فضيلة الشك مقابل الإيمان الغيبي الأعمى

 

قام العلم على الشك والبحث والتحقق والبرهان وقام الدين على وسيلة واحدة وهي الإيمان الغيبي الأعمى.

يكره الكهنوتيون الشك ويذمونه دائما في كل سورة وكل فرصة ومقطع سجعي.

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) هود

بني الكهنوت على مناقضة العقل السليم والمنطق وإنكار المسلمات البديهية والنتائج العلمية المؤكدة.

البديهي هو الارتياب في كل ادعاء يخالف الطبيعة حتى يتم اثباته. كل ما ناقض الواقع مجرد كذب حتى يثبت العكس.

إذا قال شخص ما أن نملة تعرفت على جيش من البشر وعرفت قائده بالاسم وحذرت صاحباتها وكأنها تفكر بدماغ بشري بكل امكانياته وقدراته التحليلية ثم أضاف أن قائد الجيش سمع منطق النملة وتبسم ضاحكا من قولها فإن المنطق يقول لك أن هذا الرجل إما يكذب أو موهوم يعاني من هذيان.

لن تصدق قصة كهذه إلا إذا كان الدين هو من يطلب منك أن تصدق.لأن الدين بني على مبادئ الشعوذة والخرافة. ولنفس السبب الذي يجعلك تصدق قصة خرافية كهذه وتولد يقينا ثابتا في دماغك أنها حدثت يؤمن العوام البسطاء بقصص المشعوذين الآخرين

يمكن للدين أن يقنعك بالخرافات مثل الشعوذة. الدين فرع من فروع الكهانة مثله مثل الشعوذة 

لكي تكون مؤمنا يجب عليك أولا أن تناقض كل ثوابت المنطق وبديهيات العقل والمسلمات الطبيعية وتؤمن بالخرافيات وبصحة ضلالات وهلاوس شخص آخر. 

العلم يعتمد الشك والبحث وسيلة للوصول إلى الحقيقة والدين يتطلب اليقين الأعمى كشرط لتؤمن بنملة تتكلم وأسماك تلعب الغميضة وكائنات تحمل البريد الصوتي من الفضاء.

فالعلم يقوم على عدم قبول الفرضيات ما لم يتم اثباتها بمنهجية علمية بينما يقوم الدين على الايمان الغيبي . الايمان بالغيب هو تصديق أعمى لادعاءات لم يقدم عليها دليل.

لنأخذ المثال التالي من واقعة حقيقية لكي يتضح الأمر للقارئ:

مانحو الأعضاء في أمريكا يقومون عادة باستشارة طبيب قبل اختيار المانح من أجل تقليل مضاعفات ما بعد زراعة العضو.

إحدى الطبيبات روجت لنفسها للفت نظر المرضى. ذكرت حقيقة وهي أن معدل حدوث مضاعفات لمتلقي زراعة جزء من الكبد في الولايات المتحدة هو 10% لكن في مرضاها كان هناك 3 حالات لا غير عانت من المضاعفات من أصل 62 مريض استشارها.

 واستنتجت بالتالي أن هذا دليل على أن عملها ساهم بانقاص معدل المضاعفات (وبالتالي يجب استشارتها من قبل المرضى الآخرين أو توظيفها من قبل المستشفيات)

فهل هذا فعلا دليل على كفائتها أم حدث ذلك بالصدفة؟؟

حسب الطريقة الدينية كلما على الطبيبة عمله هو الإصرار وعدم التخلي عن ادعائها وتذكيرهم بأن نسبة المضاعفات عندها هو فقط 3/62 أي أقل من

5%.

هذه طريقة المؤسسة الكهنوتية وهي طريقة كل المشعوذين والدجالين ايضا

بينما للعلم طريقة مناقضة تماما للتحقق. العلم يبدأ بالتشكيك في كون النتيجة عندها لا تفرق مع ال 10% المعروفة.

بالنسبة للعلم هناك وضعية طبيعية وبديهية تظل هي الصحيحة حتى يثبت ما يغايرها وتسمى بالفرضية الصفرية

 null hypothesis

تقول الفرضية الصفرية أنه لا يوجد شيء يخالف الطبيعي في نتائجها.

المعدل الطبيعي هو 10% حتى يثبت العكس. يجب على الطبيبة اثبات ادعائها

الفرضية البديلة التي يجب اثباتها هي ان الطبيبة هذه استثنائية ومعدل المضاعفات لديها فعلا أقل من المتوقع.

ولكي نثبت الفرضية البديلة للطبيبة يجب بناء منهجيتنا.

احد الحلول هو ان نقوم بعملية محاكاة. مثلا نجعل الكمبيوتر يختار عدد المضاعفات التي تحدث من 62 حالة في ظل النتائج المسجلة مسبقا ونكررها مرات كثيرة. ونرى هل وجود ثلاث حالات ممكن بالصدفة بالاخذ بعين الاعتبار ان احتمال المضاعفات المعروف من الدرسات السابقة هو 10%؟؟

يعني مثلا نأخذ عشرة آلاف اسم من السجلات حيث حدث مضاعفات في 10% منهم. يعني 9000 شخص لم تكن هناك مضاعفات وألف شخص كانت هناك مضاعفات. ثم نجعل الكمبيوتر يختار عشوائيا 62 شخصا ويكرر العملية مرات ومرات. ونرى هل حدث مع هذا الاختيار العشوائي أن تم اختيار 3 حالات أو أقل بمضاعفات من أصل 62؟ وكم مرة تكرر ذلك؟

كلما نحتاجه هنا هو أن نحسب حدوث 3 مضاعفات من 62 عملية تحت افتراض صحة المعدل الافتراضي

10%.

في الدراسات مستوى الأهمية هو 5% غالبا. اذا كان احتمال العثور على نتيجة ما بالصدفة هو اكثر من هذا المستوى فان الفرضية البديلة لا تقبل.

و بدلا عن المحاكاة يمكن أن نقوم بحساب الاحتمال الرياضي ونرى. ويتم حساب الاحتمال عن طريق التباديل للاحتمالات الثنائية (التوزيع هنا ثنائي حيث يوجد نتيجتان إما حدوث مضاعفات أو عدم حدوثها)

Probability of k out of n ways:

P(k out of n) =  n!/k!(n-k)! pk(1-p)(n-k)

احتمال الحصول على 3 من أصل 62

P(3 out of 62) =  (62!/3!(62-3)!)x 0.13x(1-0.1)(62-3)

ولأننا نريد حساب احتمال الحصول على 3 أو أقل نكرر العملية ل 2و1و0 ثم نجمع. ويمكننا استخدام برنامج احصائي للحصول على النتيجة بسرعة وسهولة

> pbinom(3,62,0.1)
[1] 0.1209787

نجد ان احتمال الحصول على 3 مضاعفات أو اقل من  62  عملية إذا كان المعدل الافتراضي صحيحا هو

12%

اكبر من

5%.

إذن لا يمكننا قبول الفرضية البديلة. لا يمكننا قبول ادعاء الطبيبة من النتائج التي قدمتها لأنها من الممكن أن تحدث إذا كان المعدل العام

10%.

بهذه الطريقة يختلف المنطق عن الخرافة ويتناقض العلم مع الدين ووتتباين الحقيقة عن الضلالات.

ولذلك اذا تم تمحيص كل الادعاءات الدينية لمختلف فروع الكهنوت منذ القدم إلى الآن بمنهجية علمية فسنجدها بشكل عام خاطئة ومرفوضة علميا.

فمثلا لو جاء رجل وادعى أنه يسمع أصوات الملائكة تكلمه وتختاره ليكون المنقذ والمخلص وسيد كل البشر فما احتمال صحة هذا الادعاء؟؟

الوضع الطبيعي العقلاني هو أن الملائكة كائنات افتراضية لا تتكلم مع أحد ومن يسمع اصواتا كهذه يعاني من هلاوس سمعية وهذيانات عظمة.

الوضع المنطقي هنا هو أن هذا الرجل يكذب أو يهلوس. ولكي نرفض الوضع الطبيعي يجب على هذا الرجل اثبات ادعائه. ما لم يتم الاثبات فلا داعي لإعطاء الادعاء أي اعتبار.

ينطبق هذا على كل ادعاء مناقض للواقع ومخالف للطبيعي والبديهي ومغاير لمسلمات العقل السليم مثل الادعاء أن الهدهد يتجسس والنمل تتكلم والانسان يعيش في بطن الحوت والنار تتحول بردا وسلاما. أي على كل ادعاء خرافي. المطالبة بتصديق هذه الادعاءات غيبا وإيمانا أعمى لا يختلف عن مطالبة الطبيبة أعلاه وعن مطالبة المشعوذين للناس بتصديقهم.

العقل السليم يقول أن الهدهد لا يمكنه فهم سلوك البشر ولا التفريق بين العبادة والاعمال الأخرى ولن يميز أصلا بين عبادة الشمس وعبادة الجبل ولن يفهم من الأساس معنى العبادة وان هذه المرأة وقومها يقومون بعبادة الشمس وليس زحل بل إنه لا يمكنه أن يفرق بين الرجل والمرأة والطفل والطفلة. هذا وضع افتراضي ولا يحتاج لأي شيء وهو ما نخبره في واقعنا كل يوم

وعلى من يدعي غير ذلك ان يثبت ويبرهن على الادعاء البديل لنقبله ونرفض بديهيات العقل السليم.

من يدعي هذا الامر الخارق للطبيعية عليه ان يقدم الدليل خاصة وأنه يدعي أن هناك كائنا مطلق القدرة لا يعجز عن أي شيء اي لا يعجز عن جلب الهدهد أمامنا ليتكلم ويثبت الادعاء وما لم يتم الاثبات فإن المدعي مخطئ. المنطق العلمي ببساطة. 

حاليا يتبنى العلم نظرية واحدة لوجود الحياة وظهور الانسان وهي نظرية التطور. لا يوجد في العلم تفسير آخر للحياة. كل الدراسات وكل جامعات العالم المحترم وكل معاهد البحوث والبيولوجي تقول ذلك

ويوجد اكثر من مليون دراسة علمية تؤيد ذلك. التطور هو التفسير العلمي الوحيد حاليا لوجود الانسان ومن يدعي أن ظهور الانسان تم عن طريق صنع قالب من صلصال كالفخار ثم نفخ فيه عليه ان يثبت هذه الادعاءات. 

ينطبق ذلك ايضا وبنفس المنهجية على ادعاء وجود الإله.

رغم أنه لا مشكلة مع فرضية وجود الإله إذا تم اثباتها. واثباتها بالمنهجية الصحيحة ليس صعبا إلا إذا كانت خاطئة اساسا. وفي الحقيقة فرضية الإله يجب اثباتها لأن وجود دجالين أو موهومين أو مرضى ذهانيين يدعون وجود الإله أمر تم اثباته وبرهنته ويكفي زيارة واحدة لمستشفى نفسي لنرى عدد من يدعي تلقي رسالة سماوية وعدد من يقول أنه المسيح العائد أو المهدي المنتظر الخ

لذلك احتمال أن يكون كل شخص ادعى وجود الإله والتواصل معه مريض ذهاني احتمال حقيقي وواقعي.

وهكذا نجد أن الإله فرضية غير مثبتة إلى الآن. وعلميا يجب عدم قبولها.

لا يمكن القول عن شيء أنه موجود فقط بمجرد الافتراض أو عدم القدرة على تصديق ان هذا الكون ليس له خالق أو مجرد الاحساس.

هذا إحساس جميل ولكنه يظل مجرد إحساس وليس برهانا يمكن قبوله.

ما لم يتم اثبات وجود الإله فهو غير موجود.

علميا لا نحتاج لدحض شيء يخالف الوضع الافتراضي. لا نحتاج لدحض شيء لم يثبت. عدم وجود الاشياء التي لم تثبت وجودها هو سلبية مطلقة واثبات السلبية المطلقة أمرغير منطقي.

لا وجود لشيء اسمه التنين. هذه هنا سلبية مطلقة. لا نحتاج إطلاقا لدحض وجود التنين لأنه لم يثبت وجوده من الأساس.

لا توجد زعابيل. سلبية مطلقة. لا نحتاج لدحضها لأن وجودها لم يتم اثباته.

وكذلك لا يوجد جن ولا ملائكة ولا اشباح ولا آلهة. لأن هذه الاشياء كلها سلبيات مطلقة. هي ادعاءات من صنع الدماغ البشري ومن تفسير الهلاوس البصرية والخداع البصري في أحسن الأحوال.

لا وجود للصحون الطائرة. 30% من الأمريكيين يعتقدون بوجود الصحون الطائرة وكثير منهم ادعى أنه رآها. لكنها كلها مجرد تحريف ادراكي وخداع بصري كما يقول لنا الوضع الافتراضي ويجب اثباتها بطريقة علمية لكي تستحق التفكير فيها.

ما الذي لا يجعل الله مجرد اختراع بشري. إله تم افتراضه واعطاؤه اسما عربيا. قبل وجود الانسان في الشرق الأوسط لم يكن لله وجود.

وقبل وجود الانسان الذي يمتلك دماغا متطورا لدرجة وضع فرضيات تخالف الواقع لم يكن لأي إله من آلهة البشر أي وجود. الانسان كما يقول الواقع هو من قام بصنع الآلهة وليس العكس.

واذا انقرض الانسان من الأرض فستنقرض معه كل الآلهة دون استثناء: الله ويهوا ويسوع وكريشنا وشيف وفيشنوا وصاحب الزمان وزوللو وغيرها.

إننا في الحقيقة نستطيع أن نقول أن الله علميا غير موجود مثله مثل اي ادعاء لم تتم برهنته. الله غير موجود حتى يثبت العكس.

الفرضية الصفرية تقول لا يوجد إله. يجب اثبات الفرضية البديلة ليتم رفضها

ولكي نفهم  لماذا عبارة “الله غير موجود” يمكن ان تكون نتيجة علمية صحيحة علينا ان نفهم ماذا تعني عبارة كهذه في السياق العلمي.

 .”

عندما يقول عالم فيزياء كـــ ستيفن هوكينج أو كارل ساجان أو فيكتور ستينجر ان الله غير موجود فانه يعني شيئا مشابها لقوله الاثير غير موجود والقوى السحرية والشعوذية غير موجودة او كقوله الحياة على القمر غير موجودة. 

كل هذه العبارات هي اختصارات سببية بلغة العوام لعبارة فنية دقيقة كالتالي

هذا الكائن المدعى وجوده ليس له أي مكان في أية معادلة علمية ولا يلعب أي دور في أي تفسير علمي ولا يمكن استخدامه لتوقع أي حدث  ولا يمكن أن يصف أي شيئ او أية قوة تم اكتشافها ولا يوجد أي نموذج علمي  للكون يكون فيه وجود هذا الكائن مطلوبا او مفيدا او مؤثرا

..

لنتبع المنهجية والاسلوب العلمي في محاولة اثبات وجود الله على طريقة الفيزيائي فيكتور ستينجر

:

1..لنفترض جدلا ان هناك الها خلق هذا الكون وتحكم بكل شيئ فيه

2…ولنفترض ان لهذا الاله صفات معينة وهذه الصفات تقدم دليلا موضوعيا على وجوده

3…ثم لنبحث عن هذا الدليل الموضوعي بحيادية تامة وعقلية علمية فقط

4….اذا عثرنا على هذا الدليل فالنتيجة أن احتمال وجود الله ممكن

5…أما إذا كان مثل هذا الدليل الموضوعي لا يمكن ايجاده فاننا نستنتج بدون ادنى شك ان إلها بهذه الصفات المزعومة غير موجود ابدا. 

وباتباع الاسلوب العلمي نستطيع ان نقول بثقة ان الله مجرد فرضية بدائية خاطئة اخترعها البشر في مرحلة مبكرة من عمر البشرية

يقول البرت اينشتاين:

خلال مرحلة مبكرة من طفولة البشرية قام الخيال البشري بصناعة الآلهة على نفس هيئة البشر ثم نسبوا لها التأثير في الظواهر الطبيعية

 

During the youthful period of mankind’s spiritual evolution, human fantasy created gods in man’s own image who, by the operations of their will were supposed to determine, or at any rate influence, the phenomenal world.

– Albert Einstein, quoted in: 2000 Years of Disbelief, James Haught

هذه هي الطريقة العلمية عن الادعاء بوجود اي كائن افتراضي بغض النظر عن مسمياته

عبارة ان الله موجود؟ تعني أنه اذا كان الله او اي اله آخر كزيوس او اودين او كريشنا موجودا فهذا يعني انه يؤثر على الكون بطريقة ما

والتاثير على الكون تعني  انه يجب ان تكون هناك احداث قابلة للقياس والاختبار بحيث لا يمكن تفسيرها الا بوجود الاله.

على المؤمنين ان يكونوا قادرين على تقديم نموذج علمي  للكون بحيث يكون الله فيه ضروريا او مفيدا او مؤثرا.

ولكن هذا ما لم يحدث اطلاقا منذ فجر البشرية ولليوم

 حاول الكثير من معتنقي الكهنوت جاهدين البحث عن طريقة لتقديم الههم في التفسيرات العلمية لكن لم تنجح اية محاولة.

لم ينجح احد منهم في اظهار او حتى اقتراح ان هناك احداثا في الكون تتطلب وجود  الاله المزعوم لتفسيرها.

بل إن محاولاتهم الفاشلة المتكررة  إلى اليوم تعزز الانطباع بعدم وجود أي إله.

لا يوجد شيء لتفعله الآلهة ،لا دور لها لتلعبه، ولا يوجد سبب ليجعلنا نفكر مرتين في احتمالية وجودها.

صحيح ان الفشل المتكرر تقنيا لا يعني بشكل قاطع انه لن ينجح شخص في يوم ما لكن الاصح ان الفشل المتكرر في اي موضوع آخر مماثل يعني انه لا يوجد اي سبب منطقي وحقيقي لكي نزعج انفسنا بموضوع الإيمان بهذا الموضوع


Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: