من حمأ مسنون – التيبس الذهني
من العلامات الذهانية الرئيسية الاختلالات اللغوية. وخاصة ما يعرف بالشذوذ اللغوي. فمثلا قد يقوم المذهون بتكرار عبارة ما أكثر من مرة حيث لا يكون لها أي حاجة ولا تضيف شيئا للمعنى. ومن هذه العلامات ما يعرف بالتيبس الذهني أو
Perseverance
في هذه الحالة تظل العبارات مفهومة لكنها ثرثرة زائدة. عندما يقتصر الأمر على إضافة تفاصيل كثيرة دون تكرار ويتم الوصول في النهاية للمراد توصيله تسمى الحالة بالظرفية التعبيرية أو
Circumstantiality
وعندما يكون الكلام كثيرا وتكرر عبارات لا تحمل أي معنى ذا صلة تسمى رطين أو
Verbigeration
وهناك طريقة خاصة تظهر في نوبات الهوس القطبي وتسمى بتطاير الأفكار. يكون الكلام كثيرا ومضغوطا والجمل لاهثة متلاحقة مزدحمة راكضة على شاكلة يا أيها المدثر قم فأنذر يتقفز فيها المذهون من فكرة لأخرى مرتبطة بما قبلها ارتباط سطحيا دقيقا. في الحالات الخفيفة من تطاير الأفكار قد يتمكن المذهون من الحفاظ على وحدة الموضوع وتوصيل المرام
حمأ مسنون
في عدة مقالات سابقة تطرقنا للكثير من السجعيات التي ظهرت فيها علامات الشذوذ اللغوي الذهاني. دعونا اليوم ننظر في هذا المقطع من سورة الحجر
يقول الساجع عن مادة خلق الإنسان
﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ [ الحجر: 26]
في هذه السورة فقط دون غيرها أورد الساجع أن مادة الخلق كانت من حمأ مسنون. المفسرون أصلحوها بالقول أن الحمأ المسنون هو التراب الذي عجن بالماء فصار طينا ثم سخن بالنار فصار جافا على شكل إنسان. أي أنه لا يتناقض مع السجعيات التي تقول أن المادةهي التراب أو الطين. وهذا ليس ما يهمنا هنا. ما يهمنا هو التيبس الذهني الذي ظهر في هذا المقطع السجعي
وقبل أن أشرح أكثر دعوني أدعوكم لتأمل هذا المثال. هناك رجل يحكي لصديقه عن شرائه لكمبيوتر فيقول له
لقد ذهبت الأسبوع الماضي لشراء كمبيوتر يشتغل بالكهرباء. وفي طريق عودتي قابلت صديقنا أحمد فأخبرته أنني اشتريت كمبيوترا يشتغل بالكهرباء. فسألني أحمد ولماذا اشتريت كمبيوترا يشتغل بالكهرباء. فأجبته أن ابني يدرس في الجامعة ويحتاج كمبيوترا يشتغل بالكهرباء من أجل واجباته
هل اتضح لكم الخلل؟ كل الناس تعرف أن الكمبيوتر يشتغل بالكهرباء. وعبارة يشتغل بالكهرباء زائدة لا حاجة لها ولا تضيف شيئا للمعنى من البداية. مجرد وصف الكمبيوتر بأنه يشتغل بالكهرباء ثرثرة فائضة. لكن الخلل ظهر أكثر بالتكرار. لو اكتفى بإيراد العبارة مرة واحدة لكان الأمر عبارة عن تفصيل زائد لكنه ليس مخلا كثيرا. لكنه ظل يكرر العبارة كل مرة يذكر فيها الكمبيوتر. وهذا هو الخلل. عدم قدرته على التخلص من العبارة. هذا هو التيبس الذهني
ولو تأملنا في السجعية السابقة جيدا سنجد سلوكا لفظيا مطابقا لهذا الأمر. فقد قال الساجع أن الإنسان خلق من صلصال من حمأ مسنون. وإذا تقبلنا ذكر هذه المعلومة كبداية رغم أنه قد تكرر كثيرا ذكر مادة خلق الإنسان من تراب أو طين أو صلصال كالفخار فإنه لا يمكن تقبل تكرارها كما يتضح في السجعيات التالية
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ26…………..وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ (28)
أعادها بحذافيرها. كمبيوتر يشتغل بالكهرباء
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ (32) قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ (33)
مرة أخرى. كمبيوتر يشتغل بالكهرباء
أمثلة أخرى
هذه علامة شائعة الحدوث في سجعيات القرآن. رأينا تكرار عبارة فبأي آلاء ربكما تكذبان مرات عديدة في سورة الرحمن حتى فقدت كل قيمة لها وبدت وكأن الساجع يغني والجووقة خلفه تردد فبأي آلاء ربكما تكذبان. ونفس الشيء مع عبارة ويل يومئذ للمكذبين في المرسلات
التيبس في الذهان
يتحجر التفكير على مقطع لفظي محدد في حالة مزاجية محددة. ورغم أن التيبس يظل علامة موجودة تبرز وتخفت مع الوقت لكن العبارة المحددة لا تحدث إلا في حالة مزاجية فريدة يجعلها لا تتكرر في مواقف أخرى. ولذلك عبارة الحمأ المسنون ظهرت في مقطع سجعي واحد في سورة واحدة ولم تتكرر. وكذلك عبارة فبأي آلاء ربكما تكذبان وعبارة ويل يومئذ للمكذبين. وهذا ما يميز التيبس الذهني عن الثرثرة الزائدة. الظاهرة شائعة لكن العبارة اللفظية المحددة نادرة الحدوث ولا تتكرر في أكثر من موقف. تتحكم الحالة الوجدانية بالعبارة تحكما مطلقا
التبرع للموقع
يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد

ساهم في تبديد الخرافة
ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
























