حوت موسى – حل خرافي لحبكة ذهانية

Photo by Ishay Botbol

عندما تكون شدة الأعراض عند المريض الذهاني خفيفة ويكون قادرا على التحكم بها وإخفائها يلجأ الأطباء والمعالجون للاختبارات النفسية ومنها اختبارات بناء القصص أو إكمالها أو تفسير المشهد.

بهذه الطريقة تظهر العلامات غير البارزة ويتوضح الاضطراب. إن عملية بناء القصص لدى الذهانيين عملية فريدة ومميزة. يظهر فيها التفكير السحري حيث لا يستطيع المريض الحفاظ على الحدود بين الواقع والوهم كما تظهر فيه سذاجة حل العقدة. العقدة هي لب القصة وهي المحور الرئيسي فيها حيث تبنى الأحداث والمشاهد في القصة لتكمل هرما قصصيا وصل فيه التعقيد غايته في القصة وبرزت المشكلة التي يواجهها ابطال القصة ونحتاج الآن لحلها من أجل وضع نهاية للقصة.

هناك خمسة عناصر اساسية لبناء القصة: الشخصيات – محيط الأحداث– الحبكة – العقدة – حل العقدة

يجب أن تنساب هذه العناصر سلسة بطريقة منطقية. الذهاني لا يهتم بالمنطقية ويضع أحداثا خرافية وسحرية كثيرة.

الشخص السليم يحل عقدة قصته بطريقة مرتبطة بالواقع بحيث لو أن القصة حصلت فعلا فإن الحل المقدم لها ممكن حدوثه في الحياة اليومية والواقع الملموس.

لكن الذهاني يحل عقدته بطريقة سحرية وأفكار خرافية. فمثلا عند اختبار مجموعة لمعرفة ذهانيتهم عن طريق بناء قصة يحاصر فيها البطل في مكان يحترق قد يحلها الذهاني بأنه طار بجناحين أو قفز مسافة عشرة أميال أو تحولت النار بردا وسلاما وهكذا

بينما قد يحلها الشخص السليم عن طريق وصول فريق الانقاذ والإطفاء في الوقت المناسب أو بشكل تراجيدي حدث فيه موت البطل

وهكذا يميز الطبيب أو المعالج التفكير السليم عن التفكير المضطرب

ولماذا تظهر الاعراض الذهانية عند محاولة المريض تأليف قصة؟

لأن تأليف القصة يمثل عامل ضغط على جهازه العصبي ويؤدي إلى حدوث ما يسمى سيال التوتر.

سيال التوتر عملية فسيولوجية هدفها التأقلم مع الضغط لكنها إذا زادت عن حدها أو كان الشخص مهيئا للمرض بوجود عوامل جينية مثلا أو نوابات سابقة تصبح سببا لظهور الاعراض وفقدان القدرة على التعويض.

ليس فقط بناء القصص. بل كل حدث ضاغط قد يفعل ذلك في الشخص المهيأ. وفاة عزيز. تغيير البيت. اقتراب الامتحان. خلاف أسري.

في إحدى الدراسات أثبت تشريل كوركارون ورفقاؤه ظهور الاعراض الذهانية بسبب الضغوط.

وقد تزامن تأليف سورة الكهف مع وقوع ساجع القرآن في ضغوط شديدة. تم تحديه من قبل النضر بن الحارث أن يخبر عن شخص جاب الأرض وعن الروح وعن عدد أصحاب الكهف. هذا كان تحدي تأليف قصة. ولم تسعف محمد مصادره وتأخر اسابيع حتى يتمكن من التأليف. ثم خرج بقصص ذهانية تمتلئ بأحداث خرافية ومعلومات خاطئة ومرواغة. فراوغ وقال الروح من أمر ربي؟؟؟ ولم يجبهم. ولم يحدد كم كان أصحاب الكهف وجاء برواية خرافية عن قوم ناموا 3 قرون؟؟ وظل يراوغ في العدد يقول سبعة ستة ثمانية ما يعلمهم إلا قليل ربي أعلم بلا بلا بلا. كما تكلم عن خرافة سد حديدي خلفه كائنات خرافية ومطلع للشمس ومغرب في عين حمئة إلى آخر الكم الهائل من الخرافة في سورة الكهف.

ويظهر أن تلك كانت مرحلة شديدة عليه من كل جوانبها فظهرت علامات أخرى. ومنها ذهانية حل العقدة حيث لجأ للحلول السحرية غريبة الأطوار كقتل معلم الأنبياء لطفل بريء وخرقه لسفينة في عرض البحر وهو راكب فيها.

لنبدأ هنا بقصة غريبة عن موسى.

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60)

فجأة ودون مقدمات تحدث عن موسى. الانتقال الفجائي ينتج عن تطاير الأفكار عند الذهانيين.

وتظهر لنا بداية مبتورة. فموسى يقول لفتاه لن أبرح حتى ابلغ مجمع البحرين أو أظل مسافرا للأبد؟

ما الغرض؟ لماذا يريد نبي الله وحامل الرسالة الإلهية أن يترك مهام رسالته ويبلغ مجمع البحرين أو يظل مسافرا للأبد ويترك هداية الناس وتبليغ الرسالة والمهمة المقدسة؟ ما الغرض الذي سيفعل كل ذلك لأجله؟

لا يوجد. لا يوجد غرض في راس الساجع. هي نزوة ظهرت عند موسى (محمد كمريض ذهاني يسقط طريقة تفكيره على ابطال قصصه). طلع في رأس موسى أن يبلغ مجمع البحرين؟

مجمع البحرين هو التقاء البحرين. وإذا كان موسى في المنطقة الممتدة من فلسطين الى مصر فأين هو ملتقى البحرين؟ وأي بحرين؟ لمن يقرأ القرآن بتمعن سيلاحظ علامتين مهمتين لدى مؤلفه: عدم القدرة على تحديد الأماكن. الجغرافيا مضروبة بالكامل في دماغه. وعدم القدرة ايضا على تحديد التواريخ. لا يوجد تاريخ واحد لأي حدث في القرآن. الساجع لا يدرك شيئا عن التاريخ وزمن الأحداث ويخلط الأزمان ببعضها. الزمن في رأسه متداخل. وذلك لأن الذهاني يفقد القدرة على الفصل بين الأزمنة المختلفة ويمكن أن يخلط بين زمن موسى وزمن المسيح مثلا وقد حدث هذا لمحمد فقال عن مريم أم المسيح أنها ابنت عمران وأن امرأت عمران نذرت ما في بطنها أي مريم ثم سمى مريم بـ أخت هارون.

لم تكن قناة السويس قد شقت ولا يوجد بحران يلتقيان في الجغرافيا المحيطة بموسى. هناك تخبط جغرافي في دماغ المؤلف. وليس بامكان مريض ذهاني يؤلف قصة أن يعطي قصة واضحة غير مبتورة. وكل قصص محمد مبتورة. وقد راينا قصة أيوب كيف كانت مبتورة على شكل عن طلاسم لا معنى لها واحتاج المسلمون للأخذ بالاسرائيليات وللتأليف والفبركة لاصلاحها.

 

فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)

 

من أين جاء الحوت؟ وكيف كان الحوت معهما قبل أن يبلغا مجمع البحرين؟ وهل هو حوت أم سمك؟ بالتأكيد سمك فالساجع لا يفرق بين الحوت والسمك وربما ايضا اللغة العربية القديمة لم تكن تفرق. الحوت يستخدم الآن استخداما مستحدثا وفي الاصل كان يعني الاسماك وربما لم تكن العرب تعرف الكائن الثديي الحوت أو تفرق كما تفرق العربية المعاصرة.

المهم كان معهم حوت حي بوزن مائتي طن أو سمكة صغيرة. المفروض هذا الحوت ميت. هل كان يحملان حوتا حيا خارج الماء؟ وكيف لم يتحرك إلا عندما نسياه بعيدا عن أنظارهما؟

يعامل الحوت هنا وكأنه كان حيا خارج الماء. وهذه من علامات القصص الذهاني. إذ يورد الذهاني أحداثا غريبة غير معروفة في الواقع ولا يوضح كيف أتت ويعاملها وكأنها اشياء معروفة وعادية ومقبولة من الآخرين.

وهذا الحوت يفكر مثل الانسان تماما ولم يتحرك ليهرب إلا عندما نسياه. بينما لو مسكت عصفورا غصبا عنه سيظل يحاول الفكاك من يدك طول الوقت.

ايضا لا يوضح مؤلف القصة هنا لماذا حدث هذا ولماذا لم يحاول الحوت الهرب طوال الوقت. الصورة في دماغ الساجع أنه كان ميتا ثم غافلهما وعاد للحياة. هذا النمط الخرافي من التفكير علامة ذهانية متكررة عند المرضى

لاحظوا أننا نماشي المؤلف أن الحوت ظل حيا وبكامل قواه ومعه تفكير مثل الانسان. بينما لن يظل حوت أو سمك تم اصطياده حيا أثناء رحلة تستغرق حقبا. ربما لن يحيا لدقائق معدودة.

لكن الذهاني يجعل الجماد حيا (حيونة الجماد وأنسنة الحيوان)ويؤنسنه فكيف بحوت تم اصطياده.

اتخذ سبيله في البحر سربا. المؤلف ملتزم بشدة بالسجع والقافية حيث أن كلمة سربا هنا لا تخدم سوى السجع والقافية. وليس لها أية قيمة بلاغية أخرى. كما أن استخدام سربا غريب ولذلك لا نجده تكرر في أية سجعية أخرى ولا أعجب به أحد الشعراء أو الأدباء ليستعيره. كان يمكن القول تسلل في البحر أو هرب متسرقا و ليس سربا. لكن السجع والقافية مهم للمؤلف أكثر من المعنى. التسرب يكون جيدا للسائل الذي يتسرب قطرة قطرة وليس للحوت الذي يتحرك كتلة واحدة. قد يقول قائل ربما هذا استخدام قديم للكلمة. حسنا ليكن لكن لماذا لم ترد أبدا في أي موضع آخر ولا حتى نصادفها في أشعار العرب ومورثهم الأدبي؟

هذا إذا ماشيناه بتحرك الحوت الذي تم اصطياده وشبع موت

فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62)

هنا تبدأ الحبكة بالتشكل. العقدة التي وضعها محمد هي هروب السمك الميت. والآن سيأتي المؤلف لحل العقدة. كيف سيتم الاكتشاف؟ سيطلب موسى الغداء؟ أخيرا لقي نصبا على وزن سربا ويريد غداء. أليس هذا عجبا؟؟ سيأتي دور عجبا لا تتعجلوا

قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63)

اتخذ سبيله هنا عجبا . بعد أن اتخذه سربا. ولا نعرف لماذا عجبا؟ لم يوضح المؤلف شيئا وافترض أن المستمع يفهم ما يدور براسه وذلك بسبب ضلالة إذاعة الافكار التي يعاني منها الذهانيون. وبهذا صار القرآن كلاما مطاطيا فضفاضا قابلا للطرق والسحب حيث يأتي المرقعون ليجيبوا على هذه التساؤلات بدل المؤلف ويفتحون قوسين ويضعون ما يوافق أهواءهم

وجاء الحل. نسيه عند الصخرة. وتحرك السمك الميت. عاد للحياة. ولماذا نسيه؟؟ الحل موجود ايضا. الشيطان قام بذلك.

ثم ينسى محمد أن غلام موسى نسي اصلا الحوت فقال أنه اتخذ سبيله في البحر عجبا؟؟

كيف عرف أنه اتخذ سبيله في البحر؟؟ هل رآه؟ وإذا رآه كيف نسيه؟؟

تناقض لا يمكن للذهاني إدراكه لأنه لا يستطيع الحفاظ على انسياب الأحداث بطريقة منطقية.

إذا كان نسيه وهو تسرب إلى البحر في غفلة فكيف عرف أنه تسرب للبحر؟؟

الوضع المنطقي هنا أن يظن غلام موسى أن السمك ما زال موجودا عند الصخرة حيث نسيه.

إذا كنت مسافرا ومعك سمك أو حوت اصطدته وكنت تحمله وجلست ترتاح عند صخرة ثم قمت ومشيت بدون الحوت وبعد مسافة عندما أردت أن تأكل اكتشفت أن الحوت ليس معك وأنك نسيته وما أنساك إلا الشيطان فسوف تظن أنه متروك بمكانه حيث نسيته

أما إذا كنت رأيته يتسرب للبحر فلن تنساه وستنبه صاحبك في وقتها.

يظهر جليا الخلل الذهاني في تسلسل القصة وضياع منطقيتها.والحل السحري للعقدة.

ونلاحظ الحل السحري الخرافي للعقدة كثيرا في قصص محمد. فمثلا لكي يثبت سليمان للجن أنهم لا يعلمون الغيب ظل واقفا على العصا وهو ميت لفترات طويلة.

ولكي يثبت سليمان لملكة سبأ علمه قام بنقل العرش بشكل خرافي

ولكي تثبت امرأة العزيز للنساء أنها معذورة أعطتهن سكاكين لأنها كانت واثقة وتعلم علم اليقين أنهن سيقمن بقطع أيديهن إذا رأين يوسف (وهذا أمر مستحيل في الواقع ) وليس أن السكاكين ستقع على الارض من ذهولهن. لن تقع السكاكين بل سيقطعن ايديهن دون الاحساس بأي ألم. مشهد خرافي لا يمكن أن يصدق بحدوثه شخص سليم المنطق أبدا.

هذا تفكير ذهاني ساذج وصبياني يفتقد تماما للمنطق. خلل حل العقدة خلل يظهر بجلاء في الاختبارات الاسقاطية لمرضى الاضطرابات الذهانية. ووجوده في القصص القرآني يشير بقوة إلى اضطراب مؤلفه

وتظهر لنا مفاجأة غريبة في القصة. ماذا حدث بعد أن عرف موسى أن الحوت الميت عاد للحياة وتسرب إلى البحر

قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64)

عادا يقتفيان آثارهما في نفس الطريق؟ اقتصاص الاثر هو تتبع الخطوات. أي عادا على نفس الطريق يتتبعان آثار مشيهما لكي يعودا إلى نفس المكان السابق.

ما الغرض؟ لماذا؟ لا نعرف. الحوت وهرب.

لكن قد يبدو أن موسى رحل نحو مجمع البحرين دون أن يكون له أي غرض أساسا.

رحلة عبثية فقط. مجرد نزوة. ولذلك الآن سيعود للبداية من حيث أتى. أنهى المهمة العبثية التي لا غرض منها سوى اتخاذ الحوت الميت المصطاد سبيله في البحر سربا عجبا.

عبثية القصة وانعدام الغرض أمر متوقع في قصة يؤلفها ذهاني. في الواقع كثير من نتائج اختبارات بناء القصص للذهانيين هي هكذا. لا يوجد اي غرض منطقي في رأسه. يذهب بطل القصة في رحلة ويعود دون أي هدف أو غرض أو معنى

وطبعا لا تعرف هل هما يسيران على البر حيث يكون لاقتصاص الاثر معنى؟ أم على البحر حيث يحتاج اقتصاص الاثر إلى ترقيع مناسب

ثم استمر خيال محمد بعد ذلك في إدخال معلم الأنبياء في الأحداث وبدأ سردا ذهانيا لخرق سفينة في عرض البحر وهم على متنها وعلل ذلك بعذر جنوني ثم قتل طفل بريء وعلله بعذر أكثر جنونا. تلك الأحداث موضوع آخر للحديث

المصدر: ذهان النبوة – الجزء 2

اشترك بالايميل لتصلك كل منشوراتنا

أكمل المدخلات التالية لإضافة تعليق

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: