علامات ذهانية في التشبيهات القرآنية – 1

 

لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14)

 

يعاني الذهانيون من ما يسمى

formal thought disorder
وهو اضطراب يظهر فيه عدم القدرة على بناء التعبير المجازي أو التعبير المجرد بطريقة طبيعة
نحن نعرف الجدل القائم حول وجود أخطاء نحوية في القرآن. لكن في الحقيقة لا يوجد. محمد كان يجيد اللغة العربية لأنها لغته الأم. واللغة هي ما يقوله الناس

لكن ما يظهر هو الخلل الذهاني لبناء الأفكار وليس اللغوي. اذا وجد خلل لغوي فهو في الحقيقة خلل بنائي بسبب غرابته اعطى وهم الخلل اللغوي

ومن اكثر الأساليب توضيحا لاضطراب التفكير الذهاني في القرآن هو التشبيهات

اللغة الذهانية تتميز بغلبة التفكير الحسي واضطراب التفكير المجرد وضياع الحدود بين الصور المختلفة في الكلام فتتداخل المفاهيم وتختلط الصور بشكل كبير

ومن اهم المواضع التي يظهر فيها اضطراب الصور والتفكير المجرد هو اسلوب التشبيه
حيث يحتاج المرء لاجادته قدرة سليمة على التفكير المجرد ويظهر الاضطراب ببساطة عند المحاولة

وفي كل التشبيهات القرآنية يظهر هذا الاضطراب التفكيري لدى مؤلف القرآن جليا ويمكن للشخص معرفة مدى التخبط والتشوش بتأمل محاولات المفسرين لتوضيح صورة التشبيه

 

لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14)

في هذه السجعية يشبه دعاء الكفار للأوثان ببسط الكفين إلى الماء. ووجه الشبه عدم الفائدة

لكن المشبه به لا يصلح للصورة هنا لأن منه فائدة. عندما يريد أي شخص أن يشرب سيبسط كفيه ليتناول الماء

لا يوجد شيء يمنع وصول الماء إلى الفم بعد بسط اليدين في الوضع الطبيعي

الغرض من أي تشبيه هو توصيل المعنى. فيتم تشبيه شيء غير مفهوم للمستمع بشيء معروف وشائع حتى تتضح الصورة

المشبه به يجب يكون شيئا معلوما للجميع ومشتركا حتى يصلح لتوضيح الفكرة

المعلوم والشائع والطبيعي أن الذي يريد أن يشرب سيستخدم كفيه ويبسطهما لتناول الماء إما براحة يديه إذا كان يغرف من جدول أو من نهر أو بتناول وعاء يحتوي على الماء أو أيا كان

ما الذي جعل الساجع يظن أنه لا فائدة من ذلك؟ وأنه عندما يبسط كفيه فلن يصل الماء إلى فمه؟

السبب مرض الساجع. الساجع يستحضر صورة معينة خاصة بتفكيره ودماغه وليست شائعة ومعروفة عتند الآخرين وبالتالي هي غامضة ومجهولة بالنسبة للمستمع. فهو يصنع صورة هلوسية داخل دماغه لم يرها ولم يخبرها أحد غيره وهذه الصورة تعود لشخص يبسط يديه للماء ليشرب ثم تتجمد كفاه هناك ولا يستطيع تحريكها نحو فمه

صورة مشوهة مجنونة لا تخطر ببال عاقل

هذه صورة مرضية هلوسية صنعها دماغه. ليست الصورة الطبيعية التي يعرفها الآخرون وليست الحالة الشائعة

اختلال التفكير المجرد بسبب الاضطراب الذهاني هو من جعل الساجع ينتج صورة حسية خاصة به ويعجز عن جلب مشبه به معروف للجميع

هذا التشبيه جنوني لأن المشبه به في الحالة الطبيعية يناقض المشبه

فإذا كان دعاء الأوثان لا ينفع فإن بسط اليدين لجلب الماء ينفع. عكسه تماما

هذا الخلل التشبيهي شائع جدا في سجعيات محمد

فمثلا قوله

لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا

 

يشبه الانفاق رياء بتنظيف التراب من فوق حجر صلد بواسطة المطر. وتنظيف الصخر من التراب بالمطر أمر ليس ضارا

 

وكقوله عن مخالفيه

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17)

 

يشبه (أعمالهم غير النافعة بنظره) بإيقاد نار في الليل لتبديد الظلام. فيشبه شيئا غير مفيد بنظره بشيء مفيد جدا في الواقع. وحتى لو انطفأت النار فسيتم إيقادها من جديد فالطبيعي أن النار تنطفئ بشكل طبيعي بعد نفاد الحطب ويتم إشعالها من جديد أو يستمر في تغذيتها

ومثال آخر على اضطراب التفكير المجرد لدى الساجع كحالة معظم الذهانيين التشبيه الذي حاول أن يوضح به ماهية شجرة الزقوم بعد أن ذكرها وسأله الناس عنها

 

إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65)

 

أسلفنا أن التشبيه يكون بشيء معلوم للمستمع لايضاح الصورة وايصال الفكرة 

شجرة الزقوم شيء مجهول ويريد تفهيم الناس فشبهها برؤوس الشياطين

شيء مجهول ايضا. شجرة الزقوم ورؤوس الشياطين الاثنان هلاوس تعيش بدماغ المؤلف وليست أمورا حقيقية موجودة في الواقع. لكن بسبب ظاهرة إذاعة الأفكار لدى الذهانيين ظن ساجع القرآن أن الناس تعرف رؤوس الشياطين. وهي هلاوس لا توجد إلا في رأسه

رؤوس الشياطين ليست شيئا طبيعيا وعاديا يعرفه الناس. لكن رؤوس الشياطين معروفة جيدا لدى الساجع. إنها صورة حسية هلوسية يراها ويشاهدها نتيجة اضطرابه الذهاني. مثلها مثل رجل يبسط كفيه إلى الماء ثم يعجز أن يرجعها إلى فمه

 

تتميز التشبيهات القرآنية بالكثير من العلامات الذهانية ولتعرفوا ذلك يمكنكم فتح أحد كتب التفسير كابن كثير والطبري وتروا محاولات المسلمين الأوائل لتوضيح معنى هذه التشبيهات وافحصوا كمية الاختلاف والتناقض بين الآراء في محاولة فهم علاقة المشبه بالمشبه به وتطويع المشبه به ليكون صالحا. ولقد أورد ابن قتيبة في كتابه غريب القرآن هذه التشبيهات ووضع لها تصوره الخاص. لاحظوا اسم الكتاب غريب القرآن. وكتب أبو حيان الأندلسي كتاب اسماه تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب

بعدم فهم مرض محمد وتصديق أن القرآن ألفته السماء يحرم المسلمون أنفسهم من فهم القرآن ولماذا هو بهذا الشكل ويظلون في غارقين في الخرافة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: