والطوب واللفظ المقلوب

 

من أهم العلامات الذهانية التي يبحث عنها الطبيب النفسي في مريضه هو اضطراب اللغة.

واضطراب اللغة الذهاني درجات تختلف عن بعضها من حيث الشدة ومراحل المرض وعمق النوبة.

ساجع القرآن كأي مريض ذهاني ظهر عليه هذا الاضطراب في كل كلامه وتم حفظه في سجعياتيه وتم تبريره بالتفسير والتأويل وفرض الايمان ببلاغته بحد السيف وخداع العامة بايهامهم أن ذلك الاضطراب اللغوي إنما هو من بلاغته.

النيولوجيزم إحدى الاضطرابات اللغوية الموجودة بقوة في القرآن. تكون النيولوجيزم على شكل تأليف ألفاظ جديدة غير معروفة ولا معنى لها ولا يفهمها غير المريض الذي يتلفظ بها مثل كهيعص وضيزى وطسم وعسق وغيرها. وقد تكون على شكل استخدام ألفاظ معروفة في غير محلها. فتستخدم بتركيب لغوي جديد لا يفهمه أحد.

مثال على ذلك الاستخدام المعكوس للالفاظ فيحل النفي محل الاثبات والاثبات محل النفي وهكذا.

يقوم الكهنوت باستغفال العوام و قلب المنطق والادعاء أن غياب تعابير مثل كهيعص والم وحسق من كلام العرب دليل على أنهم عجزوا أن يؤلفوا مثل القرآن!!!!!

بينما هي دليل على ذهانية صاحبها الذي يؤلف كلمات لا يفهم معناها أحد غيره. لنتأمل السجعية التالية

إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) – طه

 

أكاد أخفيها تعني أن الساعة ظاهرة للعيان الآن وأنا على وشك إخفائها. هذا استخدام معكوس للفظة أخفيها. هو يريد أن يقول أن الساعة مخفية الآن وهو يكاد ألا يخفيها أكثر

 

هذا التركيب الذهاني حير كل المفسرين. هي مخفية اصلا فممن يكاد يخفيها

بما أنها ظاهرة له وحده (كما تقول الأسطورة الدينية) فإنه يكاد يخفيها من نفسه هو فلا يراها. لا يوجد سوى هذا التفسير لجعل الجملة ذات معنى. لكنه معنى مجنون بالطبع. نفتح قوسين بعد كلمة أخفيها ونكتب (من نفسي 😂😂😂😅😅😅)

عبارة أكاد أخفيها جاءت بعد قوله إن الساعة آتية. الجملة المناسبة هي تكاد تظهر لكم. إن الساعة آتية وتكاد تصل فلا أخفيها وليس اخفيها. الساجع أراد أن يقول أكاد ألا أخفيها لكن بسبب اضطراب النيولوجيزم لم يتبين الفرق بين النفي والاثبات فقال أكاد أخفيها

ضياع الفاصل بين النفي والاثبات اضطراب شائع في كلام الذهانين. وقد ورد في مواضع كثيرة في القرآن غير هذا الموضع

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ …الأعراف 12

وهو يريد أن يقول ما منعك أن تسجد

ومثال آخر قوله:

أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا-الرعد 31

  وهو يريد أن يقول أفلم يتبين الذين آمنوا

ومثال آخر:

لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ – الحديد

29

يريد أن يقول ليعلم أهل الكتاب وليس لئلا يعلم

 

من خواص العلامات الذهانية في كلام المريض أنها تشتد وتخف. فتظهر في أوقات النوبات الشديدة أو عندما يكون المريض تحت ضغط شديد وتخف عندما يخف الضغط

 

ولهذا السبب نجد أن ساجع القرآن في مواضع أخرى استخدم الكلمة استخداما صحيحا

 

فاستخدم كاد استخداما صحيحا في سجعيات أخرى كقوله : يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار وقوله يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار.

وعاوده الاضطراب في مواضع أخرى كقوله : يتجرعه ولا يكاد يسيغه -( الاضطراب هنا نوع آخر غير الاستخدام المقلوب قد نتظرق له لاحقا)

ومثلما اضطرب في قوله ما منعك ألا تسجد عاد واستخدم التعبير الصحيح في مكان آخر:

قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ – ص 75

تغير شدة الاعراض في الاضطراب الذهاني أحادي الوهم مثل ذهان النبوة يكون في الغالب بسبب حدوث نوبات اضطراب مزاج إضافية من حين لآخر

 

القرآن مرآة صادقة لتشخيص مؤلفه كما يقول العفيف الأخضر. لكن مؤسسة الكهنوت أمامها خياران فقط : إما الرجوع إلى الحق والاعتراف بمرض محمد وبطلان الدين وبالتالي انهيار مؤسسة الكهنوت وانقراضها من الوجود وإما مواصلة الانكار والضحك على العوام البسطاء والترقيع والتبرير ودغدغة مشاعر الجمهور المضلل ومواصلة اللعبة ما دام هناك من يصدق ولا يطلب أي دليل. ونستطيع أن نتوقع جيدا أي خيار سيختارون

 

المصدر: كتاب ذهان النبوة – الجزء 2

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: