ذهانية التعبيرات المجازية – 1

ردوا أيديهم في أفواههم

استخدام الذهانيين للمجاز استخدام مشوه. وقد رأينا اثر الاضطراب الذهاني في التشبيهات القرآنية كما رأيناه في بناء القصة

وهنا سنتعرض لجوانب أخرى من استخدام المجاز استخداما مضطربا

 

جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9)ابراهيم

 

ردوا أيديهم في أفواههم. عبارة نيولوجيزمية لا مكان لها ولا تؤدي الغرض المطلوب منها في المعنى وهو رفض دعوة الرسل والكفر بهم

أحيانا تستخدم عبارات في معاني مجازية مختلفة عن المعنى الحرفي لمفرداتها. مثلا نقول أسقط في يده كناية عن الندم. عض اصابعه كناية عن الندم ايضا. ما ملكت ايمانهم كناية عن العبيد والإماء. وقد استخدمت عبارت مجازية في القرآن استخداما صحيحا.

واستخدمت عبارات أخرى استخداما نابعا من تأثير الهلاوس والضلالات واضطراب التفكير الذهاني. ومنها ردوا ايديهم في أفواههم التي استخدمت كناية عن الكفر ورفض الدعوة

في الاستخدام الصحيح للمجاز يكون هناك رابط بين المعنى الحرفي والمجازي. ويبنى المعنى المجازي دائما على المعنى الحرفي في اللغة العربية وفي كل اللغات الرسمية والعامية.

فأسقط في يده مثلا استخدمت لأن الشخص يدفن راسه في يديه في تعبير لا لفظي عن الندم. وكذلك عض أصابعه لأن عض الاصابع هو تعبير غير لفظي عن الندم. لغة جسد. وما ملكت أيمانهم ايضا حيث يحق للشخص أخذ ما يملك بيمينه وعمل ما يشاء به.

وفي اللغة المعاصرة نجد تعابير مثل قصف جبهة وتلقى صفعة وتعثر الخ الخ


Advertisements
Advertisements

يستخدم التعبير المجازي عندما يكون شائعا ومعروفا للمستمعين ويتم استخدامه بكثير في معناه الجديد. إذا لم يكن شائعا يتم فهمه حرفيا ولا يؤدي المطلوب ولا تفهم العبارة ولا يصل المتحدث للمراد.

العبارات المجازية لا تستخدم كمترادفات وتستخدم بنص واحد لأن المعنى المجازي مبني على ورود الألفاظ بعينها

هذه الخواص الثلاث تمثل شروط المجاز:-  وجود علاقة بين المعنى الحرفي والمعنى المجازي – العبارة شائعة ومعروفة – استخدام نفس الألفاظ بالنص ولا مترادفات

لكن عبارة ردوا أيديهم في أفواههم كناية عن الكفر ورفض دعوة الرسل ليست سوى درجة من درجات النيولوجيزم. فلا هي سلوك لتعبير غير لفظي عن الكفر ورفض الدعوة ولا هي عبارة شائعة تستخدم في هذا المعنى ولم يكن الكفر ورفض دعوة الرسل اصلا مجالا للحديث في اللغة العربية من الأساس.

اضطر المفسرون إلى جعلها بمعنى عضوا أصابعهم. وكأنهم يقولون أن الساجع اراد أن يقول عضوا اصابعهم وهي العبارة المتداولة فعلا ولكنه نسي الألفاظ الصحيحة وبقيت الصورة في ذاكرته من عض الاصابع فقال ردوا ايديهم في أفواههم.

استخدم الصورة ووصفها بألفاظه وكأنه انجرف في مشهد هلوسي فقام بوصفه بما ورد لذهنه من ألفاظ

من تفسير الطبري:

حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن رجاء البصريّ قال ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله في قول الله عز وجل:( فردوا أيديهم في أفواههم ) ، قال: عضوا على أصابعهم.

حدثني المثنى قال ، حدثنا الحماني قال ، حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله:( فردوا أيديهم في أفواههم ) ، قال: عضوا على أطراف أصابعهم.

حدثنا الحسن قال ، حدثنا عفان قال ، حدثنا شعبة ، قال أبو إسحاق: أنبأنا عن هبيرة ، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية:( فردوا أيديهم في أفواههم ) ، قال أبو علي: وأرَانا عفان ، وأدخل أطراف أصابع كفّه مبسوطةً في فيه ، وذكر أن شعبة أراه كذلك.

نشأ التفسير لتحويل سجعيات القرآن المضطربة إلى كلام معقول وإخراج معنى مفهوم من عباراته الذهانية

ورأينا كيف ارتجل وحاول المفسرون تحويل العبارة النيولوجيزمية الذهانية إلى عبارة أخرى شائعة في اللغة ومعروفة المعنى وتحمل ارتباطا بين المعنى الحرفي الذي بني منه المعنى المجازي

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: