aerial view of miami in sunlight

من أقصى المدينة


كان خلل التواصل اللفظي واضحا في القرآن منذ البداية, وقد وضعت قريش يدها على التشخيص فقالت لمؤلفه ان هذا الذي تسميه بالذكر ليس سوى جنون, “يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون”.  لم يخف عليهم الأمر

 إن خلل التواصل اللفظي يعني أن يكون الكلام غير كاف بألفاظه وكلماته وحدها ويحتاج لتفسير وتأويل. وقد اقتتل الصحابة على التأويل حتى أن عمار بن ياسر في صفين قال “نحن قتلناكم على تنزيله واليوم نقتلكم على تأويله”. فلخص كل شيء

هذا ليس فقط اعترافا بحتمية التأويل, بل ايضا بحتمية الاقتتال لفرض تأويل على تأويل آخر لنفس النص. إذا لم يتضح لشخص ما خلل التواصل اللفظي المخيف في القرآن من هذه الحقيقة وحدها فلن يتضح له ذلك من أي شيء آخر

وكمثال سريع دعونا نلقي نظرة على هذه السجعية

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثا فَٱضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحۡنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صَابِرَا نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابْ [ص: 44]

يمكنكم أن تذهبوا للسورة وتقرأوا ما قبلها وما بعدها. لا يوجد شيء واضح. إنها مثال نموذجي لطلاب الطب النفسي عن اضطراب خلل التواصل اللفظي. لا أحد يدري لماذا عليه أن يأخذ بيده ضغثا, ولا ما هو الضغث, ولماذا يضرب به, وماذا يضرب, ولماذا قال له لا تحنث وهو لم يذكر أنه أقسم من البدء, وكيف لأخذ ضغث أن يجعله ألا يحنث. لا شيء. عبارة عن كلمات مرطونة مسجعة متفككة لا تؤدي أي معنى. ويمتلئ القرآن بكثير من القصص المبتورة كهذه

ولمحاولة إخرج معنى منطقي من هذه الكلمات المرطونة لجأ المفسرون للتوارة (المحرفة بنظرهم). وأنتجوا ما يعرف بالإسرائيليات. والإسرائيليات هي مرويات مسروقة من التوراة والتراث اليهودي سرقها المؤولون المسلمون من أجل تكميل القصص المبتورة في القرآن وإعطائها معنى منطقي

وبعد سرقة التراث اليهودي (المحرف كما يزعمون) قال المرقعون (أو المفسرون كما يطلقون عليهم) أن السجعية هذه تعني: (حلف أيوب)(أنه سيضرب امرأته)(مائة ضربة)(إذا تعافى من مس الشيطان)(فقال له الله)خذ بيدك ضغثا (أي حزمة)(من مائة عود)فاضرب به (زوجتك) ولا تحنث (بيمينك)

النص الأصلي سبع كلمات. قاموا بفتح الاقواس وإضافة جمل تقديرية وعبارات تخيلية من تأليفهم تعادل أربعة أضعاف النص الاصلي. إذا لم يكن هذا برهانا كافيا على خلل التواصل اللفظي فما الذي يمكنه أن يكون؟ اخترعوا قصة كاملة لإعطاء السجعية معنى. ويمكن لأي شخص آخر اختراع قصة أخرى مختلفة تماما ويركبها على سجعية السبع حارات هذي ويرقعها مثلهم

الفاقة السردية

سجعية الضغث مثال كلاسيكي عن العوز السردي. وهو أحد علامات الشذوذ اللغوي في الذهان. حيث أننا نجد رغم محاولة المؤلف سرد القصة إلا أن السردية تظل فقيرة, وتفاصيلها مبهمة وغامضة ومبتورة. ولا يمكن فهمها مكتفية بألفاظها. وتظهر الفاقة السردية في كثير من القصص القرآني. حتى أن الكهنوت الإسلامي نهب الموروث الروائي الإسرائيلي (المحرف افتراضا) من أجل سمكرة هذه القصص

وإلى جانب الفاقة السردية في القصص القرآني تبرز ايضا علامات ذهانية أخرى كاضطراب التمهيد, وخلل التثبيط الاستباقي, واضطراب المؤشرات المرجعية

دعونا نرى السجعية التالية التي أدت إلى اختلاف شديد بين المفسرين بسبب محاولاتهم إعطاءها معنى منطقي

فَلَمَّا أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسًا بِٱلۡأَمۡسِ, إِن تُرِيدُ إِلا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ [القصص: 19]

قال يا موسى أتريد أن تقتلني. سنركز على هذه العبارة. اذهبوا للسورة واقرؤوا ما قبلها وما بعدها. ستفهمون من السجعيات أن موسى بالأمس وجد رجلين يختصمان أحدهما يهودي والآخر غير يهودي فقام بنصرة مواطنه اليهودي وقتل الغريب. وفي اليوم الثاني وجد نفس اليهودي يتخاصم مع رجل غير يهودي آخر. فهم أن يبطش بهذا الغريب الجديد. فقال أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟

وهنا قام بتدويخ المرقعين من بعده. من الذي قال؟ هل هو الغريب؟ أم هو اليهودي؟ الغريب لا يعرف سر موسى الخطير. ولا يعرف أنه قتل نفسا بالأمس. فكيف يمكنه أن يقول ذلك؟

واليهودي ليس هو المهدد بالقتل؟ موسى لم يهم بقتل مواطنه اليهودي بل بنصرته؟ فكيف يقول له أتقتلني وهو في الحقيقة ينصره ويقتل خصمه؟

قال في عبارة “قال يا موسى أتريد” يمكنها أن تشير إلى اليهودي كما يمكنها أن تشير إلى الغريب. وإن كان السياق يرجح أنها تشير للغريب. لكن عدم دراية الغريب بما حدث بالأمس يدخل الشك في مصداقية الراوي ويسلط الضوء على سلامته العقلية. هي مثال كلاسيكي على اضطراب المؤشرات المرجعية. ويظهر هذا الاضطراب حين يأتي المذهون بعبارات تشير إلى ما قبلها لكنها إما غامضة أو مرتبكة أو تشير إلى غير مذكور

فكيف قام المؤولون بترقيعها؟ مرة أخرى عن طريق فتح الاقواس وإضافة أحداث تخيلية لتكملة القصة المبتورة. قالوا إن من قال أتريد هو الإسرائيلي وليس القبطي. وذلك لأنه عندما هم موسى أن يبطش بالقبطي فهمه الإسرائيلي خطأ وظنه سيبطش به هو

هكذا ببساطة. رغم أنه يستحيل أن يفهمه خطأ. أنت تتقاتل مع شخص غريب ويأتي صديقك فتستنجد به فيهب لنجدتك. لا يمكنك أن تفهمه خطأ وليس لديك وقت كاف لتفهمه خطأ. هذه أحداث متسارعة جدا تسبق الافعال فيها عمليات الفهم والتحليل. لكن المأزق كبير

ما لم يدركه المفسرون هو اضطراب المؤلف. وهذا الاضطراب ترد فيه علامة ذهانية مهمة وهي عملية إذاعة الافكار. حيث تضيع الحدود الزمنية ويعرف ابطال القصة ما يستحيل عليهم معرفته بمجرد أن الراوي يعرف. وبما أن الساجع كان يعرف أن موسى قتل شخصا من قبل فقد صار كل من في القصة يعرف. وهكذا بدا له أن القبطي قال أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس. لكن المفسرين لم يكونوا مذهونين مثله فصعب عليهم تقبل ذلك واخترعوا الأحداث الترقيعية ونسبوا القول للإسرائيلي رغم استحالته ولامنطقيته بنفس قدر لا منطقية معرفة القبطي

القصص المبتور

ويعود العوز السردي للظهور في السجعية التي تليها مباشرة

وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ [القصص: 20]

بمجرد أن قال له أتريد أن تقتلني وما زال الثلاثة في الموقف وموسى يفكر لم يقرر بعد جاء رجل من أقصى المدينة. وقال له إن الملأ يأتمرون. لقد عرف الكل في القصة ما حدث قبل أن ينتهي الحدث أصلا

لم تكلف هذه الفاقة السردية المؤولين كثيرا لترقيعها. فملئ الفراغات تخصصهم. وسمكرة القصص المبتور مهارتهم. كلما فعلوه هو أنهم فتحوا قوسين قبل “وجاء رجل من أقصى المدينة” وكتبوا (فامتنع موسى من قتل القبطي وتركه ينجو فذهب القبطي إلى الملأ فأخبرهم أن موسى قد قتل شخصا منهم فأتمروا عليه وكان بين الحضور رجل من أقصى المدينة فخرج مسرعا يسعى وبحث عن موسى حتى وجده فـَ) قال يا موسى إن الملأ. اعتقد أن الكم المفزع من الكلمات المقحمة لا يحتاج للمزيد من القول

الحقيقة واضحة لمن أراد أن يعرفها وبحث عنها بصدق. أما العُبودِيُّون فقد تم غسل أدمغتهم إلى درجة لا يمكن إصلاحها إلا فيما ندر


التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards


قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.