عن يمين وشمال – الارتباك المكاني
اضطراب اللغة علامة كاردينالية في الذهان. كلام المذهون يختلف عن طريقة كلام الشخص الطبيعي. تتخلله علامات الشذوذ اللغوي ويطغى عليه اعتلال القدرة على التواصل اللفظي. ومن هذه الاعتلالات ارتباك الزمان والمكان في السرد القصصي. وقد رأينا أمثلة على الارتباك الزمني كخلطه بين مريم أم المسيح وبين أخت هارون وابنة عمران. ومثلها هناك سجعيات كثيرة يظهر فيها الارتباك المكاني بشكل أو بآخر
تمرون عليهم مصبحين
عاش محمد في فترة زمنية نشرت فيها معابد الكهنوت خرافة نبي آخر الزمن. وكان كل من يصاب بذهان العظمة يقول أنا نبي آخر الزمن. ووصلت الفكرة إلى محمد صغيرا .جده عبدالمطلب حفر زمزم ونظف غار حراء وكان يتحنث فيه في رمضان. كما كان عمه أبوا طالب يأخذه منذ صغره إلى الرهبان في معابد الكهنوت ومنهم بحيرى. وكلهم يقولون له سيكون لك شأن عظيم أنت نبي آخر الزمان ويجعلونه يكره اليهود : احذر اليهود فإنهم سيقتلونه الخ الخ الخ. ثم واصلت خديجة وورقة وأبوبكر هذا الدور في مراحل متقدمة
وكان محمد كما يبدو يعيد صياغة بعض السجعيات من نصوص بلغة أخرى ويكتبها بالعربية: لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين – ورغم أنه يحاول هنا أن ينكر لكنها كانت زلة لسان مهمة وضحت علاقته التي كشفها أهل مكة بمعلم أجنبي
لاحظوا هذه السجعية
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138)
يخاطب أهل مكة على أنهم يمرون على ديار قوم لوط المدمرة صباحا ومساء. هذا ارتباك مكاني وزماني واضح. فقوله تمرون مصبحين وبالليل تشير إلى مكان قريب يمرون عليهم وهم ذاهبون لأعمالهم صباحا كذهابهم للرعي أو الصيد وبالليل وهم عائدون. وقد انتبه لها المفسرون الأوائل فقالوا يمرون عليهم في رحلتهم للتجارة. لكن رحلتهم للتجارة لا تقبل تعبير مصبحين وبالليل. تمرون مصبحين وبالليل تتحدث عن رحلة يومية. تراه صباحا ومساء. مثلما تمر على مكان وأنت ذاهب من منزلك لمكان عملك صباحا وتمر عليه وأنت راجع في المساء. لكن ماذا لو كنت مسافرا في إجازة لمدة شهر إلى لندن؟ هل سيصلح تعبير تمر على مطار هيثرو صباحا ومساء؟ أم سيكون ستمر على المطار وأنت ذاهب مرة وأنت راجع مرة. لا ينفع هنا تحديد الوقت بفترات اليوم. بل بفترات تناسب المدة. فقد تقول ستمر على المطار مرتين خلال أربعة أسابيع. ستمر عليه أول الشهر وآخر الشهر
فقط رحلة مدتها ساعات ستقبل تحديد بدياتها ونهايتها بالصباح والمساء. لن تقبل ذلك رحلة فترتها شهور كفترة رحلات الشتاء والصيف التي تستغرق شهورا طويلة في زمن السفر بالخيل والبغال والحمير
هذا ارتباك مكاني وزماني. مكاني حيث تحدث عن ديار لوط وكأنها في مكة. يمرون عليها صباحا وهم غادون للرعي والصيد ومساء وقت الرواح. وزماني لأنه لم يستطع إدراك الفرق بين رحلة تستغرق ساعات ورحلة تستغرق شهورا طويلة
حاول بعض المرقعين القول أنه يقصد أنهم يمرون بها وهم ذاهبون فيصادف الوقت صباحا وفي طريق عودتهم يصادف مساء. وهذا ترقيع مضحك. لأنهم يمكن أن يصلوها وقت الذهاب ويصادف وقت الظهيرة ويعودون ويصادف وقت الضحى. تحديد وقتين مضبوطين صباحا ومساء لا ينفع. هو يتحدث عن نمط متكرر وثابت.وتعبير تمر صباحا ومساء لا يستخدم إلا لرحلة يومية تبدأ صباحا وتنتهي مساء. ولا تصلح لغيرها. رحلة لا تستغرق أكثر من 12-18 ساعة
مساكن الذي ظلموا
وقال في سجعية أخرى وهي مكية حيث كان ينذر أهل مكة كما يقول
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45)
يظهر مرة أخرى الارتباك المكاني والزماني بشكل حير المفسرين الأوائل وحفز المرقعين الجدد للاختراع والإبداع والتفنن في السمكرة والترقيع
أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ : متى أقسم أهل مكة من قبل بذلك؟ من الذي اقسم منهم؟ إنه يخاطب خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وابا سفيان ومعاوية وابا الحكم والوليد بن المغيرة وغيرهم. من الذي اقسم منهم من قبل ماله من زوال؟ ولمن أقسموا؟ هل نزل الله|الوثنخاف إليهم شخصيا وأخذ منهم القسم؟ أم أرسل لهم نبيا نسي الساجع اسمه؟ ولماذا قال إذن في سجعية أخرى لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم؟
هذا خلط وتشوش. كثرت الهذيانات التي يؤمن بها. يؤمن بقصص العبرانيين عن ابراهيم ولوط ويونس وموسى وهارون ونوح. ويؤمن أنهم اقسموا ثم نكثوا. فخلط بينهم وبين أهل مكة الذي لا يصدقون هذه القصص الخرافية ويسمونها بمنطقية عالية وصدق روائي كبير : أساطير الأولين. ينسى أنهم يسمونها أساطير الأولين ويخلط بينهم وبين أبطالها ويقول ألم تقسموا من قبل؟ هذا ارتباك زمكاني لا يمكن ترقيعه مهما حاولوا
هل يستطيع المرقعون تسمية شخص واحد ممن عاصر محمدا أقسم هذا القسم؟ شخصا واحدا فقط أقسم ألا يزول وزال؟ لا يوجد. وهل يستطيع أي مرقع أن يقول لنا من أخذ منهم هذا القسم؟ هل هو الله|الوثنخاف بنفسه؟ أم واحد من كائنات الساجع الفضائية جبريل ميكال شيكال بيكال؟ هل يستطيعون؟ كلا. يستطيعون فقط انكار الحقيقة والتدليس والكذب والجدل لا غير
هذا كلام لا يمكن أن يقوله شخص عاقل. ولذلك سمي في الطب النفسي بالشذوذ اللغوي. لا يوجد خلل في القواعد لكن الخلل في الفكرة. رص الكلمات جنب بعضها سليم لكن المعنى المعطى مجنون
ويواصل الساجع ارتباكه المكاني الشديد فيقول : وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ
ما هذا الهراء؟ متى سكنوا في مساكن الذين ظلموا؟ ومن هؤلاء الذين ظلموا؟ وكيف ظلموا أنفسهم؟ وكيف تبين لهم ما فعل بهم؟
سكن أهل مكة في مكة. لا يوجد سكن للذين ظلموا أنفسهم من قبل. هذه المقطوعة تبدو كترجمة نص سرياني يخاطب قوما يعيشون في قرى مدمرة في الهلال الخصيب بظواهر طبيعية نسبت للأوثان الخافية وفسرت بأنهم عصاة. وهذا ما يفعله الكهنة في كل زمان ومكان. فمثلا لو أن قرية على ضفاف دجلة أو الفرات غرقت بفيضان النهر ليلا دون أن يشعر أهلها لفسرها كاهن قرية أخرى أن وثنخاف قومه فاجأهم ودمرهم لأنهم لم يصدقوه وصدقوا الكاهن الآخر الدجال. أو قرية دمرت بزلزال. أو بركان. أو اي ظاهرة طبيعية. ونسبها الكهنة للوثنخافات وفسروها طبقا لمصلحتهم. ووصلت القصة من كاهن لكاهن إلى محمد عن طريق بحيرى وورقة وجبر ويسار وبلعام. ومحمد مذهون فاختلط عليه الزمان والمكان والأشخاص فخاطب بها أهل مكة وكأنهم هم فعلا من اقسموا وسكنوا في مساكن القرى المدمرة
وما زالت هذه المقاطع الذهانية ترقع إلى اليوم. لكن الجدل والانكار والادعاء دون الالتزام ببرهنته سهل. الصعب هو الدليل والبرهان. فقد عجز كل مرقع أن يثبت لنا أن هناك شخصا ممن خاطبهم محمد أقسم ماله من زوال ثم زال. أو سكن في مساكن الذين ظلموا. أو أن هناك منزلا واحدا في مكة دمر ليتبين لهم ما فعله الله بسكانه الأولين؟
جنتان عن يمين وشمال
ويقول الساجع عن أهل سبأ
لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16)
مرة أخى نرى الساجع يعتنق أسطورة سائرة بين الناس عن سبأ ويصدقها ثم يتبناها ثم يتحدث عنها وكأنه يسرد مشهدا هلوسيا
جنتان عن يمين وشمال : ماذا حدد هنا؟ ما هذه الإحداثيات؟ ماذا تفيد عن يمين وشمال؟ يمين بالنسبة لماذا ؟ الانسان العاقل يقول من الشرق والغرب أو عن الجنوب والشمال لكن عن اليمين والشمال لا تنفع.
لو أنك سألت شخصا عن موقع مصلحة الضرائب وقال لك اذهب إلى منطقة وسط البلد ستجده على اليمين فهل يفيدك هذا؟ يمين بالنسبة لماذا؟ ما هو يمين وأنت متجه شرقا هو شمال إذا اتجهت غربا. لا توجد مرجعية ثابتة هنا. وهذا ما حدث في هذه السجعية. لنفترض أن الجنتين كانت واحدة منها تقع شرق القصر الملكي والأخرى تقع غربه. إذا وقف شخص واتجه شمالا ستكون فعلا واحدة عن يمينه وأخرى عن شماله. لكن إذا اتجه شرقا سيكون عن يمينه صحراء وعن شماله صحراء. والجنتان واحدة أمامه وواحدة خلفه. عدم قدرة المذهون على التوجه المكاني الصحيح وجلب مرجعية ثاتبة أمر شائع في كلامهم وهو علامة من علامات اضطرابات اللغة في الذهان
فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم : عماذا أعرضوا؟ مملكة سبأ من أكثر الممالك آثارا. واللغة السبئية تمت معرفتها وتم تأليف المعجم السبئي. وما زالت موجودة في لغات محافظة المهرة اليمنية وفي ظفار العمانية وفي سقطرى. ومن حوالي30 ألف نقش سبئي وحميري مؤرشف رقميا نجد أنه لم يكن هناك نبي أو رسول لسبأ. حتى قصة بلقيس وسليمان خاطئة فلا توجد ملكة حكمت سبأ ولا يوجد اسم بلقيس في اي نقش ولا تتقاطع مملكة سبأ مع زمن سليمان المزعوم بل بينهما ما لا يقل عن قرنين من الزمن. فعماذا أعرضوا؟ هل خاطبهم الله بنفسه؟ كيف يقول عنهم أعرضوا ولا يوجد رسالة ؟ يحدث هذا عندما يفرض المذهون ضلالاته كأمر واقع لأنه يؤمن أنها هكذا. ولذلك يكون كلامه غامض فضفاض مطاطي غير محد ولا يفيد
لا يسأل العبودي نفسه لماذا لم تتوافق النقوش والآثار مع قصص القرآن؟ والسبب بسيط: لأن قصص القرآن أساطير لم تحدث
فأرسلنا عليهم سيل العرم : هذا اسلوب الكهنة. يؤلفون الفبركات. فهل كان هناك فعلا سيل عرم؟ النقوش والآثار لم تذكر ذلك. بل ما تقوله الآثار ان ممكلة سبأ انتهت نهاية عسكرية على يد دولة حمير. لكن لأن قبائل سبئية رحلت وسكنت صحراء الجزيرة خيل للساجع أنهم أعرضوا عن رسالة الله التي لم توجد أصلا فأرسل عليهم سيلا كما تقول الاسطورة ومزقهم كل ممزق فتوزعوا في الارض. وهم هزموا هزيمة عسكرية كما كان يحدث مرارا وتكرارا في الحضارات القديمة لا أكثر ولا أقل ولا توجد أحداث خرافية هنا وغير واقعية
ثم يظهر التفكير السحري : وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16)
يتدخل الله|وثنخاف الإسلام شخصيا ويبدلهم. رغم أن هذا لم يحدث. ما زالت أرض تزرع الكثير من الفواكه. السدر شجرة منتشرة في كل أنحاء اليمن لملائمة التربة والمناخ وليست تبديلا فعله الله|الوثنخاف. وهي موجودة من قبل ظهور مملكة سبأ ومن قبل ظهور الانسان نفسه وليست بديلا. ولا توجد ولم توجد جنتان ذواتي أكل خمط واثل. هذه صورة هلوسية ولدها دماغ الساجع المريض
ولو أن شيئا كبيرا كهذا حدث ووقع فيه تبديل جنتين من الثمار بجنتين من السدر والأثل والخمط لوجدناه مذكورا على الأقل في نقش واحد. لكن حدثا كهذا لم يقع. وما لم يقع لا يمكن أن نجده على أثر أو نقش
سجعيات القرآن ألفها شخص مذهون ولذلك ظهرت خرافية سحرية مرتبكة في الزمان والمكان مليئة بالشذوذ اللغوي الذهاني
التبرع للموقع
يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد
نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني























