close up photography of concrete tombstones

ظن أنه الفراق – اللفظ المقلوب

يعاني بعض المصابين بذهان النبوة في بداية اضطرابهم من نوبات مزاج ثنائية القطب ويكون ذلك غالبا تحت تاثير الظروف المحيطة من إحباط بسبب سخرية الناس من مزاعمهم المجنونة ومن فرح بسبب ضلالات العظمة التي تخبرهم بها الاصوات التي يسمعونها والتي تعرف علميا باسم هلاوس سمعية

تتميز نوبات المزاج المرتفع بالسجعية الشديدة أو ما يعرف في الطب النفسي بالرابط السجعي

Clanging

يتحكم التسجيع بالمعنى ويقوده ويسيطر عليه. الفرق بين تسجيع الشخص الطبيعي والمذهون هو كثرة الشذوذ اللغوي الذهاني في سجعيات المذهونين

اللفظ المقلوب

رأينا الكلانج وسيطرته على لغة الساجع في مقطوعات النجم والمزمل والإنسان في مقالات سابقة وسأتطرق هنا لسورة القيامة وذهانيتها.

من أهم علامات الشذوذ اللغوي الذهاني علامة اللفظ المقلوب. والمراد به هو استخدام اللفظة في دلالة عكس دلالتها. فمثلا يقول المذهون ذهب صلاح وهو يقصد جاء صلاح وهكذا.

ناقشنا أمثلة سابقة مثل قوله : إن الساعة آتية أكاد أخفيها وهو يقصد أكاد أظهرها ومثل قوله : ما منعك ألا تسجد هو يقصد ما منعك أن تسجد ومثل قوله افلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا وهو يقصد أفلم يتيقن الذين آمنوا الخ ومثل قوله لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء وهو يقصد ليعلم أهل الكتاب. وكثير مثل هذه العبارات الشاذة ناقشتها في موضعها

وفي سورة القيامة نجد هذه العلامة ظهرت في قوله :

كلا إذا بلغت التراقي 26 وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29)

ظن أنه الفراق هي الجملة التي ظهر فيها الشذوذ. يريد أن يقول علم أنه الفراق وتيقن وعرف. فاستخدم لفظة ظن. العكس تماما.

يقول الساجع إذا بلغت النفس عظام الترقوة وعرف الشخص أنه سيفارق الحياة سيحصل كذا وكذا وكذا.

لكنه قال ظن بدل تيقن. وكالعادة تحير المرقعون الأوائل. وبحثوا عن التبريرات. وبحثوا عن شوارد الكلام بل والفوا القصص والأشعار عن بعض البدو الذين يستخدمون كلمة ظن بمعنى تيقن. ومنهم من يدعي أنها لفظة مزدوجة تفيد الشيء وضده. وأمام كل تبرير يوردون كلمة قيل. قيل لأنه لا يوجد دليل على صحة تبريراتهم. فقط قيل. ينسبون التبرير لمجهول لأنه مفبرك. قيل وقال لا أكثر ولا أقل.

وعندما تفبرك شيئا لم يقله أحد ولا تريد أن يتهمك الناس بفبركته كما تريد ألا تلطخ فبركته سمعتك تنسبه لشخص مجهول وتقول قيل وتورد تبريرك فإن صدقه الناس نجحت في مرادك وكنت أنت الوحيد الذي ذكره وإن لم يصدقوك فأنت فقط نقلت عن شخص آخر مجهول وقلت قيل وعبء الكذب يقع عليه. هذا مخرج سهل للأكاذيب.

بل ذهب بعضهم إلى الادعاء أن ظن من أفعال اليقين وأنها من الكلمات التي تعني الشيء ونقيضه. كل هذا لتبرير هذا الشذوذ اللغوي. ولو صح أن ظن تعني تيقن وتيقن تعني ظن لضاع الغرض من اللغة اساسا ولم تعد هناك اية جملة مفهومة فيقول الشخص أظنه هكذا ولا نعرف هل هو يشك أم يتيقن. اللغة ما يقوله الناس وهي وسيلة لتوصيل الافكار من المتكلم للمستمع ويجب أن يكون المعنى كما يفهمه المستمع وإلا كان الأمر مجرد هراء .اللفظة هي ترميز للفكرة وإذا كانت اللفظة ترمز للشيء ونقيضه فقد ضاع الغرض واصبح الأمر مجرد جنون

التفت الساق بالساق

من العلامات الشائعة في لغة الذهان النيولوجيزم. حيث يخترع المريض جملا لا معنى لها. جملا لم يستخدمها أحد من قبل ولا من بعد و حتى هو نفسه لم يكررها فيما بعد لأنها جمل نشأت بشكل مضطرب شاذ في حالة مزاجية معينة ولم تتكرر. وليس لها معنى. وقد تحير أهل الترقيع قديمهم وحديثهم في عبارة التفت الساق بالساق إلى يومنا هذا. فالساجع كان يشرح مشهد الموت : بلغت التراق وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق.

لاحظ أنها جاءت مباشرة بعد تيقن المريض أنه سيموت حيث كان ينازع حسب تعبير محمد. فكرة محمد عن الموت ساذجة وخاطئة فهو يؤمن أن هناك روحا تنزع بالتدريج من خلال الحنجرة (فإذا بلغت الحلقوم) وها هي قد وصلت التراقي (عظام الترقوة) وتيقن الشخص أنه مفارق وبوووم التفت الساق بالساق.

ما رأيكم لو حاولنا إعطاءها معنى من خلال السياق فماذا سنفعل؟ الدماغ البشري دائما يحاول استخراج معنى من العبارات غير المفهومة كما يحاول إكمال الصور لإخراج صورة معروفة من اشكال مبهمة غامضة. ولذلك لأننا نعرف معنى التف وساق فسوف تحاول أدمغتنا إعطاء معنى لهذه العبارة المذهونة وجعلها مفهومة. دعونا نحط أنفسنا مكان المرقعين. بما أنه ينازع إذن معنى التفت الساق بالساق التقى آخر يوم من الدنيا بأول يوم من الآخرة مثلا أو التوت ساق الميت اليمنى على ساقه اليسرى. هذه التفسيرات تبدو مناسبة للسياق . لكنها فعليا لا علاقة لها بالجملة التفت الساق بالساق. لكننا لغرض إخراج معنى منطقي سنجعل الساق الأولى تعني الدنيا والساق الثانية تعني الآخرة مثلا. هو تفسير حسب المزاج والهوى لكنه يصلح الجملة المجنونة التي لا معنى لها أصلا. ويمكن لغيرنا أن يخمن معنى مشابها أو مقاربا. المهم ان نصلح الشذوذ في السجعية التي ليست سوى نيولوجيزم حدث نتيجة اضطراب التفكير لدى الساجع المذهون فأنتج لغة شاذة لا قيمة لها ولا فائدة منها.

التقت الدنيا بالآخرة أو التفت ساقاه وهو يموت أحدهما على الأخرى

دعونا نستعرض ما خمنه المرقعون الأوائل ونتفهم وضعهم:

من تفسير الطبري

حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبى، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) قال: الدنيا بالآخرة شدّة

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله:( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) يقول: آخر يوم من الدنيا، وأوّل يوم من الآخرة، فتلتقي الشدّة بالشدة، إلا من رحم الله

حدثنا أبو كُريب وأبو هشام، قالا ثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، قال: آخر يوم من الدنيا، وأول يوم من الآخرة.

حدثني عليّ بن الحسين، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن أبي سنان الشيباني، عن ثابت، عن الضحاك في قوله:( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) قال: أهل الدنيا يجهزون الجسد، وأهل الآخرة يجهزون الروح.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: التفَّت ساقا الميت إذا لفتا في الكفن.

حدثنا حميد بن مسعدة، قال ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عامر( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) قال: ساقا الميت.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب وعبد الأعلى، قالا ثنا داود، عن عامر قال: التفَّت ساقاه عند الموت.

تخمينهم يطابق تخميناتنا. كلها محاولات للتخلص من الشذوذ البارز

تأملنا لمحاولات المفسرين توضح لنا كيف كان يتم إصلاح الشذوذ اللغوي الذهاني الذي يطغى على لغة القرآن عن طريق التفسير.

القرآن كتلة كلامية من خلل التواصل اللفظي الشديد. الذهاني يكون غير قادر على التواصل اللفظي. وكان التفسير محاولة لإصلاح خلل التواصل اللفظي واستخراج معنى عقلاني من عبارات مذهونة مضطربة.

اي كلام يحتاج لتفسير هو كلام مضطرب من ناحية التواصل اللفظي ,اي كلام لا يفهم بذاته ولا يفيد بالفاظه ولا يكتفي بعباراته هو كلام مختل من ناحية القدرة على التواصل اللفظي. وهذا لا ينطبق على شيء كما ينطبق على القرآن. التفت الساق بالساق.

إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ

لماذا لم يقل إلى ربك المصير. لقد كان يتحدث عن شخص ينازع ويعلم أنه مفارق الحياة وقد بلغت (روحه) منطقة التراقي في طريقها للخروج من فمه. لماذا قال المساق ولم يقل المصير؟ ولم يقل المآب؟ ولم يقل الذهاب؟

إنه الرابط السجعي. يقود السجع عملية إنتاج الألفاظ في نوبات الهوس ويسيطر على كل شيء. تسمى الظاهرة في الطب النفسي بــ

Rhyming and punning

لاحظوا أنها ظهرت قبل هذه الجملة في قوله : وقيل من راق. ولاحظوا كيف يضع يصعب نطقها لأنه يجب نطق النون في من وعدم إدغامها ولو فتحتم المصحف طبعة الملك فهد 1980 ستجدون أن هناك حرف س صغيرة فوق النون لتنبيه القارئ بوجودب نطق النون

يظهر التكلف في السجعيتين. والتكلف هو علامة تحكم السجع بالمعنى وليس العكس. من راق تعني هل هناك طبيب يمكنه تقديم العون. الشخص الطبيعي لن حاول إطلاقا إبلاغ هذا المعنى لمن حوله بعبارة : من راق؟ ابدا. تخيل نفسك موجودا عند شخص يعاني من مرض خطير وتريد أن تقول هل هناك طبيب يمكنه معالجته فماذا ستقول؟

هل ستقول من طبيب؟ وتسكت؟ هل ستقول من معالج؟ وتسكت. كلا

في وضع الساجع التعبير المعقول هو : هو هناك من يقدر على رقيته؟ وليس من راق.

من راق تسجيع تحكم بالمعنى. وصار عسرا حتى على النطق. ومع ذلك يوهمون العوام البسطاء الذين لا يجرؤون على التفكير أنها ابلغ عبارة يمكن أن تقال هنا. وأنه لا يمكن لاحد قول مثلها. لا يمكن لأحد تأليف شيء مثل من راق فيه بعض الصحة. ففعلا لا يوجد شخص عاقل يقول من راق. الشخص العاقل سيقول هل هناك اي طبيب ؟ وليس من راق. من راق سيقولها شخص مذهون واقع تحت سيطرة شذوذ لغوي ذهاني يتحكم به التسجيع والوزن والقافية

ولغرض التسجيع قال المساق. رغم أنها اسوا تعبير عن مصير الميت لحظة موته. بلغت الترقي وظن أنه الفراق. ألا ترون أن العقلانية أن يقول إلى الله مصيره وليس المساق؟ لكن مصير لا تناسب قافية تراق راق الخ الخ.

مقارنة

التسجيع والتجنيس من عناصر البيان او البديع في العربية التي قسمها الأوائل إلى 12 علما لا يمكن التمكن منها دون معرفتها لخصتها ألفية ابن مالك في بيتين

نحو وصرف عروض ثم قافية *** وبعدها لغة قرض وإنشاء

خط بيان معانٍ مع محاضرة *** والاشتقاق لها الآداب أسماء

امتلأت سورة القيامة بالتجنيس : تراق راق فراق – لاحظ تكرر مقطع راق بأكمله في الكلمات الثلاث.

وقد قسم اللغويون التجنيس إلى مقبول جدي وركيك مستهجن. وقد عرف الجرجاني التجنيس المقبول بقوله:

هو أنَّ المتكلم لم يَقُدِ المعنى نحوَ التجنيس والسَّجع، بل قادَه المعنى إليهما، وعَبر به الفرق عليهما، حتى إنه لو رَامَ تَركَهُما إلى خلافهما مما لا تجنيسَ فيه ولا سجعَ

وعرف المستهجن بالقول:

عندما لم يزدك على أنأيسْمَعَكَ حروفاً مكررةً، تروم فائدة فلا تجدُها إلا مجهولةً منكرةً وذلك أن المعاني لا تَدِين في كل موضع لما يَجْذبها التجنيس إليه، فمن نَصَرَ اللفظ على المعنى كان كمن أزال الشيء عن جِهَته، وأحاله عن طبيعته.

وأورد لكم بعض الأمثلة عن التجنيس الجيد والسيء. فمن الجيد قول الشاعر:

ناظِراه فيما جَنَى ناظِراه … أوْ دَعانِي أمُتْ بما أَودعَانِي

حيث خدمت الألفاظ المعنى ولا يمكن غياصل المعنى بألفاظ افضل من هذه.

ومن المستهجن قول الشاعر:

ذَهَبَت بمُذْهَبَهِ السَّمَاحَةُ فَالْتَوت ** فِيهِ الظُّنُونُ: أَمَذْهَبٌ أم مُذْهَبُ

أَمَذْهَبٌ أم مُذْهَبُ ليست اكثر من حروف مكررة وكان بالامكان ايصال المعنى بطريقة افضل.

وشكا أعرابي إلى عامل اعتداء تعرض له بالقول بقوله: حُلِّئَتْ رِكَابِي، وشُقِّقَتْ ثيابي، وضُرِبَتْ صِحابِي، فقال له العامل: أَوَتَسْجَعْ أيضاً فقال: فكيف أقول؟

فلم يجد العامل ألفاظ افضل مما قيل وذلك لأن المعنى هو من قاد الألفاظ وتحكم بها ولو صيغت بألفاظ اخرى لما أوصلت هذا المعنى. فلو قال أوذيت إبلي او نوقي وقطعت ملابسي وضرب اصدقائي لما كانت أفضل حيث لم يكن هناك أي تكلف في عباراته التي أوفت المعنى حقه وسهلته ولم تعقده ولم تجعله غامضا مبهما

وهكذا يتضح الفرق بين التجنيس عند الشخص السليم والتجنيس عند الشخص المذهون. تجنيس المذهون يطغى عليه الشذوذ وينتج جملا غير مفهومة ومعقدة يزيدها الجناس غموضا ويجعلها السجع مضطربة خالية من المعنى وتحتاج للتفسير والتأويل لكي يفهمها المستمع. تحتاج لإفراغها من محتواها الأصلي واستبدالها بالمعنى التفسيري والتأويلي. وهذا إفراغ تأويلي كامل

السجع المبهم

وتمتلئ سورة القيامة بالسجع المبهم الذي لا يؤدي المعنى ولا يفيد. مثل قوله

يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13)

كيف قدم وأخر؟ قدم وأخر تفيد ترتيبا زمنيا لا فائدة منه هنا. بعد موتك ملايين السنين لا يوجد معنى لما فعلته أول أمس وما فعلته أمس. قدم وأخر لا تفيد شيئا سوى لزوم القافية. ولماذا ينبأ الإنسان بما فعله؟ هل بعث بدون ذاكرة تتذكر ما فعله ويحتاج لمن يخبره بكل شيء؟ أليس هذا مجرد هراء؟

ثم تظهر ذهانية الكلام في السجعية التي تليها

يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)

يستدرك بــ بل. لماذا الاستدراك؟ الاستدراك ببل يفيد أن ما بعدها ينافي ما قبلها كليا أو جزئيا : أولئك كالأنعام بل هم أضل = بل نفت أن يكونوا فقط كالأنعام وافادت أنهم أكثر من ذلك.

لكن بل هنا لا فائدة منها. يتم إخباره بكل ما قدم وأخر. ثم ينفي أنه تم إنباؤه ويقول بل هو بصيرة. فهل تم إنباؤه أم لم يتم؟ لن تروا أمثلة على خلل التواصل اللفظي لدى الذهانيين كهذه السجعيات. استدراك ذهاني مضطرب غاية الاضطراب

ثم تزداد الجملة غرابة وشذوذا : على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره.

لماذا قال بصيرة ولم يقل بصيرا؟ هل أدركتم السبب؟ ثم ما معنى قوله ولو ألقى معاذيره؟ كيف يكون على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره؟ لو كان على نفسه بصيرة فلن يحتاج إلى معاذير. ولو كان على نفسه بصيرة فعلا فمعاذيره صحيحة وجملة ولو ألقى معاذيره مضطربة. ولماذا يلقي معاذيره ؟ هل يريد ألا يكون على نفسه بصيرة؟ هل يلقي معاذير لكي لا يكون بصيرة؟

المفروض أن الساجع ذكر حقيقة ثابتة عندما قال الانسان على نفسه بصيرة. وبالتالي ما فائدة الاعتذار من هذه الحقيقة؟

تخيل نفسك سمعت شخصا يقول : دونالد ترامب أمريكي الجنسية ولو حاول الاعتذار.

هل هذه جملة يقولها شخص عاقل؟

أو يقول  : أوباما رجل اسود البشرة ولو ألقى معاذيره. هل هذه جملة شخص عاقل. هل هناك شخص عاقل يعتقد أن الحقائق الثابتة يتم التنصل منها؟ وإلقاء المعاذير؟ كلا

جمعه وقرآنه

تم إيهام عبدة الوثنخاف أن لفظة قرآن هي مصطلح خاص حملته سجعيات محمد وهي مكتوبة في اللوح المحفوظ وما زال الوثنخاف يعيش على عرش فوق الماء قبل وجود الكون.

لكن الحقيقة أن لفظة قرآن نتجت عن عملية ذهانية. قرآن هي تسمية محمد للاصوات التي كان يسمعها اي لهلاوسه السمعية. فيما بعد تبلورت وتطورت وصارت تستخدم كمصطلح لسجعياته. لكن قرآن كان تشويها ذهانيا للفظة قراءة. تسمى هذه العلامة في الطب النفسي بـ

Word approximation

وهي علامة شائعة في لغة المذهونين. وقد وردت في سجعيات أخرى كقوله : كوثر وهو يعني التكاثر حين عيروه أنه عقيم لا يتكاثر. وكلمة سينين وهو يعني سيناء حين قال وطور سينين. كلمة إلياسين وهو يعني إلياس وكلمة مجريها وهو يقصد مجراها.

في نوبات الهوس تزداد سرعة الكلام وإيقاعه ويحدث تسارع وتزاحم للألفاظ. لهذا السبب نجد سجعيات القيامة قصيرة متسارعة راكضة لاهثة. هذا الازدحام اللفظي هو تعبير سلوكي عن ضغط الكلام وتزاحم الافكار في دماغ المريض. وينطبق ايضا على الهلاوس التي يسمعها حيث تزداد سرعتها.

زيادة السرعة في إنتاج الهلاوس جعلت محمد يعاني وكأنه في سباق لحفظها. ولذلك كان يحرك لسانه بعد الصوت الذي يسمعه:

لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)

الهلاوس وظيفتها تسلية المهلوس وطمأنته وحل مشاكله. لذلك طمأنته ووعدته : نحن سوف نجمعه لك. لكن لاحظ قوله علينا جمعه وقرآنه؟ ما معنى علينا قرآنه؟ هذا يوضح أن قرآن مجرد فعل يقام به مثل جمع. والأقرب أنها تفيد معنى القراءة. نحن سنجمعه ونقرؤه.

ويؤكد ذلك السجعية اللاحقة : فإذا قرأناه فاتبع قرآنه. أي اتبع قراءته.

من هؤلاء الذين إذا قرؤوه؟ تطرق سابقا إلى أن المذهون لا يسمع صوتا واحدا بل عدة أصوات. بعضها يسميها شياطين ويقول استمع نفر من الجن وبعضها ملائكية حسب الضلالة التي تتولد وقت سماع الصوت عن هوية قائله لدى المهلوس.

لفظة قرآن لم تكن سوى تشويه ذهاني لكلمة قراءة. لقد صنع الذهان كل دين الوثنخافيين بدءا بتسمية نصهم المقدس.

ثم إن علينا بيانه

هذه السجعية برهان آخر على نيولوجيزمية النص. لقد كان يسمع اصواتا غير مفهومة حتى له. وععدته الاصوات ببيانها. لكن واضح أنها لم تفعل. وتركتها بدون بيان. مما جعلنا نجد بين ايدينا آلاف التفاسير التي تحاول بيانه ولم تستطع. ولم يمكن بيان كلام مذهون لا معنى له أصلا. يمكنك أن تجد معنى لشيء له معنى لكن عندما لا يكون له معنى فلن تجد. ولذلك راينا مجرد تخمينات واختلافات وتأويل وإعادة تأويل

ثم إن علينا بيانه لكنهم نسوا أن يبينوا له معظم سجعياته وكلماته

فَاقِرَةٌ

اعتبر اللغويون تمطيط الجمل من العيوب البلاغية لكنهم عندما يصلون لسجعيات القرآن يمتنعون عن انتقادها أو يرقعونها في تناقض غريب.

فمثلا اعتبر اللغويون قولهم : ارتك مشاجرة صديقك أقل فصاحة من القول لا تشاجر صديقك. لكنهم لم يروا ذلك الخلل في قول الساجع : دع أذاهم – إذ طبقا للقاعدة الأفصح منها قوله لا تؤذهم

لكن الابرز من ذلك أن استخدام لفظة فعل في الجملة أمام فعل حدث معين اعتبرت سقطة بلاغية على الدوام.

فمثلا قولك : فعلت لها تنشيط جملة ركيكة والاصح أن تقول نشطتها. تستخدم الفعل المقصود مباشرة. والقول عملت لها تحفيز ايضا ركيكة والصحيح حفزتها.

كل اللغويين الموثوقين اتفقوا على هذا. لكنهم غضوا الطرف عن سجيعات القرآن التي تصبح ركيكة حسب تعريفهم هذا وآمنوا غيبا أن القاعدة لا تنطبق عليها لأنها اصلا بليغة حتى لو كانت ركيكة وساقطة

وهذا هو الدين. عنزة ولو طارت. لا أكثر ولا أقل

تخيل نفسك كسرت نافذة في مكان عملك ثم ذهبت تشرح الموضوع للمدير فقلت له : النافذة التي بغرفتي لقد فعلت بها كاسرة.

ألن يلاحظ أنك غريب الأطوار؟ وأن لغتك مضطربة؟ السليم أن تقول أن لقد كسرتها. يجب أن تحذف كلمة فعلت تماما وتستخدم تصريف الفعل من المصدر كسر.

وهذا ما ينطبق تماما على قوله

تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25)

تظن أن يفعل بها فاقرة. من دلالات فقر في العربية القديمة أنها تفيد إلحاق الاذى . فقرته أي آذيته. وكان السليم أن يقول تظن انها ستفقر. أو تظن أنها ستؤذى. كان السليم أن يقول تظن أنها ستؤذى. لجأ لتركيب ركيك واستخدم فعل استخداما مستهجنا. ثم استخدم لفظة وحشية قليلة الاستخدام للتعير عن الأذى وهي فاقرة. كل هذا سببه هيمنة السجع على المعنى. كان لا يهمه سوى السجع. هو الذي يقوده حسب تدفق الأفكار الطائرة في نوبة هوس عارم

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)

جناس هيمن على المعنى وأفسده. لم يعد بالامكان فهم العبارة إلا بكثير من التعب والاجهاد. جملة لا فائدة منها. كان بالامكان القول أن المؤمنين سعداء. لم تضف وجوه ناضرة إلى ربها ناظرة اي شيء للمعنى. السجع ايضا جرجره فيما بعدها : وجوه يومئذ باسرة – كان بمكنه أن يقول تعيسة اشمل وأوفى وابلغ. لكن باسرة ابلغ ولا نستطيع تأليف مثلها – إنها عنزة ولو طارت كالعادة.

ويظهر جنون محمد في السجعية التي تلتها : كلا إذا بلغت التراقي. كلا على ماذا؟ كلا تفيد التراجع فعم تراجع الساجع؟ على باسرة؟ هل تراجع ونفى أنها باسرة؟ في الحقيقة هو استأنف الكلام وبدا كلاما جديدا لكنه استخدم كلا التي لا تستخدم للاستئناف وترتبط بما قبلها. مع ذلك هي بلاغة معجزة .إنها عنزة ولو طارت

ربط ما لا يرتبط

يختتم الساجع مقطوعته بتفكك تفكيري يظهر كثيرا في نوبات الهوس نتيجة تطاير الافكار. وقد ظهر هنا بصيغة الفشل في التمهيد وهي شذوذ لغوي ذهاني شائع حيث يبدأ بجملة الغرض منها التمهيد لما بعدها لأنه مرتبط بها لكنه يفشل لأن الارتباط غير منطقي

أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38)

عبارات الاستنكار الاستفهامي عند الشخص السليم تتبع بعبارات توضح سبب الاستنكار وتعطي البديل غير المستنكر.

فمثلا يمكنك أن تقول : أحسبت ما حدث مصادفة بل هو أمر مرتب ومخطط له.

جملة أحسبت ما حدث مصادفة مهدت لتقديم فكرة أن ما حدث كان مخططا له.

لكن ماذا لو قلت : أحسبت ما حدث مصادفة؟ ألم تكن طالبا في المدرسة؟ تذاكر دروسك في الليل؟

هذا شذوذ لغوي ذهاني. لا يوجد في كلام الشخص السليم لكنه يوجد في كلام المذهونين بسبب اضطراب آليات إنتاج الافكار في الدماغ. وهذا ما حدث لساجع القرآن بالضبط : أيحسب الإنسان أن يترك سدى؟ الم يك نطفة من مني يمنى؟؟

لاحظوا أن لفظة يمنى بعد كلمة مني مجرد حشو زائد من أجل القافية والسجع. تحصيل حاصل لا يضيف اي فائدة للمعنى ولو سكت عنها لكان افضل فلن يتاثر سوى السجع.


ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزى ومناة الثالثة الأخرى

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: