برزخ وحجر محجور – خطأ وترقيع

ما يمهر فيه الكهنوت هو تجييش عواطف العوام واستغباء السواد الاكثر منهم وتمرير الأكاذيب عن طريق زخرفة القول وتنميق الخطاب

 الكهنوت ظاهرة صوتية ولعبة لفظية لا مثيل لها

القول بوجود برزخ يفصل بين البحر العذب الفرات حسب لغة مؤلف القرآن والبحرالمالح الأجاج وحجر محجور بحيث لا يبغيان على بعضهما خطأ علمي يكفي بمفرده لاثبات بشرية القرآن. فلكي تفند ادعاء ما كادعاء تأليف الله للقرآن يكفيك خطأ واحد. ظاهرة المد الملحي وحدها تنسف هذا الادعاء. حيث تبغي البحار على الانهار لمسافات طويلة حسب فيزياء الدورات المصبية كما يحدث في الامازون وشط العرب. ويشكل طغيان الخليج العربي المالح على الماء العذب في شط العرب مشكلة بيئية وزراعية كبيرة للعراق

دعونا نتأمل سجعية برزخ البحرين ونعرف بأنفسنا كيف يتم طمس الحقيقة وكيف ينجح الكهنوت في التغطية على خطأ بين وواضح بل وكيف يتم تحويله إلى سبق علمي

يقول مؤلف القرآن

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) 

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا – الفرقان

ويستخدمها الكهنوت للاشارة إلى ظاهرة بصرية عند ملتقى تيارين مائيين بكثافات مختلفة إذ يظهر جليا للعين أن هناك خطا فاصلا بينهما.

وسنوضح حقيقة الضجة الصوتية بالتفصيل

ما يلاحظ بالعين المجردة ليس سبقا علميا ولا اعجازا 

عندما يلتقي تياران مائيان مختلفان بالكثافة والمواد الذائبة والشائبة مثل نهر الفرات والخليج العربي ونهر النيل والبحر المتوسط وأودية الحجاز والبحر الأحمر يظل هناك خط فاصل بين التيارين. هذا الخط يرى بالعين المجردة.أي شخص يمكنه رؤيته.

هذا الأمر له تفسير علمي بسيط. بسبب اختلاف الكثافة يعكس كل تيار طولا موجيا مختلفا من الطيف الضوئي فيظهر للعين بلون مختلف عن التيار الآخر

الأطوال الموجية وعلاقتها بالألوان نعرفها الآن ولم يكن يعرفها سكان القرن السابع

إذا وجد شخص في القرن السابع ووضح لنا هذه الآلية عن الطول الموجي واللون فسيكون ذلك اعجازا. أما إذا ظن هذا الشخص أن السبب وجود حاجز يمنع التيارين من الاختلاط ويحجر بينهما بحجر محجور فقد ارتكب خطأ علميا ووقع فيما يمكن لأي ريفي قروي غير متعلم أن يقع فيه ويتوهمه. فكيف تحول الخطأ إلى إعجاز؟

في هذا الفيديو شرح مبسط يمكنكم من رؤية طريقة الاختلاط وعدم وجود أي برزخ وحجر كما يشير صاحب الفيديو إلى ميل الناس ومنهم مؤلف القرآن إلى ادعاء معجزة إلهية بينما الأمر له تفسير علمي بسيط

ساجع القرآن عاش في الجزيرة العربية على بعد عشرة كيلومترات من البحر الأحمر وسافر في طريق التجارة الذي يمر بالبحر طوال صباه وشبابه وقابل القادمين من منطقة شط العرب والكثير من سكان الجزيرة.وهناك الكثير من الأودية التي تصب في البحر الأحمر كوادي ابراهيم من مكة ووادي أضم القريب من يثرب والذي يطلق عليه نهر لكبره ووادي العقيق غرب يثرب ووادي قنونا الذي ينبع من جبل البلس ويصب في البحر الأحمر في منطقة مكة

مما يجعل معرفته بهذا الخداع البصري احتمالا مؤكدا. المشكلة كانت في تفسيره الغريب بوجود برزخ وحجر محجور وأنهما لا يبغيان. فهل هما لا يبغيان؟؟ يقودنا هذا السؤال للخطأ الثاني في تفسير الساجع لهذه الظاهرة

هذه الظاهرة لا تحدث فقط بين الماء العذب والماء المالح بل حتى بين مياه البحار والمحيطات إذا كانت درجة ملوحة احدهما أعلى خمس مرات من الآخر 


Advertisements
Advertisements

لكنهما فعلا يبغيان 

ما أحدثته سدود تركيا وعبث إيران بمياه دجلة والفرات في العراق جعل مناطق كثيرة مما كان ماء عذبا يطغى عليه تيار الماء المالح خاصة في شط العرب ومصب الفرات في مياه الخليج العربي. الساجع أطلق حكما عاما من ملاحظة آنية عممها مخطئا بينما هما في الواقع يبغيان .

ويطغى المحيط الأطلسي على نهر الامازون عند فم النهر لمسافة كبيرة حتى أنه يجرف إليه الكثير من الشعاب المرجانية ويجعله مالحا ويغير من عذوبته

سجعيات البرزخ والحجر المحجور

مرج البحرين يلتقيان*بينهما برزخ لا يبغيان…يخرج مهما اللؤلؤ والمرجان- الرحمن

وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ۖ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ۖ – فاطر 12

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا – الفرقان 53

ملخص الأخطاء في السجعيات السابقة

  • قالت بوجود برزخ وحجر محجور بين الماء العذب والماء المالح ومثل هذا البرزخ لا يوجد

    • قالت ان هذا البرزخ هو الذي يمنع طغيان المائين على بعضهما بينما الحقيقة انه عند توفر الطاقة اللازمة فان ماء البحر يتدفق في الاتجاه المعاكس ويطغى لمسافة على ماء النهر كما يحدث في الفيضانات والمد المفرط.

  • قالت بأن المرجان يخرج من كلا المائين وهو لا يخرج الا من البحار المالحة فقط

  • وفي دليل على ان عبارة لا يبغيان خطا علمي آخر فان المحيط الأطلسي عند ارتفاع المد يبغي على نهر الامازون ولمسافات طويلة داخل النهر ويجرف معه المرجان البحري في نهر الامازون. مثل ذلك حدث للمياه العذبة في شط العرب حيث طغت مياه الخليج المالحة على مياه الفرات العذبة.


Advertisements
Advertisements

 

الحقيقة العلمية  

يسمى التقاء تيارين مائيين علميا بالدورة المصبية وهو ما عجز عن فهمه مؤلف القرآن وقال عنه برزخ وحجر محجور

عند التقاء اي تيارين مائيين يظهر للعين المجردة انهما منفصلان وبينهما برزخ. السبب العلمي وراء ذلك ان مكونات التيارين مختلفة من ناحية الاملاح المذابة وهذا يجعل كل تيار مائي يعكس طولا موجيا مختلفا تلتقطه العين كلونين مختلفين ويتوهم الناظر ان هناك برزخ فاصل

يتم اختلاط الماء القادم ليصب في البحر بماء البحر اختلاطا تاما. ولكن لان الكمية التي تختلط يتم تجديدها باستمرار بكمية جديدة تصب في البحر يظهر للشخص المراقب انها لم تختلط فيتوهم وجود برزخ. أحيانا يظهر للمراقب أن ماء النهر يقوم بدفع ماء البحر وذلك بسبب طاقة الحركة التي اكتسبها التيار نتيجة لطاقة الوضع عند بداياته بسبب ارتفاعه عن مسوى سطح البحر

كل مياه الأنهار والخلجان والاودية تصب في البحار وتختلط به اختلاطا تاما وتعتبر رافدا له والا لنفدت مياه البحارمع الزمن الطويل من جهة لانها تتبخر وتصبح امطارا  ولفاضت مياه الأنهار من جهة أخرى واغرقت اليابسة اذا كان هناك برزخ وحجر محجور

محمد تعجب من بقاء الماء العذب عذبا وكيف لا يبغي عليه الماء المالح بحد تعبيره البدائي ومن بقاء الماء المالح مالحا وكيف لا يبغي عليه الماء العذب ففسر ذلك خطأ بوجود برزخ وحجر محجور

الماء العذب يبقى عذبا لانه يمتلك طاقة حركة اكتسبها من طاقة الوضع بسبب قدومه من أماكن مرتفعة عن سطح البحر وتساوي هذه الطاقة مقدار الارتفاع في كتلة الماء في قيمة الجاذبية

تعطيه هذه الطاقة سرعة باتجاه واحد من المكان الأعلى الى المكان الأقل ارتفاعا وهو البحر. فيصب الماء في اتجاه واحد من النهر الى البحر

يتجدد التيار العذب باستمرار وهذا التدفق يعمل على تجدد كمية الماء الموجود عند نقطة الالتقاء بين التيارين فبينما تختلط الكمية التي وصلت قبل خمس دقائق مثلا بماء البحر فانه لحظيا هناك كمية قادمة جديدة حلت محلها وهكذا باستمرار

الحركة في اتجاه واحد فقط من النهر الى البحر يحافظ على الماء العذب بينما الكمية الكبيرة من مياه البحر تحافظ على قيمة تركيزه من الاملاح ولا يصير عذبا ويعمل تبخر مياه البحر الى الهواء في دورة المياه الطبيعية المعروفة وعدم تبخر الاملاح معها عامل توازن يحافظ على درجة ملوحة البحر

كل هذه المعلومات البسيطة جهلها مؤلف القرآن وظن ان السبب هو وجود برزخ

الاستنتاج ان هناك برزخا فكرة بدائية ساذجة ولا تحتاج من أي بدوي لنزول ملك مجنح من الفضاء ليقول له ذلك ولو كان هناك فعلا وحي لعرف ساجع القرآن حقيقة الدورة المصبية وقالها لنا كما نعرفها الآن وليس برزخا وحجرا محجورا.

هذا المنظر لم يكن غريبا على بدو الجزيرة. وكان يشاهد عند مصب نهر الفرات في بحر العجم المسمى اليوم بالخليج العربي

يقول تفسير التحرير والتنوير

(فالمقصود ما يعرفه العرب من هذين النوعين وهما نهر الفرات وبحر العجم المسمى اليوم بالخليج الفارسي . والتقاؤهما انصباب ماء الفرات في الخليج الفارسي في شاطئ البصرة ، والبلاد التي على الشاطئ العربي من الخليج الفارسي تعرف عند العرب ببلاد البحرين لذلك) 

لهذا السبب ورد اسم الفرات في سجعيات المؤسس بنفس اللفظ. ولهذا السبب تسمى البحرين بهذا الاسم

تكرر اسم الفرات في الموضعين واختفى في الموضع الثالث لضرورة السجع والقافية في سورة الرحمن التي تتكون من تفعيلة قصيرة وسجعيات متلاحقة لاهثة سريعة الإيقاع قصرة المقاطع كما يحدث في نوبات الهوس القطبي فاقتضت على ساجعها اختصار اسم الفرات واختصار الكثير من الجمل.

هو اذن منظر مألوف لاي بدوي ولا يحمل اي اعجاز. عندما تريك العين المجردة ذلك فستظن ان هناك فاصلا. وعندما تجد مياه الفرات عذبة لم تتغير ومياه بحر العجم مالحة لم تتغير بسبب التقائهما ستقول انهما لم يبغيا على بعضهما. 

هذه الظاهرة البسيطة التي لاحظها البدو الرحل نعرفها علميا بالدورة المصبية estuarine circulation

 


Advertisements
Advertisements

تم الحديث عن هذه الظاهرة قبل ساجع القرآن بطريقة أفضل علميا

العالم الروماني بليني الأكبر في القرن الأول الميلادي في كتابه التاريخ الطبيعي ذكر هذه الظاهرة البصرية وذكر ايضا ملاحظة الصيادين عند رمي شباكهم في المناطق الواقعة عند مصب الأنهار أن الشباك تتحرك باتجاهين مرة باتجاه البحر ومرة باتجاه النهر.

كما وصف أرسطو هذه الظاهرة (384 – 322 ق.م ) في كتابه

[ Meteorology ]

وقال بأن التقاء مياه البحار و الانهار يولد تباينا لأن المياه الحلوة خفيفة و المياه المالحة ثقيلة 

الساجع يجهل دورة المياه التي تعتمد على الاختلاط ولو كان هناك برزخ لاختلت 

لو كان هناك برزخ كما توهم مؤلف القرآن في تفسيره لما تراه عينه لاختلت دورة المياه في الطبيعة. تتبخر مياه البحار والمحيطات باستمرار لتكون السحاب. تكوين السحاب يتم اساسا من تبخر مياه البحار والمحيطات ولا يمثل الماء المتبخر من الانهار شيئا يذكر

يعود الماء المتبخر على شكل مطر عذب. تصب الانهار والمياه العذبة من جديد في البحار والمحيطات

لو كان هناك برزخ فان مياه الانهار والوديان لن تجد مكانا لتذهب اليه وستفيض وتغمر اليابسة وستتحول المياه من مكانها في البحار والمحيطات الى اليابسة

ولو كان هناك برزخ يمنع اختلاط المائين لجفت البحار والمحيطات نتيجة التبخر المستمر عبر آلاف ملايين السنين من عمر الارض 

يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان 

قال محمد ان الحلية تستخرج منهما الماء العذب والماء المالح

يقصد بالحلية اللؤلؤ والمرجان كما وضح في سجعية أخرى و ايضا الدر وغيرها من احجار البحر الكريمة

صحيح ان هناك لؤلؤا نهريا يسمى

 freshwater pearls

 وكان يجلب من الهند والصين وما زال الى يومنا هذا إلا أن المرجان لا يوجد الا في المياه المالحة

المرجان هي كائنات لافقارية بحرية. مؤلف القرآن لم يكن يعرف حتى انها كائنات

المرجان تنتمي لشعبة السينيداريا فصيل الانثوزوا عائلة الكوراليديا جنس الكوراليوم

النوع الذي تستخرج منه معظم الاحجار المرجانية الكريمية هو الكوراليوم روبروم ولا يعيش الا في المياه المالحة

وجوده في أي مياه عذبة هو دليل على ان عبارة لا يبغيان خطا علمي آخر وبالمناسبة فان المحيط الأطلسي عند ارتفاع المد يبغي على نهر الامازون ولمسافات طويلة داخل النهر وقد يجرف معه في حالات نادرة المرجان البحري في نهر الامازون.


Advertisements
Advertisements

شعاب الامازون تم التكلم عنها علميا ثلاث مرات الأولى في 1977 والثانية في عام 2015 والثالثة التي اثارت ضجة عالية كانت في العام 2016.

  • شعاب الامازون تقع في المحيط الأطلسي بشكل رئيسي عند مصب النهر في المحيط او ما يعرف بـ فم الامازون

 amazon mouth

  • وهي جزء من  الشعاب الكاريبية التي تمتد من جنوب الكاريبي الى البرازيل

يقول عالم البحار لويس روتشا من اكاديمية كاليفورنيا للعلوم

Many headlines report that this is a coral reef, but it is not—this reef is mostly built by non-coral organisms and only a few reef-building corals have ever been recorded in the area.

ويضيف

This reef is not restricted to the Amazon mouth. It extends from the southern Caribbean all the way to southeastern Brazil along the edge of the continental shelf at depths between 40 and 100m (my colleagues and I describe very similar reefs in northeastern Brazil in a paper published in 2000).

ملخص كلامه: هذه الشعاب غير مرجانية وهي تمتد عبر المحيط الأطلسي من جنوب الكاريبي على طول الحافة القارية

 

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: