unrecognizable woman near car on tropical beach

كره الله انبعاثهم

هناك إجماع بين رجال الكهنوت الاسلامي بشقيه السردابي والسقيفي أن القرآن غير مفهوم بشكل كامل. ويكفي أن تفتح كتاب تفسير شيعي أو سني كتفسير الطوسي أو العسكري أو كتفسير ابن كثير أو الطبري وستجد في بداية كل مقطع عبارة : اختلف أهل التأويل وفي نهايته : والله أعلم بالصواب.

وقد نحجت طائفتا الأحمديين والقرآنيين بايجاد تفسير مختلف تماما ومناقض للتفاسير التقليدية. وهذا النجاح يؤكد عدم قابلية القرآن للفهم وإمكانية تأويله بأي شكل تريد.

هذه الحقيقة تقودنا لاستنتاج واحد لا ثاني له : كان لدى مؤلف القرآن خلل في التواصل اللفظي. لم يكن قادرا على صياغة عبارات واضحة المعنى محددة المقصد. كان كلامه مبهما وغامضا وغير مفهوم.

ولذلك هو سجع لا يقبل التطبيق ونص مستعصي على الفهم.

سبب استعصاء القرآن على الفهم

ذهان النبوة هو اضطراب ضلالي يتميز بوجود وهم عظمة في المريض يجعله يعتقد أنه أحسن إنسان في الكون والمختار من قبل السماء للدلال والمديح والصلاة عليه من قبل الله والملائكة.

وتتميز لغة الذهانيين بعلامات شذوذ لغوي أصبحت معروفة ومدروسة بشكل جيد وقريبا ستكون مقياسا مهما للتشخيص.

دعونا نتأمل هذا المثال من استخدام محمد للاستدراك بــــ لكن.

وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ 46

تأملوا السجيعة جيدا. تعبير الشخص السليم عقليا لن يكون هكذا. سيكون لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدتهم ولكنهم لم يريدوا. وبالتالي فهم مقصرون واختاروا عمدا عدم الخروج.

الساجع يقول لو أرادوا الخروج لأعدوا له لكن الله كان السبب في عدم حصول ذلك لأنه كره انبعاثهم وثبطهم وجعل من يقول لهم اقعدوا مع القاعدين.

المفروض أنهم غير مقصرين. لم يختاروا ما حدث. كان هناك قوة خارجية. إذن لماذا يغضب ويحتج ويصفهم بأنهم غير مؤمنين؟

اختلال الترابط

ظهر في السجعية شذوذان لغويان ذهانيان. الأول هو اختلال الترابط

disturbances in cohesion

حيث بدأت سلسلة السجعيات من رقم 44 بتحميل المتخلفين الذنب وإخراجهم من طور الإيمان لأنه استأذنوا في البقاء:

لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44)

إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)

وكما نرى قال أن السبب في استئذانهم هو عدم إيمانهم وارتيابهم بصدق مزاعم محمد أنه نبي من الله.

ومع استمرار الأفكار ظهر التفكك حين غير رأيه في السجعية 46 وقال أن السبب هو أن الله كره انبعاثهم وثبطهم ولو خرجوا لم يزيدوكم إلا خبالا وبلا بلا بلا.

وتظهر ذهانية الساجع بجلاء. إذا كان عدم خروجهم هو خطة من الله لأنهم سيخبلون النبي واصحابه وقد نجحت الخطة كما نرى فتخلفوا فلماذا إذن غضب الله على نجاح خطته العبقرية ؟ ولماذا صار يتهمهم ويكفرهم وهو الذي خطط ونفذ خطته وكره انبعاثهم فثبطهم؟

لا يخفى الاضطراب على أحد إلا شخصا لا يريد أن يراه ويريد أن يواصل الإيمان بما لقنوه مهما كان واضحا ذهانيته وتناقضه.

الإشارة إلى غير موجود

والشذوذ اللغوي الثاني الذي ظهر هو : الإشارة إلى غير موجود

Vague or missing references

وهذا الشذوذ علامة ذهانية شائعة ايضا في لغة الذهانيين

حيث قال : وقيل اقعدوا مع القاعدين. قيل؟ مبني للمجهول وغير مفهوم من السياق لأن القائل غير موجود.من الذي قال؟ لم يتم ذكره. ولا يعرف من هو. من السياق يتضح أن الذي قال كان من ضمن خطة الله في منع خروجهم. الله كره انبعاثهم فخطط لتثبيطهم ومنع خروجهم وقال لهم اقعدوا مع القاعدين أو جعل كائنا ما من طرفه يقول لهم. هذا ما يعطيه السياق . القائل هنا غير موجود ولا سبيل لاستنتاجه وهذه إشارة لشخص غير موجود أو غامض مبهم.

Advertisements
Advertisements

التناقض الظرفي وعدم الثبات

من أكثر العلامات بروزا في لغة الذهانيين تغيير المبدأ والقاعدة بسبب تغير الظرف. وتسمى علميا بانعدام الثبات الداخلي وهي أمر نابع من اضطراب بناء الحجة وجعلها حجة مخصصة لا حجة منطقية.

أي بناء حجة لدعم المزاعم أيا كانت دون أن ترتبط هذه الحجة بالمنطق وتكون الحجة متناقضة الأجزاء حيث يتم إعطاء مبررات للتناقض. لا يوجد ثبات داخلي ولا مبدأ ثابت.

يأتي المريض الذهاني فيقول أنه يستطيع التحكم بالكون وفعل أي شيء. فيقول له أحد الناس إذن قم بتوفير سيراة لنفسك. فيقول لهم أن الله لا يريد ذلك في الوقت الحالي.

ورغم أنه يتناقض وحجته تهاوت من أول اختبار إلا أنه يعتبر ردوده وتبريراته أدلة مقنعة وحجة دامغة وتثبيتا له من الله بالقول الثابت.

وفي سياق مقطوعتنا السجعية نجد أن محمد قصر الاستئذان على غير المؤمنيين وجعل من يستأذنه كافرا غير مؤمن حيث قال كما رأينا:

إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45)

ولكنه عندما تغير الظرف إلى ظرف آخر قصر الإيمان كله على الاستئذان وجعل المؤمن هو الذي يستاذن:

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62)

مرة يقول : إنما يستاذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتبات قلوبهم

ومرة يقول : إن الذين يستاذنونك أولئك الذي يؤمنون بالله ورسوله

ما يتحكم بمحمد هو المناسبات والمزاج. فإذا كان الاستئذان في صالحه قال الذي يستاذن هو المؤمن حقا. وإذا كان الاستئذان ليس في صالحه قال الذي يستأذن غير مؤمن وقلبه مرتاب. وهكذا. تشريع مفصل حسب مزاج الساجع ومصلحته ينسخ بعضه بعضا ويتغير بتغير الظروف لا يقوم على مبدأ ثابت ولا يتمتع بالثبات الداخلي.

واضطراب الثبات الداخلي علامة ذهانية يستخدمها المريض الذهاني لبناء جدلياته والدفاع عن أوهامه ومعتقداته الضلالية.

الاستدراك بما لا علاقة له

ومن علامات الشذوذ اللغوي الذهاني الفشل في الإعداد. ومن صوره الاستدراك بشيء لا علاقة له بالمستدرَك عليه.

مثال على ذلك القول : ما كان رونالدو إيطالي الجنسية ولكن لاعب يجيد تسجيل الأهداف.

فالمستدرك عليه (جنسية رونالدو) لا علاقة لها بكونه يجيد تسجيل الأهداف ولا يصح هذا الاستدراك في لغة الشخص السليم. لكن الذهاني لا يمكنه إدراك هذه العلاقة.

كون رونالدو إيطاليا من عدمه لا يزيد ولا ينقص من قدرته على تسجيل الأهداف ولا علاقة بين الأمرين ليتم الاستدراك.

المقطع الأول من الجملة قبل لكن في التحليل النفسي للغة هو إعداد لما بعد لكن. عندما يكون ما قبل لكن فاقدا للعلاقة أو تكون العلاقة ضعيفة وركيكة يسمى هذا الشذوذ بالفشل في الاعداد.

Disturbance in priming

مثلما هذا كثير جدا في القرآن. دعونا نتأمل المثال التالي:

 مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40)

في العربية “لكنْ” حرفٌ يقع بين نقيضين أبداً، ويفيد الاستدراك أبداً . لكن حرف استدراك بين نقيضين . إذا نقرت الرابط ستلاحظ أنه أورد السجعية أعلاه في نهاية الأمثلة على لكن ولم يعلق على عدم وجود تناقض رغم أنه وضع التعريف أعلاه. علماء اللغة يفهمون القواعد لكن جهلهم بالطب النفسي وإيمانهم المطلق بصحة دين محمد يجعلهم يغضون الطرف ولا يعلقون أو يحاولون الترقيع.

لا تناقض ولا حتى علاقة بين المستدرك عليه (عدم وجود أبناء لمحمد) وبين كونه رسول الله وخاتم النبيين. كون محمد بلا أبناء لا يناقض ولا يؤثر لا سلبا ولا إيجابا على كونه نبيا ولا تناقض بين الأمرين ليتم الاستدراك.

تخيل شخصا يكلمك عن جارك ويقول لك : ما كان جارك أخا لأحد ولكن صاحب بقالة وتاجر مواد غذائية.

وهكذا نجد بتحليل القرآن بطريقة منهجية نصا ذهانيا ممتلئا بالشذوذ اللغوي الذهاني الذي يدعم إصابة محمد باضطراب الضلالة ووهم العظمة.

لكن مؤسسة الكهنوت نجحت في تغييب العوام والسيطرة على عقولهم وإقناعهم أن هذا الشذوذ هي نوع من أنواع البلاغة.

وفسرت استعصاءه على الفهم على أنه دليل أنه من تأليف الله. بينما استعصاء أي نص على الفهم لا يعني سوى اضطراب قدرة مؤلفه على التواصل اللفظي وفشله في صياغة أفكاره بطريقة واضحة ومفهومة ودليل غير مباشر على اضطراب التفكير لديه وشذوذ التعبير وذهانية المفاهيم.

Advertisements
Advertisements

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: