ذهانية التعبيرات المجازية – 2

رأينا كيف أستخدم ساجع القرآن عبارة ردوا أيديهم في أفواههم استخداما نيولوجيزميا لا محل له في الجملة ولا يؤدي المعنى المطلوب

وهنا نستعرض مثالا آخر 

يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ

اراد استخدام معنى مجازي يعبر فيه عن اتقاء الموت فقال يجعلون اصابعهم في آذانهم حذر الموت.

لو تتبعنا موضوع هذه السجعيات من بدايتها سنجد أن هذه السجعية كانت انجرافا ذهانيا عن موضوع التشبيه وغرقا في التفاصيل الحسية حيث دخل مشهد هلوسي في الصورة عندما كان محمد يحاول تشبيه الكفار والمنافقين.

الاستخدام الذهاني هنا يكمن في صورة الاصابع في الآذان للحماية من الموت بالصواعق. بينما لا يوجد أحد يحمي نفسه من الصواعق بوضع أصابعه في أذنيه. والصواعق عبارة عن تيار كهربائي ولا يحمي منها وضع الأصابع في الآذن. وأصلا لا يستخدم وضع الاصابع في الأذن كوسيلة للحماية من الموت بالصواعق. يستخدم لتجنب الصوت العالي حتى لا يؤذي طبلة الأذن ولكن ليس حذر الموت

وضع الاصابع في الاذن صورة هلوسية لا صلة لها بالواقع ولا محل لها إلا في دماغ المريض الذي رآها.

لكن وضع الاصابع في الاذن سلوك ذهاني يلجأ له المريض لحجب الهلاوس المخيفة. ولعل وضع الاصابع عند الخوف للحماية من الموت رسخ في تفكير الساجع من خبرته الشخصية مع الهلاوس المخيفة التي تسمى في ادبيات الكهنوت الاسلامي بالآيات الشيطانية.

ولذلك انعدم المحل المجازي للعبارة وتحولت إلى صورة حسية تمثل جزءا من مشهد هلوسي ولده محاولة الساجع بناء تشبيه للمنافقين فضاع عليه المشبه به ووجه الشبه وانجرف في صورة حسية ذهانية لا صلة لها بالواقع كما رأينا

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: