اضطراب إنتاج الحجة – 2

Photo by Wendy van Zyl

تخيل نفسك تناقش هندوسيا يحاول أن يقنعك أن الهندوسية هي وحدها الدين الصحيح وفي خضم محاولته اثبات صحة كلامه تقول له أنت: كريشنا لم ينزل أي شيء فيرد عليك ويسألك قائلا

إذا كان كريشنا لم ينزل أي شيء فمن أنزل كتاب الفيداس؟ ألا تتفكر؟ ألا تعقل؟ ويبتسم فرحا بنفسه لأنه افحمك

بهذا السؤال ستعرف مستوى خصمك الذهني وقدراته المنطقية وأهليته لبناء الحجة. إنه إضافة إلى تدني مستواه المنطقي يسألك ألا تتفكر؟ لأن هذا المستوى في الحقيقة هو غاية قدراته. لا يدري ولا يدري أنه لا يدري

 

لا يوجد شيء يجعلك تستمر في الحوار. لا يوجد تكافؤ. الرجل يعاني من اضطراب في طريقة بناء الحجة

هذه الطريقة من بناء الحجة بمصادرة المطلوب اثباته واتخاذ الادعاء دليلا والافتراض حقيقة طريقة شائعة لدى بسطاء الناس محدودي القدرات الذهنية و لدى المرضى النفسيين

كتاب الفيداس والاوبانيشادس ادعاءات تحتاج لاثبات. لكن دماغه لا يمكنه استيعاب ذلك فيتخذ ادعاءاته حجة ودليلا وبرهانا ويصادر على المطلوب اثباته دون أن يشعر حتى ماذا فعل

الاستدلال من داخل المذهب والاستدلال بالادعاء الذي ينقصه البرهان هي المغالطة الجدلية التي قامت عليها الأديان

 

وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)الانعام

في جدليات ساجع القرآن مع بعض خصومه الذين لا يؤمنون بأية كتب نزلت من السماء  يقولون له ما أنزل له على بشر أي شيء. لا ينزل من السماء إلا المطر وبراز الطيور. لا توراة ولا انجيل ولا قرآن

وكما تلاحظون لم يختلف رده عن رد الهندوسي . إذا كان الله لم ينزل اي كتاب فمن أنزل التوراة؟

بناء الحجة مضطرب. تمت المصادرة على المطلوب اثباته وهي أن الله ينزل كتبا من السماء وتم استخدام الادعاء غير المثبت كحجة بدل أن يتم برهنته

في مغالطة المصادرة على المطلوب يتم افتراض صحة الادعاء افتراضا وأحيانا بالقوة. ثم بهذه الطريقة يبنى ادعاء فوق ادعاء. وتتكون لدى المدعي سلسلة طويلة من الادعاءات لم يقدم عليها أي دليل. ثم يتم استخدام الادعاءات لبرهنة بعضها بعضا وهي كلها غير مبرهنة وبالتالي باطلة منطقيا

لا يستطيع المريض الذهاني أن يتنبه لهذ الخلل. بل يأتي بهذه السقطة المنطقية وهو مبتسم ابتسامة النصر ظانا أنه كسب. كما أن الطرف الآخر لا يستطيع الاستمرار لأنه لا يوجد تكافؤ منطقي. لا يستطيع الذهاني فهم بناء الحجة منطقيا وبالتالي لا توجد بينهما قواسم مشتركة. فينسحب الشخص المنطقي ويظن المريض أنه انسحب لأنه أفحمه

وهذا ما كان. ماذا سيقول مناظره؟ حينما يطلب منه أن يثبت أن الله أنزل عليه شيئا من السماء لأن الواضح في الواقع اليومي والبديهي هو أن الله لم ينزل أي شيء. فيقول له إذا كان الله لم ينزل أي شيء فمن أنزل الكتاب الذي جاء به موسى؟ من أنزل التوراة؟ من انزل الانجيل؟

سجعية واحدة تساعدنا كثيرا جدا بفهم مرض مؤلف القرآن

لكنه لم يتوقف هنا

برزت ضلالات المؤامرة والاضطهاد من بين السطور. يقول محمد لخصمه تجعلونه قراطيس تبدونها ونخفون كثيرا

خصمه هذا ايا كان ينكر نزول اي شيء من السماء اساسا فكيف يخفي ويبدي؟. إذا كان هناك من يخفي ويبدي فهذا شأنهم. أنت أمام شخص يقول لك لا يوجد شيء. تشتيت الموضوع وتحويله إلى اتهام هذيان اضطهاد ومؤامرة

يطغى الهذيان على الجو المزاجي للمريض ويجعله يخلط الحابل بالنابل ويحمل الشخص الذي أمامه مسؤولية أمور يتوهمها وينسبها إلى غيره أو إليه بدون برهان

 

كان هذا هذيان مؤامرة. والهذيان أو الضلالات من أهم علامات اضطرابات الذهان بل أحد أعمدة التشخيص

قل الله ثم ذرهم؟ الساجع يجادل من أجل الجدل لا من أجل الحقيقة وها هو هنا يطرح السؤال ثم يجيب عليه. عنزة ول طارت. برهان لا يوجد برهان لكن هو كذا. ثم يتركهم واثقا من نفسه

الآن الهندوسي يجيبك على سؤاله من أنزل الفيداس ويقول لك هو كريشنا. ثم يتركك وهو مبتسم ابتسامة ضلالية واهمة لكنها واثقة جدا أكثر من اللازم

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: