three blue eggs in nest

يخرج الحي من الميت

الطباق هو أحد فروع علم تحسين الكلام أو علم البديع كما سماه العرب في فن صناعة الكلام وتعريفه هو أنه الجمع بين الكلمة وعكسها أي بين المتضادين أو المعنيين المتقابلين المتعاكسين في الجملة ويطلق عليه ايضا التطبيق والمطابقة والتكافؤ ويظهر الطباق في السجعية التالية كما هو واضح بين لفظتي الحي والميت مما يجعلها جملة محببة لدى صناع الكلام لولا أنها خطأ, خطأ لم يخطر ببال الساجع على الإطلاق

تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ

معنى السجعية

معنى السجعية واضح ولا غبار عليه ويمكن بسهولة تبينه من السياق. تخرج الحي من الميت يقصد بها الساجع نشوء الانسان وهو كائن حي من المني وهو مجرد سائل ميت.

ومثله إخراج النبات الحي من البذرة الميتة وإخراج الكتكوت الحي من البيضة الميتة.

وتخرج الميت من الحي تشير إلى عكس العملية فالمني سائل ميت بنظره يخرج من الانسان الحي والبذرة من السنبلة والبيضة من الطائر.

الخطأ في السجعية

المني أو النطفة مجرد سائل يحمل خلايا حية كثيرة منها الحيوانات المنوية ومنها خلايا مناعية. وذلك ما كان يجهله مؤلف القرآن. توجد فيه الحيوانات المنوية والحيوان المنوي كائن حي. وإذا كان الحيوان المنوي ميتا فلن يحصل التخصيب ولن يخرج منه أي شيء حي. الحي لا يخرج إلا من الحي ولا يخرج من الميت. في الحقيقة إذا كانت عينة المني لدى شخص ما لا تحتوي على عدد كاف من الحيوانات المنوية الحية فإنه يصبح عقيما. يجب أن يكون عدد الحيوانات المنوية الحية مرتفعا بنسبة كافية. لأن الطفل الحي لن يخرج إلا من حيوان منوي حي وليس ميت.

الجنين ينتج عن خليتين حيتين. حيوان منوي وبويضة. إذا كانت البويضة ميتة فلا جنين وإذا كان الحيوان المنوي ميتا فلا جنين. مؤلف القرآن بطبيعة الحال لم يعرف ابدا ما هي الخلية وبالتالي لا فكرة لديه عن وجود كائن صغير حي في المني. هو لا يعرف بوجود الحيوانات المنوية ولا يعرف بوجود البويضات ولا يعرف أنها خلايا حية ويظن الانسان الحي يخرج من مني ميت.

إذا زادت نسبة الحيوانات المنوية الميتة في السائل المنوي عن 65% تقل فرصة الانجاب وإن زادت عن 85% لا يحصل انجاب. وإذا كان الكل ميتا فهي حالة عقم وفرصة الانجاب صفر بالمائة. وتسمى الحالة عندما تكون كل الحيوانات المنوية ميتة بمصطلح نيكروزوسبيرميا

البيضة كائن حي

نفس الشيء بالنسبة لبيض الطيور. البيضة عبارة عن جنين حي. ينمو من خليتين حيتين واحدة من الذكر وواحدة من الانثى. لا بد أن تكونا حيتين. هذه معلومة ابعد من معرفة زمنه وثقافة عصره ولذلك ظن الطائر الحي يخرج من البيضة الميتة والعكس بالعكس.

الحب والنوى خلايا حية

ونفس الشيء ينطبق على البذور مثل الحب ونوى النخيل. البذرة كائن حي. هناك بذور ميتة وهذه لا يمكنها أن تنبت. الميت لا يخرج منه أي شيء. الحي لا يخرج إلا من الحي.

إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)

الحب والنوى أو البذور هي أجنة حية وتحتاج للغذاء للبقاء حية حتى تنمو في الظروف المناسبة. عندما تموت لا تنمو. الحي يخرج من الحي فقط ولا يمكن له أن يخرج من الميت.

تتكون البذرة او الحبة او النوى من غطاء خارجي يسمى

 seed coat.

 يحافظ الغطاء على الجنين النباتي الذي يحمل جينات النبات المعني من الإصابة او الموت ويكون الجنين في حالة سكون

 Dormancy.

غلاف البذرة يمكن ان يكون رقيقا مثل البقوليات او سميكا مثل الكوكونت.

 يتغذى الجنين من حزمة غذائية تحيط به وتسمى

 Endosperm

وتتكون من أوراق خاصة تسمى

 Coteyledons.

إذا توفرت بيئة مناسبة غنية بالماء والاوكسجين قبل أن تنفد الحزمة الغذائية لجنين البذرة فإنه ينبت ويصبح نباتا وإلا فإنه يموت. وعندما يموت ينتهي كل شيء. فلا يوجد حي يخرج من الميت. ذلك ما توهمه خطأ ساجع القرآن الذي لم يكن يعرف أبعد مما تراه عينه المجردة وبالتالي لم يكن يعرف أن كل كائن حي يتكون من خلايا حية وأن السائل المنوي يحتوي على مئات الملايين من هذه الخلايا الحية وأن البيضة كائن حي وأن البذرة كائن حي وأن الحب كائن حي وأن النوى كائنات حية وإذا ماتت فلن تنبت ولن يخرج منها شيء.

الترقيع المستميت

من الترقيعات الكهنوتية التي تثير الشفقة هي أن كلمة ميِّت بتشديد الياء تعني كائن حي. وهذا فعلا يظهر المدى الذي يمكن للشخص أن يخدع نفسه ويكذب على ذاته وينكر الحقيقة رغم معرفته العميقة بها حتى يستمر على الوهم الذي يطمئنه أنه على الطريق الصحيح ولم ينضحك عليه.

لكن سخافة الترقيع واضحة. فالسجعية تذكر متضادين. يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي. واضح جدا أن لفظة الميت هي عكس الحي. أمر لا يختلف عليه اثنان.

وبالاضافة للمعنى الواضح من السياق نجد ايضا معنى الكلمة واضحا في معاجم اللغة الموثوقة وفي سجعيات القرآن الأخرى.

بنظرة سريعة في مختار الصحاح نجده يؤكد هذا

م و ت المَوْت ضدّ الحياة. ماتَ يَمُوت ويَمَتُ أيضاً فهو مَيِّتٌ ومَيْتٌ مُشَدَّداً ومُخَفّفاً وقَوْمٌ مَوْتَى وأَمْوات ومَيِّتُون ومَيْتون مشدّداً ومُخَفَّفاً ويَسْتوِي فيه المُذَكَّر ولمُؤَنَّث

وقال الزجاج المَيْتُ المَيِّتُ بالتشديد إِلاَّ أَنه يخفف يقال مَيْتٌ ومَيِّتٌ والمعنى واحد ويستوي فيه المذكر والمؤَنث قال تعالى لنُحْييَ به بلدةً مَيْتاً ولم يقل مَيْتةً وقوله تعالى ويأْتيه الموتُ من كلِّ مكان وما هو بمَيِّت

ومن سجعيات أخرى في القرآن:

يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميّت……

وقال:

أفما نحن بميّتين. إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين.

وقال:

ثم إنكم بعد ذلك لميّتون*ثم إنكم يوم القيامة تبعثون

لا يوجد أدنى شك أنها ميّت هي عكس حي.

أما قول الساجع يخاطب نفسه وهي السجعية التي استند لها الترقيع الغريب

إنك ميِّت وإنهم ميّتون

فهو أسلوب شائع في التعبير عن الشيء باعتبار ما سيكون وتعني أنت ستموت وهم سيموتون ولا تعني أن كلمة ميت مشتقة من الحياة وليس من الموت. فمثلا قال في سجعية أخرى :

واصنع الفلك بأعيننا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون.

فقال عنهم مغرقون قبل غرقهم باعتبار ما سيكون وليس لأن لفظة مغرقون تعني غير مغرقين. ولذلك قال إنك ميت وانهم ميتون ثم أنكم يوم القيامة تختصمون باعتبار ما سيكون وليس لأن ميّت تعني حي تدب فيه الروح

أما ميّت في قوله يخرج الحي من الميت فهي عكس حي. لفظة مشتقة من الموت وليس من الحياة. وتعني ما قد مات وليس ما سيموت وذلك لأنها وردت في موضع طباق يقابل بين نقيضين هما الحي والميت


شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: