الإسراء – الهلاوس لتسلية المهلوس

الإسراء أشهر المشاهد الهلوسية لمؤسس الكهنوت الإسلامي. المشاهد الهلوسية عادة ما يتم ذكرها مرة واحدة فقط أو مرتين بأقصى حد في القرآن. ويعود ذلك لتشكك الساجع فيما بعد حيث يحس استنكار الناس واستغرابهم. يساهم في ذلك أن المشاهد الهلوسية تحدث مع نوبة اضطراب مزاج مؤقتة تصيب المريض باضطراب الضلالة أحادي الوهم لضغط شديد يمر به وعندما تخف النوبة تخف المشاهد ويخف الإيمان بها في دماغ المريض

ومشهد الإسراء جعل بعض اتباع محمد يرتدون مما شككه وجعله يتراجع ويقول أنها رؤيا فيما بعد وأنها فتنة

يعترف الطبري وابن كثير وبقية مفسري الكهنوت الأوائل:

(وتقدم أن ناسًا رجعوا عن دينهم بعدما كانوا على الحق؛ لأنه لم تحمل قلوبهم وعقولهم ذلك، فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، وجعل الله ذلك ثباتًا ويقينًا لآخرين؛ ولهذا  قال: { إِلا فِتْنَةً } أي: اختبارًا وامتحانًا. وأما “الشجرة الملعونة”، فهي شجرة الزقوم، كما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنة والنار، ورأى شجرة الزقوم، فكذبوا بذلك حتى قال أبو جهل لعنه الله  [بقوله] هاتوا لنا تمرًا وزبدًا، وجعل يأكل هذا بهذا ويقول: تَزَقَّموا، فلا نعلم الزقوم غير هذا.

(

لاحظوا المنطق الذهاني في سجعية التراجع. جعل الله الاسراء فتنة لكي يرتد الناس؟ أليس المنطقي أنه ما دام أتعب نفسه وأرسل جبريل مع الحيوان الاسطوري الطائر فالطبيعي أن يجعل اقلاع البراق وهبوطه يحدثان أمام أعين الناس حتى تكون فعلا آية لأن الآيات يجب أن ترى لا أن تروى وتزعم. أما الادعاء بالذهاب إلى آخر الكون بعد أن ينام كل الناس والعودة قبل أن يستيقظوا دون تقديم أي دليل على أنه غادر فراشه بتاتا فيستطيع أي مريض ذهاني فعله وأكثر. لكن هذا الحدث العظيم وقع بسرية تامة ولم يشعر مخلوق بهبوط وإقلاع البراق

وتخيلوا أن الساجع بعد العودة من زيارة المجرات يتلو على الناس وإلى الأرض كيف سطحت؟ وبعد المرور بالمريخ والمشتري وزحل يقول كوكب يوقد من شجرة وزينة الكواكب رجوما للشياطين. ولا يدرك أن الأرض كوكب وأن الشمس نجم ويقول الشمس والقمر والنجوم على أساس أن الشمس مختلفة عن النجوم.

هلوسة الإسراء حدثت للساجع في ظروف ضاغطة شديدة. حيث مات ابو طالب وماتت خديجة ويئس من استجابة الناس له

قبل سورة الإسراء بقليل ألفت سورة القمر وكان فيها مشهد هلوسي آخر ذكرة مرة واحدة وهو انشقاق القمر. كانت تلك فترة مليئة بالهلاوس البصرية والسمعية على ما يبدو

بعد ذلك توقف محمد تماما عن ذكر انشقاق القمر حتى عندما تحدته قريش أن يأتي بآية أو يفجر ينبوعا قال في السورة التي بعدها آخر السور المكية ما كنت إلا بشرا رسولا ولم يقل دليلي انشقاق القمر أو حتى الاسراء والمعراج

والإسراء ايضا كمشهد هلوسي ذكر في سورة واحدة ولم يكرر رغم عادة الساجع من التكرار الشديد للأحداث في عدة سور. لكن المشاهد الهلوسية تميزت بذكر المشهد في سورة واحدة غالبا لا يكرر حيث تتغير الحالة الذهنية والمزاجية للساجع مما يؤثر على منظومة الأفكار في جهازه العصبي

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)

ثم تراجع في نفس السورة عن ادعائه أنه تم الإسراء فعليا وقال أنها رؤيا

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) 

وظيفة الهلاوس طمأنة الملهوس وتسليته في أسوأ حالاته النفسية وهي تحل محل أحلام اليقظة عند الشخص الطبيعي إلا أنها تفقد الصلة المنطقية بالواقع وتغرق في التفكير السحري

ولذلك كان مشهد الإسراء الهلوسي تطمينا وتسلية لمحمد

والضلالات تنتج عن الهلاوس إذ تكون في أحيان كثيرة ثانوية للهلاوس. ولذلك ضلالة كونه المختار من قبل السماء وأفضل البشر وإمام الأنبياء كلهم نتجت عن هلاوس سمعية وبصرية بتلقي اصوات الملائكة وإرشادات الإله من السماء وقيامه بإمامة الأنبياء في الصلاة

ونجد في روايات الإسراء الموازية للقرآن حكايات خيالية تشبه ألف ليلة وليلة. لا نعرف هل ألفها محمد بعد انتقاله للمدينة أم ألفها اتباعه

لكن الأغرب هو ذكر المسجد الأقصى في هذه السجعية. ولا نعرف أي مسجد هذا ولماذا سماه أقصى وهو في فلسطين وليس في ألاسكا

في زمن تأليف السجعية لم يكن هناك أي مسجد. وبالتأكيد لم يكن الساجع يعني كنيسة القيامة ولا هيكل سليمان. لقد كان المسجد الأقصى جزءا من الهلاوس البصرية في المشهد

فالساجع فعلا رأى مسجدا. لكنه رآه وحده ولم يره أحد قبله ولا بعده. وصلى فيه بالأنبياء كما تقول الروايات التي نعتبرها غير موثوقة كبقية التراث الكهنوتي المعد خصيصا لاستغفال السذج والعوام من الناس. محمد رأى مسجدا لا وجود له في الحقيقة لأن الهلاوس لا يراها أحد غير الملهوس وهي اضطراب احساسي لا صلة له بالواقع رغم أن المريض يراها حقيقة رأي العين

ما حدث من أتباعه بعد ذلك كانت نبوءة ذاتية التحقق

self-fulfilling prophecy

حيث يقوم أتباعه ببناء مسجد في نفس المدينة التي زعم رؤيتها وتسميته بالأقصى لتحقيق النبوءة بالعمل عليها كمشروع. عندما احتل المسلمون القدس في زمن عمر بن الخطاب زارها عمر ورفض أن يصلي داخل الكنيسة وصلى في مكان قريب منها في العراء المفتوح. لم يكن هناك اي مسجد. وبنى المسلمون مسجدا حيث صلى عمر. ثم في زمن الأمويين قام عبدالملك بن مروان ببناء قبة الصخرة حيث جعل الناس تحت حكمه يحجون إليها لسنتين بسبب سيطرة عبدالله بن الزبير على مكة حتى تمكن من قتله عند الكعبة وصلبه

تقول الروايات إذن أن محمدا صلى بالأنبياء كلهم هناك. وعندما وصل السموات كان الانبياء يفتحون الأبواب ويسألون أوقد بعث؟ نسوا صلاته بهم بسرعة البرق . لكنها روايات لم ترد في القرآن

ويقولون أنه ربط بغلته بالجدار حتى لا يهرب. البراق معجزة صنعت له خصيصا لنقله عبر المجرات ولكنها ستهرب لو لم يربطها. هذه الروايات توضح لنا إلى مدى يذهب الكهنوت في الكذب لتمرير أكاذيبه على العوام وتأليف وفبركة القصص ابتداء بالمؤسس الأول وانتهاء بأصغر مشعوذ يخترع علاجات الإيدز وكورونا ويتحدث عن ثعبان أقرع ينتظر تحت التراب

ولا تهمنا الروايات بقدر ما يهمنا النص الأصلي للساجع

والنص الأصلي يكشف لنا علامة ذهانية اساسية لتشخيص حالة الساجع وفهمه جيدا

لاحظ الاضطراب الشديد في سجعية التراجع عن عملية الإسراء وجعلها مجرد رؤيا

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) 

يعرف هذا في الطب النفسي بـــ تفكك الافكار

Loose association

تصبح الجمل لا علاقة لها بما قبلها وما بعدها

ربك أحاط بالناس والرؤيا التي اريناك فتنة والشجرة الملعونة ونخوفهم فلا ينفع ولا يخافون

كلمة من الشرق وكلمة من الغرب وجملة من الصين وجملة من بحر قزوين. يتقفز الساجع في حالة ارتباك واضحة ولا يستقر على فكرة واحدة إذ تتقافز الأفكار واحدة بعد الأخرى بانتقال فجائي ورابط خفيف جدا

يظهر تفكك الأفكار عند المصاب باضطرابات الضلالة عند الضغط الشديد كما يظهر في نوبات المزاج ثنائي القطب

وتظهر لنا سورة الاسراء آخر السور المكية حالة الضغط الشديد الذي عاشه الساجع في تلك المرحلة وشدة اضطرابه واعترافه بعدم امتلاك دليل وتبريره أن ذلك كان بسبب أن الله تعلم من أخطائه واستفاد من تجاربه ولا يمكن أن يلدغ من جحر مرتين

وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا (59)

هل يعقل أن الله محدود القدرة إلى حد وجود شيء يمنعه من إرسال الآيات؟ كان كلما عليه فعله هو أن يجعل الرحلة إلى مجرة الاندروميدا في النهار وألا يجعل الاقلاع بعد نوم الناس كلهم والهبوط قبل استيقاظهم. هذا كل ما كان عليه فعله. اختيار التوقيت. لكن هناك ما منعه وهو الذي لا يعجز. والذي منعه هو تكذيب الأولين. كان على الأولين ألا يكذبوا حتى لا يعجز الله عن اعطاء محمد معجزة؟ أليس هذا عذر اقبح من ذنب؟ جعل الله إنسانا يتعلم من تجاربه ويستفيد من أخطائه السابقة ولا يكرر أفعاله التي كانت سلبية؟ أيعقل أن يعمى عن الحق كل البشر؟

ويقول الساجع في نفس السورة أيضا تحت الضغط الشديد بطلب قريش لبرهان ودليل في يأس مطبق وإصرار على الجدل والمراوغة والادعاء الفارغ من الحجة والدليل

قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا-93

قال ذلك مع الاقتراب من نهاية نفس السورة. يساوره الشك في هلاوسه ولا يستشهد بها ويعود لنفس النغمة القديمة. لا يقول لهم آيتي الاسراء ولا يقول لهم آيتي انشقاق القمر. لم يعد يثق في المشهدين الهلوسيين بعد تغير حالته الذهنية. وهذا أمر شائع في اضطرابات الذهان إذ يتخلى المريض عن بعض أوهامه وهلاوسه مع تغير الزمن واختلاف الظروف قليلا

كانت ضلالات الساجع تحتضر في مكة بعد 13 عاما لم تنطل مزاعمه إلا على 50 نفرا نصفهم أعتقهم أبو بكر مقابل إسلامهم لولا أن ساعدته الظروف وقام سعد بن عبادة بانقاذه واستقدامه للمدينة وتوفير جيش مجاني له كما ساعدت الظروف نظام الخميني بقيام أمريكا بهزيمة صدام حسين وزحزحته عن الطريق وكما ساعدت الظروف الحوثي بقيام ثورات الربيع العربي التي أطاحت بالنظام القائم في اليمن ومهدت له الطريق للخروج من جحره في الجبال إلى الحكم والسلطة

شهدت البشرية الكثير من الموهومين ونجح منهم من ساعدته الظروف في غفلة من الزمن وانقرض من لم تكن الظروف مواتية له

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: