group of men and women singing together

الشرك والسلطان


كنا السباقين للتطرق لخلل التواصل اللفظي في القرآن, واحتياجه للألوف المؤلفة من المفسرين والمؤولين والمرقعين لأنه غير مكتف بألفاظه ولا مكتمل بمحتواه ولا يمكن فهمه دون إضافة تخرصات تفسيرية وعبارات تقديرية وتخمينات تأويلية.

إلى جانب سماع أصوات لا يسمعها الناس الطبيعيون, وانتفاخ العظمة باعتقاد أنه النبي المصطفى المختار على البشر يحقق ساجع القرآن كل المعايير التشخيصية للاضطراب العقلي.

النمطية المفرطة في الكلام والتسجيع هي إحدى علامات الشذوذ اللغوي الذهاني. يقوم المصاب بترديد عبارة معينة في مواضع كثيرة متعددة. النمطية تتميز بعدم لزومها وعدم الفائدة منها. في الغالب يتم تكرار الكلام بعد انتفاء الحاجة إليه.

تخصيص المشتمل

لنفترض أن الدولة شرعت أن السرقة جريمة يعاقب عليها القانون. وجاء أحدهم يخاطب الناس قائلا:

لا تسرقوا شيئا لا تملكونه. إنكم عندما تسرقون شيئا لا تملكونه فقد خالفتم القانون. هناك قانون يجرم سرقتكم لشيء لا تملكونه.

هذه الطريقة النمطية هي صورة من صور خلل التواصل اللفظي. لا يحتاج الكلام لإضافة “شيء لا تملكونه”. الصحيح أن يقول لا تسرقوا ويسكت فهذا يجعل الفكرة تصل لأن السرقة تعريفا لا تكون إلا لشيء لا يملكه السارق. كما أن عبارته توحي أن هناك نوع من السرقة مسموح به. فتتدمر شمولية المعنى. بينما في الحقيقة ما يملكه الشخص خارج عن تعريف السرقة أساسا.

هناك الكثير من الأمثلة في السجع القرآني حيث يدمر الساجع شمولية العام ويحوله إلى منظور خاص ضيق

لا تشركوا

رأينا في مقال سابق كيف التصقت عبارة من صلصال من حمأ مسنون في دماغ الساجع وظل يكررها طوال السياق دون فائدة ترجى. ومثلها عبارة فبأي آلاء ربكما تكذبان وعبارة ويل يومئذ للمكذبين.

ومع الالتصاق الفائض كان الساجع يعاني ايضا من الالتصاق النمطي. لاحظوا هذه السجعية

سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ [آل عمران: 151] 

مؤلف القرآن أبلغ الناس أن الشرك جريمة. لكنه أضاف ما لم ينزل به سلطانا في هذه السجعية. وكأن الشرك فضيلة إذا كان بما نزل الله به سلطان. بينما ذلك خارج نطاق التعريف أساسا مثل قول المختل أعلاه لا تسرقوا شيئا لا تملكونه وكأن سرقة ما يملكونه جائز بينما هو خارج نطاق التعريف.

عبارة السلطان الذي لم ينزل التصقت التصاقا ذهانيا بدماغ الساجع واقترنت بالشرك في تفكيره وكانت تنزلق في الكلام إذا وردت كلمة الشرك.

يقول في سجعية أخرى

وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ [الأنعام: 81] 

من العلامات الذهانية اختلال القدرة على التثبيط الجانبي مما يجعل بعض العبارات تندفع في مكان لا قيمة لها فيه فقط لأنها مرتبطة ذهانيا بكلمة أخرى.

وكان يكفي أن يقول أنكم أشركتم. فالشرك معروف معناه له ولهم. لكن عبارة السلطان الذي لم ينزل فرضت نفسها ولم يتمكن من كبحها.

وفي سجعية أخرى قال

وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا [الأعراف: 33] 

لم يستطع أن يكتف بالقول وأن تشركوا واندفعت عبارة ما لم ينزل به سلطانا. وكأنه يريد توضيح وتوكيد نوع الشرك الممنوع. مما يوحي بوجود أنواع أخرى مباحة

وقال في سجعية أخرى ذات صلة

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا [الحج: 71] 

المفروض أن عبادة أي شيء غير الله لا تجوز بشكل مطلق وليس فقط ما لم ينزل به سلطانا. وقال في سجعية توضح الارتباط بين الشرك والسلطان كما تلقي الضوء على فهمه الشاذ والخاص للسلطان:

أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ [الروم: 35] 

أولا لاحظوا ارتباط لفظتي سلطان ويشركون. ولاحظوا صفة هذا السلطان

سلطان يتكلم. إن المذهون يسمع أصواتا. وها هو الساجع يوضح لنا شيئا من صفات السلطان الذي يمكنه أن يجيز الشرك بالله: إنه قادر على الكلام.

محمد كان يسمع أصواتا لا يسمعها أحد غيره. يعرف الطب هذا العلامة بالهلاوس السمعية. كانت هلاوس محمد سمعية ولذلك ظهر التحيز الحسي للسمع في سجعيات القرآن. إنه يسمع كائنا يتكلم. هذا الكائن يقرر أمور العبادة. هذا هوالسلطان المرتبط بالشرك. ارتبط السلطان بالشرك ارتباطا ذهانيا في دماغ الساجع كاضطراب تفكيري كما اربتطت الروح بالأمر فكان كلما ذكر الروح ذكر شيئا آخر اسمه الأمر يصعب فهمه دون فهم طبيعة اضطراب الساجع.

قدرة السلطان على الكلام ظهرت في سجعية أخرى

أَمۡ لَهُمۡ سُلَّمٞ يَسۡتَمِعُونَ فِيهِۖ فَلۡيَأۡتِ مُسۡتَمِعُهُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ [الطور: 38]

إنهم يستمعون. هناك كلام يسمع. لا بد إذن من سلطان. إن السلطان شيء أو كائن يتكلم كما في السجعية السابقة ويُسْمَع كما في هذه السجعية.

وكـأن سلطان المضطرب كائن حي. والكائن الحي يموت. يقول الساجع

هَلَكَ عَنِّي سُلۡطَٰنِيَهۡ [الحاقة: 29]

لا يقال عن المال هلك بل ذهب. ولا يقال عن الملك والسلطة هلكت بل زالت. لكن يقال عن الكائنات الحية أنها هلكت.

تحتل الألفاظ في دماغ المذهون معاني غريبة الأطوار وترتبط ارتباطا شاذا يختلف مع ما يفهمه الشخص الطبيعي. ناقشنا كثيرا طبيعة هذا الارتباط الايديوسينكراتي النافر والمعاني النيولوجيزمية في كثير من مقالات هذا الموقع في سياق شرحنا لاضطراب ذهان النبوة الذي عانى منه مؤلف السجع القرآني



التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards


قناتنا على اليوتيوب


ساهم في تبديد الخرافة

شارك المقال مع أصدقائك في تويتر

شارك المقال مع أصدقائك في الفيسبوك
HTML tutorial
شارك المقال مع أصدقائك في الواتسب

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.