أنسنة التماثيل

 

الهلاوس هي مدركات حسية بدون وجود مؤثر خارجي . بالنسبة للمريض هو يدركها مثلما يدرك بحواسه فيرى اشياء بعينيه ويسمع اصواتا حقيقية بأذنيه لكنها أشياء لا يراها أحد غيره وأصوات لا يسمعها غيره

وبالرغم أنها حقيقة بالنسبة له إلا أنها نتيجة اضطراب في دماغه

ثقافة رؤية الجن والاشباح وسماع أصواتها دخلت مخزون الثقافة البشرية عن طريق الذهانيين الذين يعانون من الهلاوس حيث لم تكن الهلاوس معروفة للانسان القديم وكان العرب مثلا يسمونها هاتف من السماء أو ينسبونها للجن

وبينما ظل البشر الأكثر ذكاء لا يصدقون ادعاءات الهلاوس والاشباح والجن آمن البسطاء والأميون واصحاب الذكاء العادي بها. وإلى يومنا هذا يؤمن الريفيون والقرويون والأميون بالاشباح والجن والأرواح الشريرة وباقي أركان الشعوذة

وساجع القرآن لم يكن أرسطو أو سقراط أو ايراتوستينيس ليعرف أن الجن والاشباح خرافة. بل كان عكس ذلك. كان مريضا ذهانيا يكابد هلاوس سمعية وبصرية وتتولد لديه هذيانات ثانوية لها بوجود هذه الكائنات

وبغض النظر عن إيمانه بوجود الشياطين والجن والعفاريت وتفسيره الضلالي لظواهر عدة مثل ظاهرة الشهب عن طريق ربطها بالعفاريت والجن إلا أنه كان يؤمن بدورها في حياة الناس بشكل جنوني أكثر

تأمل عزيزي القارئ هذه السجعية

 

إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100)

يخاطب معارضيه ويقول لهم إن إنكم ستردون جهنم أنتم واصنامكم. ثم يسترسل في موضوع الاصنام. وهذا انجراف

Derailment

وهو اضطراب يظهر في اللغة. ويدخل ضمن الـ

Formal thought disorder

اضطراب تشكل الافكار. إذ ينجرف المريض عن الموضوع الاساسي وهو تهديد معارضيه بجهنم هنا لينشغل بأصنامهم

وتظهر علامة ذهانية أخرى. أنسنة الجماد. أو بالاصح تخيل اشباح أو جن تسكنهم وتستقبل العبادة وتستلم الأضاحي والقرابين. الانسان العاقل يعرف أن الاصنام هي تماثيل رمزية. ولم تكن هي الآلهة. مثل تمثال بوذا وتمثال المسيح والعذراء. لكن الذهاني يظن أن هذه التماثيل هي الآلهة وتسكنها اشباح أو جن أو أرواح. تماما مثل ما عبد محمد الكعبة وهي مكعب من أحجار باعتبارها بيت الله. جسد فكرته عن رموز العبادة في مكعب من أحجاروأسكنها إلهه بدل تمثال من أحجار انطلاقا من إيمانه بالاشباح والأرواح التي تسكن الأحجار بسبب رؤاه الهلوسية

وهذا ما توضحه هذه السجعية. ينجرف الساجع ليبدأ التكلم عن الأصنام وكأنها كائنات حية. فيقول على لسان الله في الآخرة عن الاصنام: َلوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100)

لاحظوا أنه نسي أنه قد صار في يوم القيامة وما زال يبحث عن حجة يجادل بها. المفروض أنه تم اثبات صدق ادعاءاته قبل دخول الاصنام إلى جهنم بزمن طويل مع الحشر والصراط والحساب. لكن الذهاني لا يدرك الفواصل الزمنية وما زال يجعل الله يتحدث كأنه في بطحاء مكة ويقول أرأيتم لو كانوا آلهة ما دخلوا جهنم إذن هم ليسوا آلهة؟ منطق ذهاني واضح

والعلامة الذهانية الأخرى هي أنسنة هذه الاصنام. إنها لم تعد تماثيل بل صارت بشرا وكائنات حية يتم تعذيبها والتشفي بها. لو كانوا آلهة ما دخلوها. والأكثر من ذلك أن لهم زفير. يزفرون من الألم. وبسبب الزفير والضجة لا يسمعون الكلام. لهم سمع لكنهم الآن لا يسمعون. إنه يعامل التماثيل وكأنها بشر مثله تماما

انجرف الساجع في أوهامه ولم يعد يتحدث عن أصنام وتماثيل بل عن كائنات لها خواص البشر

إنهم حصب جهنم. وكلمة حصب اضطراب لغوي يسمى بالنيولوجيزم. النيولوجيزم تظهر في الذهان وهي اختراع كلمات جديدة مثل كهيعص أو لوي كلمات معروفة لتظهر بشكل محرف مثل مجريها ومرساها أو استخدام كلمات في غير موقعها مثل أفلم ييأس الذين آمنوا

حصب هي لوي كلمة حطب في الغالب. اقرأوا كتب التفسير لتروا العجب العجاب في ترقيعها وهي ببساطة نيولوجيزم. اضطراب لغة بسبب الذهان

ويتضح أكثر اعتقاد محمد الذهاني بوجود كائنات حية داخل تماثيل الآلهة في السجعية التالية

وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137)الانعام

التضحية بالحيوانات وتقديم القرابين طقس وثني اعتنقه محمد ايضا. كان يؤمن أن القرابين المذبوجة تصل للأصنام. وبعضها يصل لله. الله وساكنوا الاصنام كائنات حية تحب اللحم وسفك الدم. لكن محمد منزعج لأن ما تذبحه قريش للاصنام لا يصل جزء منه إلى الله بينما ما تذبحه لله يصل جزء منه للأرواح التي تسكن الاصنام

وتمارس هذه الأشباح أو الأرواح التخيلية في دماغ الساجع عملية التزيين لمعارضيه فتزين لهم قتل أولادهم. إنها كائنات حية تزين لهم وتقنعهم. كان الساجع يعيش اضطرابا ذهانيا راسخا ويؤمن بضلالات غريبة جدا. كان يؤمن بأن التماثيل كائنات حية مثل الانسان بإمكانها التزيين والاقناع والتآمر ايضا لكي ترديهم وتلبس عليهم دينهم

الاشباح التي تسكن اصنام قريش كانت على شكل آلهة شريرة احيانا لم يفصح عنها وعلى شكل جن وعفاريت مرات أخرى

الجن فكرة نتجت عن محاولة تفسير الانسان البدائي للهلاوس البصرية التي يراها الذهانيون. وقد آمن بوجودها العوام أصحاب الذكاء المتوسط والمتدني واستهجنها أصحاب الذكاء العالي منذ ايام سقراط وأفلاطون وأرسطو إلى يومنا هذا ولذلك تنتشر بشدة في أوساط القرويين والريفيين والأميين وفي ثقافات الدول المتخلفة عن ركب الحضارة

وبالنسبة للساجع فهي حقيقة لأنها كان يعاني شخصيا من الهلاوس البصرية وكان يأتي خديجة وهو يجري ويلهث هاربا ويقول لها رأيت الشيطان حيث فسر أولى هلاوسه البصرية بالشياطين بينما مارست خديجة عملها واقنعته أن هلاوسه ملائكة وليس شياطين

وقد ظن في وهلة أن من يسكن اصنام قريش وتتم عبادته هم جن. فقال في سجعية أخرى

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) الانعام

كلمة خرقوا هنا هي تحريف نيولوجيزمي لكلمة خلقوا أو اختلقوا. وقد عجنها المفسرون عجنا ليرقعوها لأنهم يظنون أنهم يواجهون كلام الله شخصيا ولم يدركوا أنهم أمام سجعيات مريض ذهاني

خرقوا استخدمت في غير محلها وتم بها تحريف كلمة أخرى وحدث هذا الخلط بسبب التشابه اللفظي الكبير بين خرقوا وخلقوا

ونعود لموضوعنا وهو ضلالة حيونة الجماد. إذ جعل الساجع من التماثيل كائنات حية مثلها مثل الانسان ولها دماغ مثله وقدرة على التخطيط والتفكير والتزيين والتآمر للبس الدين.

بل ولها قدرة على الكلام. فقال في سجعية أخرى

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) يونس

قال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون. أنكروا. التماثيل تتكلم وتغالط وتنكر وتحاول تجنب النار

😅😂😂😂😂😂😂😂

يصور دماغ الذهاني له مشاهد هلوسية تتماشى مع رغباته ومشاعره. فعندما يرغب في التشفي من معارضيه تصوغ له هلاوسه مشهد التشفي. فتتتنكر تماثيل قريش لمن أشركها في عبادة الله حسب فهمه. وتتبرأ من أهل مكة وتقول لهم ما كنتم تعبدوننا. وظيفة الهلاوس هي تسلية المهلوس وتقوم لديه بوظيفة أحلام اليقظة لدى الشخص الطبيعي

المصدر: كتاب ذهان النبوة – الجزء 2

 

 

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: