من أظلم ممن؟

النيولوجيزم علامة ذهانية تظهر في كلام المريض. وهي درجات ففي الحالات الشديدة تكون عبارة عن اختراع كلمات جديدة لا يفهمها أحد ومثال على ذلك كهيعص وضيزى وحسق وغيرها. وفي الحالات الأخف تظهر على شكل استخدام غريب لألفاظ وكلمات معروفة ومتداولة أو على شكل تركيب لفظي غريب من كلمات معروفة لا ترتب بذلك الشكل

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)

من الذي منع مساجد الله ومماذا منعها وكيف يتم منعها؟؟ ومن الذي لا يذكر الله في المساجد وقريش لها كعبة تذكر فيها الله واليهود يذكرونه في معابدهم والمسيحيون في كنائسهم؟؟

 وما معنى قوله ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين؟؟يدخلون ماذا وخائفين مماذاومتى حدث هذا؟؟

 هل دار هذا الموقف في الواقع؟؟أم فقط في مخيلة الساجع؟؟وهل بسبب مثل هذا الكلام المتفكك قالت له قريش: إنك لمجنون؟؟

من العلامات التشخيصية للاضطرابات الذهانية اضطراب التراكيب اللغوية بحيث تصبح لغة المريض لغة مختلفة في التراكيب والتعابير والانشاء عن الآخرين

تسمى هذه العلامة اجمالا بالتفكك التفكيري

conceptual disorganization

وذلك لأن الكلام هو الصورة التعبيرية عن التفكير

يحدد المقياس النفسي الوجيز ست درجات لهذا الاضطراب حسب شدة الاضطراب

كل هذه الدرحات المتفاوتة واضحة في كلام الساجع لمن يتأملها عن علم ودراية بما يفعله

الدرجة القصوى وتصف اشد الأوقات اضطرابا في حياة المريض هي اختراع كلمات لم تسمع الا من المريض. في حالة الساجع كهيعص وطسم وحسق الخ وتسمى نيولوجيزم

 أخف الدرجات تسمى بــ الاستخدام الخاص للالفاظ حيث تكون التراكيب اللغوية غير معتادة لكن المقصود من الكلام يكون مفهوما

PECULIAR USE OF WORDS

 وذلك ما نلاحظه في هذه السجعية

إذا منعت الناس من دخول منزلك فستعبر عن ذلك ببساطة قائلا منعت الناس من دخول منزلي. أما إذا قلت منعت منزلي أن يسمح للناس بدخوله فقد حققت العلامة الذهانية أعلاه باستخدام خاص لألفاظ معروفة ومفهومة لكنها بتركيب لا يستخدمه غيرك وان كان يمكن فهم مقصدك

وهذا ما فعله الساجع . ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه

ولكي تتضح لكم غرابة التعبير ساعطيكم قول الطبري وقدامى المفسرين الذين كانت العربية الفصحى لغتهم الام يتعلمونها باصولها ومن منابعها منذ نعومة اظافرهم وليس كلغة ثانية كحالة كل المرقعين اليوم الذين لغتهم الام هي الدارجة

يقول الطبري ويمكن ملاحظة التكلف والحيرة والتخبط

 قوله : ( أن يذكر فيها اسمه ) ، فإن فيه وجهين من التأويل : أحدهما : أن يكون معناه : ومن أظلم ممن منع مساجد الله من أن يذكر فيها اسمه ، فتكون “أن” حينئذ نصبا من قول بعض أهل العربية بفقد الخافض ، وتعلق الفعل بها

والوجه الآخر : أن يكون معناه : ومن أظلم ممن منع أن يذكر اسم الله في مساجده ، فتكون “أن” حينئذ في موضع نصب ، تكريرا على موضع المساجد وردا عليه

وأما قوله : ( وسعى في خرابها ) ، فإن معناه : ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ، وممن سعى في خراب مساجد الله ، ف “سعى” إذا عطف على “منع” .

فإن قال قائل : ومن الذي عني بقوله : ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ) ؟ وأي المساجد هي؟

قيل : إن أهل التأويل في ذلك مختلفون

ختم بالقول أهل التأويل في ذلك مختلفون. لأن الكلام معجون ولا بد أن يختلفوا وما لم يعرفوا تشخيص الساجع فيظلون مختلفين لأنهم يحاولون أن يعطوا معنى معقولا لكلام مجنون

 حيرة وتخبط في محاولة لايجاد معنى من كلام ذهاني صاحبه مضطرب

يقول الطبري إن أهل التاويل في ذلك مختلفون. والسبب أنهم صدقوا أن هذا الكلام المعجون هو من تأليف خالق الكون فضيعوا أعمارهم في الترقيع والتلميع والاختلاف في الترقيع والتقاتل في التلميع

الأمر الثاني الذي حير المفسرين الأوائل اهل اللغة وحملة القرآن هو أي مساجد يعني محمدا وما علاقة السجعية بالسياق حيث يبدو ان السجعية ظهرت فجأة في مكان لا محل لها فيه من الاعراب. السجعية التي قبلها تتكلم عن اليهود والنصارى والتي بعدها تتكلم عن المشرق والمغرب

 السجعية من سورة البقرة وهي سورة نزلت في أول سنتين لمحمد في المدينة

ولا يوجد احد منع ذكر الله في المساجد. حتى قريش أيام مكة كانت تذكر الله في الكعبة لان قريش كانت تؤمن بالله أصلا وفقط كذبت نبوة محمد وطلبت منه الدليل على أنه فعلا هو الشخص الذي اختارته السماء ليكون افضل الناس وصفوة ولد آدم وفرضت له حق الطاعة في المنشط والمكره على العالمين

اليهود والنصارى أيضا يؤمنون بالله ويذكرونه في كنائسهم معابدهم

 فمن هو يا ترى الذي منع ذلك؟؟ لا احد. مجرد أوهام دارت في رأس محمد في لحظة اضطراب يؤيدها غرابة التركيب اللفظي في التعبير.

ولندرك مدى غرابة مقصد محمد دعونا نر تخبط إمام المفسرين واللغة

 إن أهل التأويل في ذلك مختلفون ، فقال بعضهم : الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه هم النصارى ، والمسجد بيت المقدس

وقال آخرون : هو بختنصر وجنده ومن أعانهم من النصارى ، والمسجد : مسجد بيت المقدس (مع العلم ان بختنصر يقصد به ملك بابل وقد عاش قبل ظهور المسيح أصلا بقرون)

 يواصل الطبري: أولئك أعداء الله النصارى ، حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس

وقال آخرون

 هؤلاء المشركون ، حين حالوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة (علما أن سورة البقرة قبل الحديبية بست سنوات ولا يوجد أي ذكر فيها لأية احداث بعد السنة 2 هـ)

ويختتم الطبري القول ملخصا حيرته وارتباكه ومثله كل اهل اللغة والتاويل الحقيقيين

 لا قول في معنى هذه الآية إلا أحد الأقوال الثلاثة التي ذكرناها ، وأن لا مسجد عنى الله عز وجل بقوله : ( وسعى في خرابها ) ، إلا أحد المسجدين ، إما مسجد بيت المقدس ، وإما المسجد الحرام . وإذ كان ذلك كذلك وكان معلوما أن مشركي قريش لم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام ، وإن كانوا قد منعوا في بعض الأوقات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الصلاة فيه صح وثبت أن الذين وصفهم الله عز وجل بالسعي في خراب مساجده ، غير الذين وصفهم الله بعمارتها؛ إذ كان مشركو قريش بنوا المسجد الحرام في الجاهلية ، وبعمارته كان افتخارهم ، وإن كان بعض أفعالهم فيه ، كان منهم على غير الوجه الذي يرضاه الله منهم

يحاول ان يوفق بين تناقض السعي في خرابها وعمارتها فهو يعلم ان الكفار هم من عمروا الكعبة ولم يخربوها بينما لا يستطيع تصديق جنون الساجع الذي يتهمهم بالسعي في خرابها وعدم ذكر الله فيها رغم ان الواقع يكذبه. حاله حال كل المرقعين اليوم

 ثم يتجلى قمة الاضطراب الذهاني في قوله: أولئك ما كان لهم ان يدخلوها إلا خائفين؟؟؟

 نعود الى مثالنا:كأنك تقول لقد منعت منزلي ان يسمح بدخول الناس والناس ما كان لهم ان يدخلوه الا خائفين لكنه دخلوه آمنين فكان ان منعته

!!!!

يدخلوا ماذا وخائفين مماذا؟؟

 اضطر الطبري الى تجاوز هذا المقطع وقفز فورا الى المقطع التالي له.

 اضطر الى تجاهله تماما وكأنه غير موجود لأنه مقطع ليس له أي معنى. وقال آخرون هو خبر بمعنى أمر. واحتار فيه الكل. ومعظم كلام الذهاني في عز نوبة اضطرابه متفكك غير مترابط ولا معنى له وكأنه غير موجود

المصدر:ذهان النبوة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: