اضطراب إنتاج الحجة

حقيقة أن الادعاء بوجود إله يقتضي أن يقوم به بشر كافية بحد ذاتها لاستنتاج عدم وجود إله. إن إلها يحتاج للبشر لتوصيل أفكاره هو إله صنعه البشر

لا تحتاج هذه الحقيقة لذكاء هوكينج أو آينشتاين لاستنتاجها. وقد عرف أهل مكة ذلك وقام محمد بالمراوغة

وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94)

قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95)

للذهان علامات موجبة مثل الهلاوس والضلالات وعلامات سالبة مثل تقلص بعض القدرات

من العلامات السالبة الذهانية فقدان القدرة على التفكير المنطقي واستخدام الجدل المختل منطقيا كدليل يراه الذهاني حاسما ويكتفي به

عندما ادعى الساجع أنه مع تواصل مع السماء كان يعاني من أوهام عظمة وهلاوس سمعية وبصرية

في ذلك الزمن لم يكن هناك قدرة طبية كافية للتشخيص لكن كان هناك معرفة المجتمعات والثقافات بلغة المختل عقليا وطريقة تصرفه وكيفية جدله وكلامه ولذلك تبين لقريش أن الرجل مختل حسب تعريفهم البسيط للجنون وقالوا له بصراحة

يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون

السجعية أعلاه أحد الأدلة على الاختلال المنطقي

 قالت قريش للساجع ما دام هناك رسول من السماء يكلمك فدعنا نسمعه عندما يكلمك؟؟

أنت تسمع أشياء لا يسمعها أحد غيرك وترى أشياء لا يراها أحد غيرك. وهذه أمور تحدث للمجانين فقط

فكان جواب الساجع أغرب من الخيال. قال لهم لو كان سكان الأرض ملائكة لتم إنزال ملك من السماء يكلمهم؟؟

ولم يدرك المجادل أنه يرتكب خطأ منطقيا فادحا يؤكد للشخص الذي أمامه أنه مختل العقل

هل لاحظتم هذا الخلل؟

لو كانوا ملائكة سيتم إنزال ملك من السماء وليس اختيار ملك من أوساطهم

لكن لو كانوا بشرا؟؟

المفروض حسب منطق الساجع أنهم لو كانوا بشرا يتم إنزال بشر من السماء يكلمهم؟؟ فلماذا لم يتم ذلك؟؟

حسب منطق محمد إذا كانوا ملائكة سيتم إنزال ملك مثلهم من السماء يكلمهم وليس ملكا من أوساطهم لكن إذا كانوا بشرا فلن يتم إنزال بشر مثلهم من السماء بل من أوساطهم

يستند الساجع إلى حجة هي ضده أساسا وتثبت كذبه ثم يتمسك بها كدليل له وهي دليل عليه. هذا ما جعل قريشا تشخصه بالجنون فلا يفعل هذا إلا مختل

يتضح لقريش الخلل ببساطة

لماذا بما أن سكان الأرض بشر لا ينزل لهم بشرمثلهم من السماء بينما لو هم ملائكة سينزل ملك مثلهم من السماء؟

لو حدث أن سكان الأرض صنف آخر غير البشر فسوف يتم إنزال شخص من السماء ينتمي لهذا الصنف لكن فقط في حالة البشر سيتم إرساله هو شخصيا وليس واحدا من السماء

يضطرب التفكير المجرد عند الذهانيين ويضيق أفق الرؤية ولا يستطيعون رؤية الصورة كاملة ولهذا السبب لم يستطع محمد المقابلة بين كون سكان الأرض بشرا وبين كونهم ملائكة بشكل شامل وأنتج حجة مشوهة تنقض ادعاءه بدل أن تثبته

وهكذا أمضى الساجع كل نقاشاته جدلا ذهانيا مختلا وكان كل ما عليه ببساطة أن يبرهن ما يقول بدل أن يصادر على المطلوب اثباته ويميع القضية بالجدل والمراوغة ويصر على إيمان الناس غيبا بما يدعيه ويجادل ثم يقاتل عندما توفرت له العصابة والسلاح

فبينما نجده ينسب إلى الله قدرات لا حدود لها نجده عند ما تحين الفرصة لاثبات أي منها يختلق المبررات ويظهر الله وكأنه عاجز إلا عن الجدل وكأن وجوده كعدمه

لقد كانت الأديان منتجا ذهانيا متأثرا بموروثات معابد الكهنة التي تراكمت عبر الزمن منذ ظهورها في حضارات العراق القديم

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: