grayscale photography of people walking near buildings

الخلق – الخرافة المقدسة


نعتمد في نقاشنا مع العبودي على العقل والمنطق بينما يعتمد العبودي على الخرافة. عندما نقول له يستحيل أن النملة فرقت بين سليمان وميزته عن الجنود وفرقت بين البشر والخيول فلأن تلك هي الحقيقة. وما عليه إلا أن يمسك بنملة ويتفاهم معها ويرى بنفسه. وعندما نقول له أنه يستحيل أن يعيش رجل في بطن الحوت فلأن ذلك مستحيل. وبدلا من الجدل الغبي ما عليه إلا أن يجرب بنفسه, يذهب ويدخل في بطن الحوت ثم يعود لنا سالما. نحن لا نحتاج أن نثبت أن النمل لا يقول, وأن الهدهد لا يتكلم وأن الشمس لا تغرب في عين حمئة, هو من يؤمن بهذه الخرافات وعليه إثباتها. من أخيره بكل هذا لم يكن سوى رجل مذهون يسمع أصواتا في مغارة ولا يعرف شيئا عن العلم. وإلهه ليس سوى وثنحاف: صنم خفي لا يهش ولا ينش وليس له وجود.

ما سبق خرافات واضحة. ولكن هناك الكثير من الخرافات الكهنوتية التي تحتاج لذكاء أعلى من المتوسط لإدراكها مثل خرافة بداية البشرية من فردين فقط, وهو أمر مستحيل. دعونا نشرح ذلك


الحدّ الأدنى من السكان لبدء البشرية على الأرض

مقدمة

قبل أن تبدأ البشرية على هذا الكوكب فإن السؤال المركزي هو : كم عدد الأفراد المطلوب للبداية لضمان البقاء والاستمرارية على المدى الطويل؟

بالنسبة للعبودي فإنه أعطى دماغه إجازة تبلدية ولديه جواب واحد: هناك وثنخاف لقنوني اسمه وصفاته وهو من فعل كل شيء؟
لكن هذا سؤال غير بسيط وإجابته تبرهن على كذب مؤسسي الأديان وجهلهم. إذ تتقاطع علوم الأحياء المحافظة، وعلم الوراثة، والديموغرافيا في مفهوم الحدّ الأدنى للسكان القادرين على البقاء

(MVP) Minimal Viable Population

—وهو أصغر عدد من الأفراد يمكن لمجموعة بشرية أن تستمر معه عبر الأجيال رغم مخاطر التزاوج الداخلي، والتقلّبات الديموغرافية العشوائية، والصدمات البيئية.


الأسس الوراثية للقدرة على البقاء

حجم السكان الفعّال ((N_e)):

 وهو أهم من العدد الإجمالي، إذ يعبّر عن عدد الأفراد الذين يساهمون فعليًا في التنوع الوراثي. الانحراف في نسب الذكور إلى الإناث، وتفاوت عدد الأبناء، وتداخل الأجيال كلها تقلل من حجم السكان الفعال

فقدان التغاير الوراثي

 (heterozygosity): يتناقص التنوع الوراثي كل جيل وفق المعادلة:

ويؤدي انخفاض حجم السكان الفعال إلى تسريع تآكل هذا التنوع.

معامل التزاوج الداخلي F

 يرتفع بمعدل

 المحافظة على حجم السكان الفعال مرتفعا تبطئ تراكم الطفرات المتنحية الضارة.


قواعد أساسية في علم أحياء البقاء
  • قاعدة 50/500 (المحدّثة إلى ~100/1000):

حجم السكان الفعال يجب ألا يقل عن 100 فرد لتجنّب الانهيار الوراثي قصير المدى بسبب التزاوج الداخلي.

ويحتاج لأن يكون هذا الحجم الفعال أكثر من 1000 للحفاظ على القدرة التكيّفية طويلة المدى.

  • التحويل إلى الحجم السكاني الفعلي ((N)):

 لأن حجم السكان الفعال يكون عادة 30–50% فقط من العدد الإجمالي، فإن الوصول إلى حجم السكان الفعال  1000 يتطلب وجود 2,000–3,300 فرد حقيقي.


الحقائق الديموغرافية والبيئية

حتى مع توفر تنوع وراثي كافٍ، تبقى المجموعات الصغيرة هشة. فالأوبئة، ونقص الموارد، والحوادث العشوائية يمكن أن تمحو مجموعات كاملة. وللتحوّط ضد هذه المخاطر، يقوم علماء الأحياء بمضاعفة تقديرات الحدّ الأدنى للسكان بمقدار 2–3 مرات. بالنسبة للبشر، يعني هذا آلافًا لا مجرد مئات.


تلبية المتطلبات الوراثية

 مثل الحفاظ على ≥90% من التغاير الوراثي بعد 50 جيلًا.

التحويل إلى تعداد فعلي

 (N =  2,000–3,300).

إضافة هامش أمان للصدمات وتنوّع المهارات

 التوصية النهائية ≈ 5,000–10,000.


اعتبارات عملية لعملية التطور

نسب الذكور والإناث لتعظيم حجم السكان الفعال

تجنّب التزاوج بين الأقارب.

حجم العائلات لتقليل التفاوت في النجاح التناسلي.

تكرار المهارات الحيوية: الطب، الزراعة، الهندسة، الحوكمة.

توزيع السكان على مستوطنات متعددة لتقليل خطر الكوارث المحلية وتشجيع تدفّق الجينات.


الخلاصة

بقاء البشرية تطلب أكثر بكثير من مجرد مجموعة صغيرة من الناجين. فبينما قد تسمح ظروف شديدة الانضباط بقدرة بضع مئات على الاستمرار لفترة قصيرة، فإن البقاء الواقعي على المدى الطويل يحتاج إلى آلاف.

أكثر تقدير يمكن الدفاع عنه لبقاء البشرية على الأرض يقع في نطاق

 5,000–10,000

، وهو رقم يضمن المرونة الوراثية والاستقرار الديموغرافي. أما بالنسبة للمستعمرات المعزولة، فإن الأعداد المطلوبة ترتفع إلى عشرات الآلاف.

باختصار، الحدّ الأدنى للسكان اللازم لبدء البشرية ليس زوجا من البشر، بل طيفًا تحدده الوراثة والبيئة ومستوى المخاطرة المقبول مجتمعيًا.

البيان التالي يظهر كيف يحدث الانقراض إذا كان حجم السكان الفعال أقل من ألفين (الأحمر), بينما ينمو إذا كان 3000 (الاخضر)

بحجم سكان فعال أقل من 2000 أي عدد سكان إجمالي أقل من 5000 تناقص عدد السكان ووصل حد الانقراض عند الجيل الثلاثين.

إنها الرياضيات التي أوجدت لغة الآلة والذكاء الصناعي ووضعت الأقمار الصناعية في مداراتها لكي يستطيع العبودي تصفح الانترنت من جواله. تعطي نتائج صحيحة, لا تجامل ولا تغالط. فكيف يعتقد العبودي أنه سيواجهها بالمراء والجدل والإجابات الملقنة المعلبة وفرضية الوثنخاف المختبئ في أوهامه وخيالاته

Minimum Viable Population Simulation

نظرية التطور

التفسير العلمي الوحيد الذي يقدّمه لنا العلم لظهور الإنسان هو التطور، الناتج عن تراكم الطفرات والتغيّرات الوراثية عبر ملايين السنين. ومع ذلك، يصرّ البعض على أن المؤسسات العلمية الكبرى—مثل هارفارد وأكسفورد وكامبريدج والسوربون وهامبورغ، ومعها علماء الأحياء وحاملو جوائز نوبل—جميعهم مخطئون، بينما شخص بسيط عاش قبل قرون وسمع أصواتا في مغارة هو صاحب الفهم الصحيح.

وينتشر بين منكري التطور عدد من الأسئلة التي تعكس جهلاً أساسياً بآليات العلم، مثل:

  • كيف ظهر الذكر والأنثى في اللحظة نفسها كي يتزاوجا؟
  • كيف تطوّر جهاز الأنثى التناسلي ليكون مناسباً لجهاز الذكر في الوقت نفسه؟
  • إذا تطوّر ذكر من قرد، فكيف ظهرت أنثى “بالصدفة” لتوافقه؟

لكن هذه الأسئلة مبنية على تصور خاطئ تماماً؛ فالتطور لا يعمل بهذه الطريقة. هو ليس “صدفة عشوائية” بل عملية خاضعة لاحتمالات رياضية وانتقاء طبيعي.

ولتبسيط الفكرة، دعنا نأخذ مثالاً يخص أسلاف الإنسان:

نتخيل كائناً يمثل السلف القديم للبشر: يمشي على أربع، يعيش على الأشجار، دماغه صغير، وجهازه التناسلي مختلف، وجسمه مغطى بالشعر.

نفترض وجود مجموعات من هذه الكائنات تعيش في شرق أفريقيا، مثلاً في كينيا.

من بين هذه الكائنات، قبل نحو 4 ملايين سنة، ظهرت طفرة في جين معيّن

 (فلنسمّه BPD23)

 لدى فرد واحد غيّرت شكل قدمه، فأصبح قادراً على الوقوف بشكل أفضل. هذا الفرد ما زال يشبه بقية أفراد مجموعته، ويمكنه التزاوج معهم بشكل طبيعي، لكنه ينقل هذه الصفة الجديدة إلى بعض أبنائه.

مع الزمن تتراكم هذه الطفرة في المجموعة. وبعد مئات الآلاف من السنين تظهر طفرة جديدة تكبّر حجم الدماغ قليلاً. وبعد فترة طويلة أخرى تحدث طفرة تقلّل من نمو الشعر على الوجه. وبعد آلاف السنين طفرة تغيّر الجهاز التناسلي للأنثى، مما يجعل التزاوج معها أكثر نجاحاً فيفضّله الذكور. ثم تظهر لاحقاً طفرة تطوّر جهاز الذكر التناسلي أيضاً.

رغم كل هذه التغيّرات، لا يصبح هذا الكائن “إنساناً” فجأة، بل تبقى التعديلات صغيرة ومتفرقة، ومعظم الطفرات غير نافعة والقليل جداً منها يمنح ميزة.

لكن مع تراكم هذه الطفرات المفيدة عبر ملايين السنين، يتشكّل تدريجياً شكل الإنسان الحديث. وفي النهاية يظهر فرد يحمل مجموعة صفات جديدة، وما زال قادراً على التزاوج مع أفراد مجموعته الأصلية، فينقل لهم هذه الصفات شيئاً فشيئاً.

التطور لم يتوقف، ولن يتوقف. فحيثما يوجد ضغط انتقائي ستظهر تغيّرات مستمرة.

أحفاد البشر—إن بقي الجنس البشري—سيلاحظون تغيرات مستقبلية كما نلاحظ نحن تغيّرات الماضي عبر الأحافير التي تعود إلى ملايين السنين. لكن لأن تاريخ التدوين والبحث العلمي قصير نسبياً—لا يتجاوز عملياً بضع مئات من السنين، وأقصى ما يمكن الرجوع إليه هو عشرة آلاف سنة—يظن البعض أن التطور غير موجود. في حين أنه عملية بطيئة جداً تمتد عبر دهور لا يمكن للبشر رؤيتها مباشرة ضمن عمر جيل واحد


التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards


قناتنا على اليوتيوب


ساهم في تبديد الخرافة

شارك المقال مع أصدقائك في تويتر

شارك المقال مع أصدقائك في الفيسبوك
HTML tutorial
شارك المقال مع أصدقائك في الواتسب

ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.