آذان الأنعام
لا يوجد كتاب على وجه الأرض احتاج لجيوش مجيشة من المفسرين لجعله مفهوما للناس مثل القرآن. عدم اكتفاء أي نص بمفرداته وحدها وفشله بتبليغ المعلومة بألفاظه دون تأويل أو تفسير تسمى في الطب النفسي بـعملية خلل التواصل اللفظي. وخلل التواصل اللفظي أو اضطراب اللغة هو أحد العلامات الرئيسية في الاضطرابات الذهانية إلى جانب الاعتقادات التوهمية (اختارتني السماء لأكون المصطفى على البشر – الآخرون يتآمرون علي) والهلاوس الحسية (سماع أصوات لا يسمعها أحد غيره ورؤية أشياء لا يراها أحد غيره) والسلوك الغريب (الانعزال في المغارات لفترات طويلة – ترديد جملة محددة حتى يقول من بجانبه ليته سكت – مجامعة نسائه كلهن في ليلة واحدة)
لقد كنا السباقين لتسليط الضوء على خلل التواصل اللفظي في القرآن وعلامات الشذوذ اللغوي الذهاني في سجعياته. هذا الخلل تم تقديمه من قبل المؤسسة الكهنوتية للإسلام على مدى قرون لجموع العبوديين على أنه بلاغة. وصار العبودي يقنع نفسه عندما لا يفهم السجعية أو عندما يحس بغرابتها وشذوذها أن العيب فيه وفي فهمه القاصر فكيف له أن يفهم بلاغة الله. رغم أن البلاغة هي القدرة على تبليغ المعنى لأبسط الناس دون صعوبة. العبودية الدينية هي إذلال للعبودي وتسلط سادي على تفكيره المازوخي
يبتكن آذان الأنعام
يقول الساجع في إحدى مقطوعاته
إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧ لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨ وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا ١١٩ [النساء: 117-119]
بدأ الساجع بحجة عامة حول التضليل والتمنية والإفساد ، ولكن بعد ذلك انتقل فجأة إلى فكرة محددة فضفاضة الصلة حول تبتيك آذان الأنعام. وتبتيك آذان الأنعام ولد لديه فكرة طائرة لحقتها وهي تغيير خلق الله فما داموا بتكوا آذان الأنعام فقد تغير خلق الله
الشيطان في قمة تحديه لله يتوعده بتبتيك آذان الأنعام؟ جعل شغله الشاغل وهه الأكبر آذان الأنعام؟ يا ترى ماذا سيتسفيد الشيطان من تبتيك آذان الأنعام وماذا سيخسر الله؟
تدخل هذه التوافه في جدليات المذهون نتيجة عدم قدرته على كبح الافكار الطارئة في دماغه. يكون عادة قد رأى مشهدا قطعت فيه آذان حيوان فظل لاصقا في دماغه وفسره ضلاليا بأن الشيطان أمر شخصا ما بفعل ذلك
هذا هو”الانجراف” أو “خلل الارتباطات الفضفاضة”. يحدث هذا عندما يتحول خطاب الشخص فجأة إلى مواضيع ضعيفة الصلة بالفكرة الأساسية أو ذات صلة فضفاضة ، يظهر الشذوذ كمطب في قطار أفكاره. في أحيان أخرى يكون الانجراف بصورة الانجراف القمعي. حيث يبدأ المتحدث حجته بتعبير عام وشامل ثم ينجرف قمعيا رويدا رويدا نحو صورة ضيقة محدودة. أوردنا أمثلة كثيرة في السابق على ذلك مثل سجعية إعصار النار. كان يكفي أن يقول أيود أحدكم أن تكون له جنة أحرقتها الأعاصير ثم يأتي بوجه الشبه والفكرة المراد توصيلها وهي أن عدم إنفاقكم سيجعل أموالكم هباء بعد موتكم لا تنفعكم. لكنه انجرف انجرافا قمعيا من الصورة العامة إلى شخص واحد بعينه : أولا حصر الجنة بالنخيل والأعناب فأي جنة لا تتكون من نخيل وأعناب لم تعد معنية. ثم اشترط أن تجري من تحتها الأنهار فأي جنة تجري الأنهار من فوقها أو عن يمينها أوشمالها أو لا تجري بالمرة لم تعد معنية. ثم اشترط أن يكون صاحبها قد أصابه الكبر فلو كان ما زال شابا فلم يعد معنيا. ثم اشترط أن يكون له ذرية ضعفاء فلو لم يكن له ذرية أو كانوا أقوياء فقد خرج من المشهد. ثم استمر في الانجراف القمعي حتى لم يبق إلا أن يقول وهذا الرجل يعيش في شارع محمد علي منزل رقم عشرين
يمكن لأي شخص إدراك الخلل. لقد كان يتكلم عن الشيطان وكيف أنه سيضل الناس ويغريهم ويمنيهم ثم فجأة قفز لفكرة صغيرة وتافهة: وليأمرنهم فليبتكن آذان الأنعام.
ما هو الشيء الخاص عن تبتيك آذان الأنعام؟ وكيف صار التبتيك فجأة أكبر ما أغوى الشيطان به البشر؟
محمد نفسه أمر الناس أن يبتكوا أعضاءهم التناسلية ويغيروا خلق الله. لكنه ليس شيطانا هنا أمرهم بتغيير خلق الله. لقد أمرهم ربما بتصحيح خطأ الله في صناعة أجزاء زائدة في العضو التناسلي
لكن العبودي رغم أنه يدرك الخلل لا يتجرأ على مجرد التفكير بسخافة النص. لا يتجرأ حتى أن يترك ذلك يخطر بباله. ترتعد فرائصه ويتملكه الخوف من إله وهمي فرضوه عليه وتقيده سلاسل العبودية لوثنخاف خبؤوه فوق السحاب
إلا إناثا
ونلاحظ في السجعية نفسها عبارة أخرى مضطربة. لقد قال “إن يدعون من دونه إلا إناثا” وهذه حجته الدامغة. أهل مكة يدعون اللات والعزى ومناة وهن إناث. لو كانوا ذكورا لتقبل الأمر ولكن إناث؟ لا لا يمكن.
لا شك أن جنون هذه الحجة واضح للكل. كما أنه تلقي الضوء على احتقار الأنثى في القرآن. وقد ناقشنا احتقار الأنثى في لغة القرآن في مقال مستقل.
هذا الاضطراب في بناء الحجة الذي يظهر في لغة المذهونين تكرر في مواضع أخرى في القرآن حيث ادعى أن فرعون لم يصدق موسى والعصا الثعبانية والتسع آيات لأن موسى رغم كل هذه المعجزات المتلتلة المزعومة فشل في إحضار أسورة من ذهب
إن كنت تقيا
وفي موضع آخر يقول الساجع
﴿فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا ١٧ قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا ١٨ قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَٰمٗا زَكِيّٗا ١٩ ﴾ [مريم: 17-19]
تعوذ بالرحمن منه إن كان تقيا. رغم أنها إن كان تقيا فلن تحتاج لأن تعوذ بالرحمن منه. ليس إن كنت شريرا. إن تريد أذيتي. إن كنت مجرما. بل أعوذ بالله منك إن كنت تقيا. لا يخفى الشذوذ على أي متفحص لديه الشجاعة الكافية لنقد الموروث الذي أوصلوه له وعلى رأس هذا الموروث سجعيات القرآن. ونستطيع بسهولة أن نرى أن هذا انجراف جرسي. السجع والقافية جعله ينجرف فيقول إن كنت تقيا بدل إن كنت شريرا. لأن شرير لا تتوافق مع القافية. يسمى مثل هذا الشذوذ بالرابط السجعي أو
Clang association
ويصبح الحفاظ على القافية والجرس أهم من المعنى
ويستمر الشذوذ في الظهور حيث يقول على لسان المتمثل بشرا سويا: إنما أنا رسول ربك….. إنما كافة ومكفوفة. وهي تحمل معاني النقض والإنكار والتصحيح. فكأنه يصحح لها اعتقادها أنه رجل تقي وينكره وينقضه ويقول لست تقيا بل رسول. وهذا اضطراب عميق في طريقة تفكير الساجع حيث يبدو جليا أنه لا يدرك هذه التناقضات الخفيفة في تدفق جمله وعباراته المسجعة
هذه العبارات الشاذة تعكس اضطرابات عملية معرفية وفكرية كامنة في الذهان تظهر على لغة المذهون. ونستمر في موقعنا هذا بتسليط الضوء عليها وتوضيحها لعل العبوديين يمتلكون قدرا بسيطا من الشجاعة يوما ما للتفكير
التبرع للموقع
يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني






















