يسقى بماء واحد

صنعت كل الآلهة في معابد الكهنوت. وتمت تغذيتها بنسبة الأحداث الطبيعية إليها وتم الإحتكام إلى الجهل لادعاء وجودها عن طريق وضعها كتفسير لكل شيء يجهله الانسان. يجهل كيف جاء الوجود وكيف تكونت الحياة وماذا يحدث بعد الموت ولماذا يموت ولماذا يمرض ولماذا تمطر أحيانا وأحيانا لا. فكان الجواب الكهنوتي هو صناعة الآلهة وتقديمها كجواب

وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4) الرعد

تبدو هذه السجعية عادية للوهلة الأولى. الساجع يعدد بعض المناظر الطبيعية وينسبها لإلهه كما نسبها الآخرون قبله لإله الخصوبة وإله المطر وبعل ويهووه وإيل ورع وغيرهم

يتبجح الساجع وتظهر نبرة التفاخر والتعجيز وهو يتحدث على لسان إلهه

ركز على قوله يسقى بماء واحد. يقول نباتات مختلفة وصنوان وغير صنوان وهو يسقى بماء واحد فكيف حدث هذا. إنها معجزة. ويبدو متعجبا من ذلك ومستغربا ومتحديا لقريش وكأنه يقول هل تعرفون كيف؟ إنها قدرة إلهي

وكل الكهنة ينسبون الحوادث الطبيعية لآلهتهم. وينسبون المجهول لآلهتهم

تنقسم الأخطاء إلى نوعين : خطأ الارتكاب وخطأ الإهمال. خطأ الارتكاب يتم عندما تذكر شيئا خاطئا كقولك الشمس تغرب في عين حمئة أو كوكب يوقد من شجرة. ويتم خطأ الاهمال عندما تفشل في ذكر حقيقة ما كان الأولى ذكرها كالفشل في ذكر سبب الصرع والعدوى البكتيرية ودوران الأرض حول الشمس مثلا في خضم حديثك عن هذه الأمور

وفي هذه السجعية حدث خطأ اهمال. فشل الساجع في ذكر سبب الاختلاف بين النباتات. فشل في تحديد سبب التنوع البيولوجي. فشل في ذكر الجينات

عندما تفشل في ذكر شيء فإن هذا يشير إلى عدم معرفتك به. وقد حاول الكهنوت قلب هذا المبدأ المنطقي البسيط ليجعلوا الفشل في ذكر هذه الحقائق البسيطة دليلا على الإلمام بها. وبعض الترقيع ضرب من الجنون

ثم يبررون المنطق المقلوب بالقول أن الله لو قال ذلك للناس لما صدقوا محمدا؟ وهكذا يظهر الله عاجزا عن تفهيم الناس ومحدود القدرة بسبب محدودية فهم الناس. فعدم معرفة الناس بهذه الأمور تجعل الله مكبلا وعاجزا عن تفهيمهم شيئا بسيطا يستطيع مدرس ابتدائية شرحه لطلابه في نصف ساعة

لكن الحقيقة هي أنك عندما تجهل شيئا ستفشل في ذكره. وعندما تعرفه ستذكره. لا يمكنك أن تذكر للناس شيئا لا تعرفه أساسا. وهذا هو حال الساجع. الساجع لا يعرف شيئا عن الجينات وسبب التنوع وبالتالي كيف يمكنه أن يذكره للناس ويشرحه؟

لاحظوا أن تبريرهم أن الله لو ذكر ذلك لما صدق الناس تبرير متهالك. ففي النهاية الناس لم تصدق محمدا وظل في مكة 13 عاما وهو يقول لهم صنوان وغير صنوان فهل فشل الله في هدفه؟ امتنع عن ذكر الحقائق لكي لا يكذبوا النبي ولكنهم مع ذلك كذبوه؟ ولم يسلموا إلا بالسيف بعد فتح مكة؟ لكن مؤسسة الكهنوت مهمتها الحفاظ على الكهنوت واستغلال سذاجة القطيع لتمرير المبررات مهما كانت سخيفة من أجل الاستمرار في التغطية على حقيقة الصناعة البشرية للأديان

إذن لا يعرف الساجع أن سبب الاختلاف هو التركيب الجيني الفريد لكل نبات. ولذلك يظهر متعجبا ومتحديا. وتفسيره للظاهرة تفسير سطحي وهو أن ذلك من قوة إلهه. ولأن لا أحد في ذلك الزمن كان يعرف الجينات وكان سبب الاختلاف مجهولا جاء كالعادة دور الله ليكون جوابا سطحيا ساذجا

لم يدرك الساجع أن الأمر أعمق بكثير من مجرد اختلاف النبات الظاهر للعين المجردة بل هو يتعدى لذلك إلى التنوع الجيني بين كل أشكال الحياة ولا دخل للماء الواحد بشيء فالحيوان ايضا يسقى بماء واحد مع النبات والانسان كذلك والبكتريا والفيروسات وغيرها

لكن الساجع محدود الملاحظة بما تسمح به حواسه ومعرفة زمنه وقدرته الذهنية على التفكير

ولذلك الشيء الذي شد انتباهه بشكل غريب هو كيف تختلف هذه النباتات وهي تسقى بماء واحد؟

ولم ير كيف يختلف هو عن زوجته وهما يسقيان بماء واحد؟ وكيف يختلف عن كل شخص آخر؟ الماء الواحد لا علاقة له بالتنوع. لكنه كان يجهل أن كل كائن حي ليس سوى برنامج بيولوجي كيميائي مشفر على الحمض النووي ويتم تنفيذه زمنيا فتظهر له الصورة المميزة لكل كائن

المصدر: أخطأ الراعي وضل القطيع

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: