التصوير الذهاني للقدرة الإلهية

وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ الاسراء 59

صورة الله في القرآن صورة متناقضة حسية ومتقلبة

يختلف المريض الذهاني في تفكيره عن الشخص السليم ويختلف طريقة مناقشته للامور المنطقية

أحد هذه الاختلافات تكمن في سيطرة التفكير الحسي على التفكير المجرد.

ولتتوضح هذه الفكرة دعونا نتأمل التالي: أكد الساجع مرارا وتكرارا أن الله كائن مطلق القدرة لا يقف شيء في طريقه ولا يعجزه شيء أي شيء في الأرض ولا في السماء

إذن هذه القدرة المطلقة تنطبق على كل شيء. لكن الذهاني يغفل عن تطبيقها على الاشياء المجردة وينتبه أكثر للأمور الحسية. الله أقوى من قريش ومن الفرس والروم والجن. لكنه ليس كذلك أمام الأمور المجردة. مثل تكذيب الأولين. فتكذيب الأولين يستطيع أن يمنع الله من إرسال الآيات

وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ

الاسراء 59

فبينما لن تستطيع قريش أو اليهود أن يمنعوا الله من أي شيء في نظر الساجع. لأنهم محسوسون وليسوا اشياء مجردة. والذهاني يستطيع أن ينتبه لذلك

لكن تكذيب الأولين شيء مجرد. والذهاني ضعيف في التفكير المجرد ويمكن أن يفوته. لذلك لم ينتبه أن الله صاحب القوة المطلقة تم منعه من قبل هذا الشيء المجرد على فعل شيء مهم وهو إرسال الآيات ودعمه بدليل

تناقض فكرة أن الله قادر على كل شيء مع كونه تم منعه من إرسال الآيات باي مانع كان عن أمر لا نحتاج لشرحه لشدة وضوحه

ومن العلامات الذهانية ايضا في السجعية أعلاه أنسنة الكائنات الخارقة. إذ بالرغم من ادعائه امتلاكها للقدرةالمطلقة إلا أنه يعاملها كإنسان

وذلك لأن الذهاني يعجز عجزا كاملا عن إخراج فكرة الله من الإطار الحسي الى الإطار المجرد ويصر على معاملته كإنسان. فنجد قدرات الله محددة بظروف الناس ومستوى فهمهم وقدراتهم. الله لدى الشخص الذهاني محدود القدرة ومقيد بحدود القدرات البشرية.

وبسبب ذهانية المؤسس الأول نجد أنه تم اعتناق طريقة تفكيره المتناقضة هذه من قبل مؤسسة الكهنوت من بعده 

فالله مثلا لدى الكهنوت المعاصر إنسان كان محدود القدرة في أمور كثيرة. فعلى سبيل المثال الله فشل في ذكر البكتيريا والفيروسات في القرآن وانها المتسببة في الامراض المعدية بسبب ان الناس أيامها لا يستطيعون فهم هذه الأمور في ذلك الزمن فلو كلمهم عنها فلن يصدقوه

  إذن محدودية قدراتهم في الفهم جعلت قدرة الله محدودة في الشرح والذكر وجعلت الله عاجزا عن تفهيمهم أمرا يستطيع مدرس ابتدائية شرحه لطلابه في حصة واحدة

أنسنة الله ظهرت في نقاط أخرى عدة في هذه السجعية

فهو  يستفيد من خبراته السابقة ويتعلم من أخطائه

الله في تصور الساجع له إنسان لا يلدغ من جحر مرتين فهو تعلم من تجربته مع الاقوام السابقة ومنعه تكذيبهم من الوقوع في الفخ مرة أخرى

الله لا يريد أن يكرر نفس الخطأ مرة أخرى. تبخر العلم المسبق والمطلق.

لم تنطبق القدرة الخارقة على الامور المجردة إذن

ذهانية المؤلف في عدم القدرة على استيعاب الأفكار المجردة بشكل صحيح ظهرت بشدة في سجعياته خاصة المكية منها حيث كان يقع تحت ضغط كبير بسبب مطالبة الناس له بدليل

فرغم أن الله يريد الناس ان تؤمن ويرسل الرسل وينزل الملائكة لدعوتهم لذلك إلا أنه لا يستطيع تحقيق مراده  في اقناعهم وتواجهه عوائق كثيرة وقد تعلم من تجاربه السابقة أن الآيات لا جدوى منها ولذلك لم يعد يتعب نفسه في تقديم أدلة على ادعاءات الأنبياء

يبدو واضحا للعيان أن المؤلف رجل ذهاني يائس يحاول اقناع الناس بمزاعمه ولا يمتلك أي دليل سوى الجدل ويقوم بتبرير عجزه بعذر أقبح من ذنب

يبرر الساجع عدم قدرته على إجابة تحدي قريش له بإنزال آية تثبت صدقه بحجة أن الله يئس بعد أن رأى أن الأولين كلهم كذبوا بالآيات

وبرأي محمد ليس فقط البشر الذين يتعلمون من أخطائهم بل الله ايضا فنراه ييأس ويستنتج من أحداث الماضي بدلا من العلم المطلق غير المقيد بزمن ومكان كما أنه يستفيد من خبرته من تصرفات الأولين بدلا من إحاطته بكل شيء علما

 واذا استعرضنا التركيبة البنائية لهذه السجعية نجد التالي:

الآية أسلوب قصر.استخدمت النفي والاستثناء

يصبح مدلولها أن السبب الوحيد لعدم ارسال آية هو ان الله قاس الامر على مدى استجابة الاولين

تم قصر منع الله من ارسال الآيات على عدم نفعها مع الأولين

لكن هناك أمر آخر. تفكير الشخص الذهاني محصور في حالته الآنية واللحظية ويتميز بعدم الثبات الداخلي فالقاعدة التي يوردها في موضع ما لا يتمسك بها في موضع آخر

فها هو هنا أنشأ قاعدة لله وهي عدم تكرار خطئه بارسال الايات. لكنه نسي ذلك عندما تكلم عن عشرات الأنبياء قبله حيث استمر الله في تكرير الخطأ ولم يتعلم إلا عندما أتى دوره هو شخصيا

يستهلك كل تفكير الذهاني في لحظته ووقته ولا يستطيع النظر بعمق وشمولية لكل المقدمات ولذلك تكون استنتاجاته ساذجة وصبيانية

انتظر الله قرونا طويلة حتى أتى محمد واكتشف خطأه بارسال الآيات وفهم أنها لا تنفع وقرر أن يستفيد من غلطته التي استمرت عبر الآلاف من السنين السابقة ومع كل الانبياء ما عدا نبيا واحدا فقط وهو محمد. أمر غريب فعلا؟

فعندما أرسل المسيح وبالرغم من التكذيب المتكرر لآياته من الأمم السابقة من هود وعاد وقوم إبراهيم وقوم موسى ويحي وزكريا لم يمنعه ذلك من إعطاء المسيح آيات بالجملة

لماذا قال الساجع ما قال؟

(من السهل أن تدعي حدوث معجزة في الماضي لكن من المستحيل أن تجعلها تحدث أمام اعين الناس)

كل المعجزات تفبرك وتروى من قبل اللاحقين ولا ترى من قبل المعاصرين.المعجزات تروى ولكنها لا ترى

لا أحد يمكنه ادعاء معجزة دون أن يظهرها للناس لكن ادعاء حدوثها قبل آلاف السنين سهل إذا رزق الفتى وجها وقاحا فلا إمكانية للتحقق من ذلك ولكن من المستحيل أن تجلبها امام اعين الأشهاد

 

Advertisements

2 thoughts on “التصوير الذهاني للقدرة الإلهية

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: