تساءلون به والأرحام
قام الطب على تحديد المدى الطبيعي للوظائف الجسدية والفكرية والسلوكية. وما خرج عن هذا المدى فهو علامة تشخيصية للمرض. مستوى السكر الزائد عن 180 مجم في الديسي مرض يجب الاهتمام به. معدل المواد المختلفة في الدم, عدد الخلايا الدموية, ومستوى الهرمونات وغيرها. المستوى الطبيعي تمت دراسته بمقارنة عدد كبير من الأصحاء مع عدد كبير من المرضى وتم تحديده
نفس الشيء تم علميا مع الاضطرابات العقلية. هناك مدى محدد للمستويات الطبيعية لمحتوى الأفكار وتدفقها وللمدركات الحسية ولصياغة الكلام وللسلوك. وما خرج عن هذا المدى فهو مرض عقلي
الاعتقاد الراسخ بشيء لا دليل عليه يسمى ضلالة وهو خروج عن المدى الطبيعي لمحتوى التفكير. سماع أصوات لا يسمعها أي شخص طبيعي بجوارك يسمى هلاوس سمعية وهو خروج عن المدى الطبيعي للإدراك السمعي. رؤية أشياء لا يراها أحد غيرك ولو كان بجوارك يسمى علميا بالهلاوس البصرية وهو خروج عن المدى الطبيعي للإدراك البصري. في العلم والطب لا مكان للأوهام والافتراضات والكلام الجدلي الفارغ. هناك دراسات وأدلة وبراهين
ولكي تفهم الفكرة أكثر اذهب إلى أي طبيب نفسي متمكن وقل له أنك تسمع صوت الله يخاطبك ويحملك رسالة لإنقاذ العالم؟ سيشخصك فورا بالهذيان. قل له أن هناك كائنا فضائيا مجنحا يأتي إليك حاملا سجعا من تأليف الله؟ سيشخصك فورا بالاضطراب العقلي. وأنت اذهبي وقولي له أنك عذراء حملت من دون جنس والأب هو الله؟
النبوة هي أن يعتقد شخص ما أنه تم اصطفاؤه واختياره من قبل السماء ليحمل رسالة للبشر, وأن يسمع أصواتا فضائية تخاطبه لا يسمعها أي شخص آخر وأن يرى أشياء كنزول كائنات مجنحة تكلمه أو كائن بالأفق الأعلى دنا فتدلى وهذه الأشياء لا يراها أي شخص آخر بجواره. وهذا يتطابق تطابقا تاما مع التعريف العلمي للاضطرابات الذهانية.
وإلى جانب معتقدات العظمة بالاصطفاء والانتقاء من بين كل البشر, وسماع أصوات لا وجود لها في المدى الطبيعي ورؤية أشياء لا مكان لها في المدى الطبيعي للإدراك البصري الإنساني, فإن الذهان يتميز ايضا بوجود ظواهر لغوية لا وجود لها في المدى الطبيعي للتواصل اللفظي البشري. خلل التواصل اللفظي علامة ذهانية بارزة. وهي بنفس الوقت من أهم سمات النص الكهنوتي حيث أن كتابا مثل القرآن لا يمكن فهمه من خلال ألفاظه وحدها ولا يمكنه الاكتفاء بمفرداته لإيصال المعنى ولا بد له من تأويل وتفسير وفتح أوقواس وإدخال جمل اعتراضية وعبارات تقديرية. وهذا هو أبلغ تعريف لخلل التواصل اللفظي.
يمتلئ موقعنا هذا بالمقالات المختصة بخلل التواصل اللفظي في القرآن تحت وسم ذهان النبوة, واليوم نشرح الخلل في إحدى عبارات الساجع في قوله
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالٗا كَثِيرٗا وَنِسَآءٗۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلۡأَرۡحَامَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيۡكُمۡ رَقِيبٗا ﴾ [النساء: 1]
مواطن الخلل
أعيدوا قراءتها وحاولوا فهم ما يريد قوله. الألفاظ معروفة ومشهورة ويفترض أنها سهلة الفهم. قال اتقوا ربكم. ثم انجرف قليلا وعاد للقول واتقوا الله. اتقوا ربكم واتقوا الله. وكأن الله وربكم شيئان مختلفان. في المدى الطبيعي تقول إما اتقوا ربكم وإما اتقوا الله. أما أن تتحدث بطريقة تظهر أن ربكم كائن مختلف عن الله فهو خروج عن المدى الطبيعي في ظل معرفتنا لمعتقد محمد أن الله هو ايضا ربكم. إذا كان القائل شخصا آخر يؤمن أن رب الناس كائن والله كائن آخر فالوضوع مختلف ولا يوجد خلل.
هذه هي ظاهرة الالتصاق. وهي شذوذ لغوي ذهاني شائع. تلتصق العبارة بدماغ المريض وتظل تعيد نفسها في كلامه حيث لم يعد لها أي قيمة ولا تضيف شيئا للمعنى ولكنها تلح ويصعب الخلاص منها.
الأرحام
ثم يتواصل الخلل في قوله والأرحام. اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام. دخلت الأرحام هنا في موضع لا مكان لها فيه. حتى أن بعض المفسرين كالطبري وابن كثير استغرق أكثر من صفحة لتفسيرها. ماذا يعني اتقوا الله والأرحام. اتقوا الله تعني خافوا من عقابه وبطشه. فكيف يتقون الأرحام؟ ماذا ستفعل بهم؟
هذا الخلل يعرف في الطب النفسي بالانجراف. وينتج عن خلل يصيب آلية عصبية تتحكم بتدفق الكلمات حسب احتياج الفكرة المراد توصيلها وتسمى علميا بآلية التثبيط الجانبي. يخزن الدماغ الألفاظ كرموز صوتية لكيانات في العالم الخارجي بعضها مدرك حسي وبعضها معنى مجرد. الألفاظ تترابط وعند استحضارها ذهنيا لإنتاجها صوتيا تجلب الأقرب إليها فالأقرب. يمكنك فهم ذلك بتصورها مرتبة كما ترتب البضائع في البقالة, المواد التجميلية في خانات متقاربة والغذائية في خانات متقاربة وأدوات التنظيف في خانات متقاربة وهكذا.
فمثلا عبارة أهلا وسهلا. إذا قلت أهلا ترد فورا في ذهنك كلمة سهلا. كشخص سليم يمكنك أن تضيفها ويمكنك كبحها وإيقافها والاكتفاء بـــ أهلا فقط.
ومثلا كلمة غزال. نطقها يجعل الوصول للكلمات القريبة منها أسهل من بقية الكلمات التي لا تقرب لها. فكلمة غزال تجلب على الذهن كلمات ذات علاقة مثل صيد, افتراس, سريعة, أسد, غابة, وهكذا حسب طريقة تخزين الشخص وخبرته مع لفظة غزال.
هذا ما حدث مع ساجع القرآن هنا. بعد أن قال اتقوا ربكم. جلبت كلمة ربكم لفظة الله. فهي مخزنة في دماغه بجوارها. فقال اتقوا ربكم واتقوا الله. ولفظة الله مرتبطة بعدد آخر من الألفاظ والعبارات في ذهنه ومنها أن الناس تساءل به. ورغم أن فكرة التساؤل بالله لا مكان لها هنا إلا أن الساجع ليس شخصا سليم القدرات العقلية ليكبحها لذلك اندفعت في كلامه فقال اتقوا ربكم واتقوا الله الذي تساءلون به. ثم قال والأرحام.
فما الذي جعل الأرحام تقفز في موضع لا مكان لها فيه ولا دور. حتى أن المفسرين تحيروا في أمرها. السبب شيوع عبارة شهيرة في زمن الساجع في لغة قريش وهي : أناشدك الله والرحم. عندما يتوسل شخص لشخص ما يقول له ذلك وهي تعني أسألك بحق الله وحق القرابة. ولذلك استطاعت لفظة الله استجلابها لذهن الساجع عندما قال تساءلون به فاندفعت كالثور الهائج في الكلام أو كهيلوكس عاكس خط وجعلته يقول اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام.
سياسة الترقيع الكهنوتية
المعنى الذي يقصده الساجع هو: اتقوا الله الذي تساءلون به مع تساؤلكم بالأرحام. وهذا كلام مضطرب لا معنى له. وكان المفسرون يدركون ذلك ولكنهم لا يقرون بخلله:
«تفسير الطبري» (7/ 519 ط التربية والتراث):
«”واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام”، قال: هو قول الرجل:”أسألك بالله والرحم”.»
لكن لأنها لا معنى لها ولا مكان حاولوا تجاهل السياق وتأويلها حسب فهمهم الشخصي ومعالجتهم الذاتية للسجعية:
«تفسير الطبري» (7/ 521 ط التربية والتراث)
«عن الحسن في قوله:”واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام”، قال: اتقوا الذي تساءلون به، واتقوه في الأرحام.»
لاحظوا كمية لوي النص الذي اضطروا إليه. العبارة تحتمل فقط معنى واحدا بسبب نصب الأرحام الذي يوضح أنها معطوفة على الله مفعول تساءل لذلك فالمعنى الوحيد المتلائم مع تركيبتها هو اتقوا الله واتقوا الأرحام. لكن اتقاء الأرحام عبارة مختلة لا معنى لها لذلك اضطروا للويها وتحريفها
فتح قوسين وإقحام عبارات تقديرية وجمل افتراضية لغرض السمكرة والترقيع شيء مارسه الكهنوت تقريبا في طول القرآن وعرضه بسبب خلل التواصل اللفظي الشديد الذي يطغى عليه
عندما تعتقد أن كلام رجل مذهون هو من تأليف الله فلا مناص من أن تحاول الترقيع قدر الإمكان. ولو ركزوا قليلا لعرفوا الحقيقة. الله مجرد وثنخاف من صنع مخيلة العرب يحمل اسما عربيا وكل صفاته صنعها الإنسان وكل ما قيل عنه ألفه الإنسان. لا يمكن للوثنخاف أن يعبر عن نفسه وأن يخبر الناس باسمه. لقد كانت لفظة الله متداولة بين العرب قبل ظهور محمد. لفظة باللغة العربية. ومن أطلق الاسم خلق المسمى وليس العكس. النبوة اضطراب عقلي يجعل المرء يعتقد أنه أفضل شخص في الوجود تم اختياره من قبل الوثنخاف ووجب على الناس طاعته يسمع أصواتا لا وجود لها ويرى أشياء لا وجود لها ويحتاج كلامه للتفسير والتأويل وفتح الأقواس وإقحام الجمل التقديرية والعبارات الافتراضية
التبرع للموقع
يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد

ساهم في تبديد الخرافة
ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
























