macro photography of droplets on grass

غيث أعجب الكفار


طريقة التفكير الذهاني شاذة بسبب اضطراب الملكات المنتجة للأفكار. مثلا عندما تريد أن تخبر المستمع أن شيئا ما سيء وتحاول تشبييه بشيء يوضح الفكرة فسوف تشبهه بشيء سيء. هذا أمر بديهي. لكن المذهون قد يشبه الشيئ السيء بشيء جيد ثم يقوم بتشويه صورة الشيء الجيد ليبدو سيئا ومناسبا للسياق. لنفرض مثلا أن مكتبك غير منظم ومليء بالاورق والقصاصات وبقايا الأكل وأكواب القهوة نصف الفارغة. يمكنك أن تقول مكتبي يبدو لي حاليا كأغصان شجرة محطمة. شبهت شيئا سيئا بشيئ سيء ومعروف. لكن ماذا لو شبهته بمطر.  ثم اكتشفت أن المطر جميل فقلت مطر أنتج حديقة خضراء. ثم اكتشفت أن الحديقة جميلة فقلت لقد تهيجت ثم اصفرت ثم تحطمت. كل هذا العجين لتجعلها تبدو قبيحة صالحة لتشبيهها بمكتبك المبعثر. هذا شذوذ لغوي. حتى لو كذب البعض على نفسه وأصر على الإنكار والترقيع. تشبيه السيء بالجيد ثم القيام بخلق مشهد مرتب من الأحداث  من أجل تشويه الجيد وجعله قابلا للتشبيه

صعوبة الانتقاء التعبيري

تسمى هذه العلامة في الطب النفسي بصعوبة الانتقاء التعبيري.

difficulties with lexical selection

يشير هذا المصطلح إلى التحديات التي يواجهها المريض عند اختيار الكلمات أثناء التواصل. في ذهان النبوة ، يمكن أن يظهر هذا كعرض من أعراض اضطراب الفكر ، حيث تضطرب الارتباطات بين المفاهيم. هذا يعني أنه عندما يحاول النبي تنشيط مفهوم في ذهنه ، فقد ينتشر التنشيط بسرعة كبيرة وإلى مفاهيم أبعد مما هو معتاد ، مما يؤدي إلى مجموعة مختارة من الكلمات غريبة الارتباط للسياق

الجملة في نهاية المطاف تبدو صحيحة. والانسان العادي قد يحس بوجود غرابة ما لكنه في النهاية يمرره بعد أن يفهم دماغه المقصود ويكمل الصور. هذه الغرابة مررت للعوام عبر التاريخ على أساس أنها بلاغة الإله الفصيح صاحبة الامتياز في تأليف السجع

لكن بالتركيز والتدقيق في تحليل اللغة الذهانية يمكن التقاط الخلل ببساطة.

لاحظوا هذه المقطوعة  لساجع القرآن

اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20)

يريد أن يقول أن الحياة الدنيا تافهة مثل نبات يابس لا نفع فيه. لكن الصور تواردت ولم يستطع كبحها. النبات اليابس من أين أتى؟ إذن كان أخضر. وأخضر لون. فكيف من أخضر إلى يابس؟ إذن اصفر بالأول. ولماذا اصفر؟ لقد تهيج. وكيف بدأ الأمر؟ من المطر.

وهكذا شبه الدنيا عديمة الفائدة بالمطر المفيد جدا. ثم انجرف في سيل الأفكار التي لم يتمكن من تثبيطها فاختفى المطر من التشبيه تماما.

المطر ظاهرة طبيعية لا تكترث أين حلت هل على أصحابه أم على خصومه أم في الجبل أم في الصحراء

لكنه شبه السيء كما فهمه بالجيد ثم قام بتفصيل عدد من الأحداث لتشويه الجيد. الحياة الدنيا لهو ولعب وزينة مثل المطر. لكن المطر شيء جيد ويجب عليه الآن خلق مشهد مشوه. فبدأ الانجراف إلى مفاهيم بعيدة. ترتسم مشاهد هلوسية في دماغ المذهون في محاولاته للتصوير. أولا جعله يسقط على بلاد الكفار ويعجبهم. أي مطر لا يعجب الكفار خرج من المشهد. بدأت عملية التقوقع الذهاني الذي يحدث عندما يتحدث المذهون عن فكرة مجردة مثل القيام بالتشبيه. يحول المشهد إلى صورة حسية شديدة ويتقوقع في التفاصيل. يفصل المشهد تفصيلا هلوسيا حسب ما يطرأ على دماغه من صور

إذن الدنيا مثل مطر. وهذا المطر أعجب الكفار فقط. لم يعجب غيرهم. هل بدأتم بإدراك ما يحدث هنا؟

بدأ التشبيه بمطر قد نزل وأنتج نباتا ولم يستطيع أن يشبه مباشرة بالنبات. لم يستطع أن يتجاوز نقطة المطر ويبدأ من النبات لأن الذي يحدث بدماغ المذهون هو مشهد هلوسي متحجر لا يستطيع التخلص من تفاصيله المملة والمسهبة ويتقفز من صورة إلى صورة ثم يتقوقع ليجعله حدثا خاصا ويفقد القدرة على التعميم التي هي لازمة من لوازم التشبيه أصلا.

وبعد الخروج من المطر والانتقال للنبات بدأت الصور تتوالى. لم يستطع أن يقول نعيم الدنيا مثل نبات مات قبل الإثمار. بل بدأ بالمطر. وجاء النبات. ثم يقلب زمن الأحداث بشكل فجائي من الماضي للحاضر: أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا

من وجهة نظر الطب النفسي يمكن فهم هذا الانقلاب الزمني بسهولة. المشهد عبارة عن هلاوس بصرية. محمد هو من يشاهدها بنفسه. ولذلك هو يعيشها في الحاضر. إذن النبات أعجب الكفار وهو الآن يهيج. الهلاوس البصرية تفسر ايضا دخول محمد شخصيا في المشهد: فتراه مصفرا. تحول الصوت إلى مخاطبة محمد بذاته: حاليا تراه أنت مصفرا

أهل التأويل لم يفهموا ما يحدث وكانوا يؤمنون غيبا أن هذا كلام الله ويستحيل أن يكون فيه اي خلل. ولذلك كانت غايتهم أن يقوموا بترقيعه وتقديمه على أنه قمة البلاغة وإذا لاحظ المرء فيه شذوذا فذلك لأنه لا يمكن الوصول لفهم بلاغة الله

ثم يهيج النبات. كيف يهيج؟ وماذا يعني بيهيج؟ حاول المفسرون اخراج معنى منطقي. افترضوا أنه يعني نما وكبر

يهيج فتراه مصفرا

ثم فاجأ الساجع المستمع بعد ذلك بجملة مجنونة : فتراه مصفرا – يهيج فيصفر لونه. هل اصفر لونه من الهيجان؟ أما هذا ترتيب للاحداث هيجان وبعد ذلك اصفرار؟ وما علاقة هيجان النبات باصفراره؟

هذا كلام مجنون. قريش ريحت بالها وقالت له : إنك لمجنون. أتباعه يعجنون ويطحنون في هذه الخزعبلات ويؤمنون غيبا أنها بلاغة رغم أنهم لا يفهمونها. يكفي أن تفتح كتاب تفسير مثل الطبري وابن كثير لترى كم التخمين والترقيع والحيرة والارتباك والاختلاف.

البلاغة أن تبلغ المعنى المقصود باقل العبارت وابسطها. لا أن تلف وتدور وتعجن وتأتي بعبارت لا محل لها من الفهم والعقلانية

يهيج فتراه مصفرا. كيف لا أحد يدري؟

ثم يكون حطاما. هذا ما يريد قوله من البداية. لكنه استخدم أسلوب أين أذنك يا جحا. هذه العلامة في الطب بالنفسي هي فرط الظرفية وفرط التضمين. تكون الفكرة بسيطة لكن المريض يطيل ويسهب ويلف ويدور حتى يوصلك لها

يريد أن يقول أن الحياة الدنيا زينة ولعب ولهو مثل نبات ذبل وتحطم. فبدأ من المطر الذي أعجب الكفار نباته ثم هاج واصفر وتحطم.

اختلال التثبيط

وفي النهاية قام بعجن الفكرة من جديد: وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ: إكمالا لفكرة تفاهة الدنيا للكفار الذين أعجبهم الغيث أورد مفهوم أن الآخرة عذاب شديد. لكنه لم يستطع التوقف هناك. وانجرف إلى إضافة ومغفرة من الله ورضون. وهي غير مناسبة للسياق. تنعدم القدرة على تثبيط الافكار الطارئة وتختل عملية انتقاء الكلمات اللازمة للمفاهيم المطلوبة

ثم قام بالتكرار الزبدي وعاد للترفيس: وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ. حيث لم يعد هناك حاجة لقول هذا فقد أكد أنها زينة ولهو ولعب مثل مطر مواصفاته كيت وكيت

ولو ترون كمية التشدق الذي يشرحون بها لماذا قال أعجب الكفار نباته ولم يقل أعجب الناس مثلا وكيف يجعلونها منتهى الحكمة والبلاغة والفصاحة. الدينيون يعانون من لوثة عقلية وأثر مرضي بعيد المدى ولا يمكنهم رؤية الحقيقة ابدا

سلسلة التشبيهات الذهانية

انقر هنا للمزيد عن التشبيهات الذهانية في السجعيات القرآنية


التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم


قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.