الصافات – تطاير الأفكار والازدحام اللفظي

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3)

المتأمل في المقطوعات المكية يلاحظ أن معظم المقطوعات اللاهثة سريعة الإيقاع متراكضة الكلمات تعبر عن مشاهد هلوسية معينة يمكن استنتاج سياقها بوضوح.

الساجع عانى من نوبات هوس مفروضة على ذهان النبوة لفترات قصيرة في مكة.

كل العلامات الاكلينيكية متوفرة في مقطوعاته.

والصافات صفا. إنه مشهد هلوسي في ليلة صافية. إنه يرى في السماء كائنات مصفوفة.

إنها مرتبة بأناقة. هذا ما اقتصمه فيما بعد لطقس الصلاة يصف اتباعه صفا.

الرؤية يصاحبها السمع. هلاوس الساجع هلاوس وظيفية. الهلاوس الوظيفية لا تحصل إلا في وجود مؤثر طبيعي. المؤثر هنا هو رؤية السماء.

لو لم ير السماء لما حدثت هذه الهلاوس البصرية والسمعية. رؤية السماء جعلته يرى صفا من الكائنات.

الهلاوس البصرية رافقتها هلاوس سمعية كالعادة. إنها تصدر صوتا زاجرا. الزاجرات زجرا.

عن الهلاوس الوظيفية يقول كتاب فيش للسايكوباثولوجي:

Functional hallucinations

A real stimulus causes a hallucination but the stimulus is experienced

as well as the hallucination. In other words the hallucination requires the

presence of another real sensation. For example, a patient

first heard the voice of God as her clock ticked; later she heard voices coming

from the running tap and voices coming from the chirruping of the birds.

So both the noises and the voices were audible.

Crucially, the hallucination does not occur without the stimulus.

وتدريجيا ومع استغراق الساجه في المشهد الهلوسي المتطور والمتغير يصبح صوت الزجر سجعيات قرآنية:

والتاليات ذكرا.

هذه الكائنات تتلو عليه الذكر.

نلاحظ أن هلاوس محمد لم تكن تأتي من شخص واحد كما يظن ويعرف في أدبيات الكهنوت بجبريل بل هناك العديد من الكائنات التاليات ذكرا.

الذكر هو ما يطلقه الساجع بغموض شديد على سجعياته: إنا نحن نزلنا الذكر الخ…

إن هو إلا ذكر…الخ.

ثم يتابع الساجع مقطوعته:

رب السموات والأرض وما بينها ورب المشارق.

إنه في العراء واالكون يتراءى له مكونا من سموات وأرض ومسافة تفصل بينهما.

نعرف الآن أن هذا التصور للكون هو عبارة عن خداع بصري وليس حقيقة علمية ففي الحقيقة لا توجد سماء لا واحدة ولا سبع وإنما فضاء ممتد والأرض لا تكافئه وليست منفصلة عنه بل الأرض موجودة في السماء إذا تجاوزنا عن اللفظة مثلها مثل المريخ والزهرة وبقية الكواكب والاجرام.

ثم قال رب المشارق. لماذا اختار المشارق بالذات ولم يقل المغارب مثلا؟؟

لعله كان ينظر جهة الشرق. أو لعله كان ينظر إلى القمر أو أحد النجوم باتجاه الشرق.

الذهاني تنساب كلماته من العقل الباطن متأثرة بضلالاته وأوهامه وقناعاته الهذيانية.

لكن جو الليل يفرض نفسه على الكلمات المتسارعة اللاهثة.

إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب.

إنه يعتقد أن القبة الزرقاء التي تلوح لعينيه هي السماء الدنيا.

ويظن النجوم مجرد كواكب. والكواكب عبارة عن فوانيس للزينة.

الساجع يظن النجوم مجرد مصابيح وقد قال في موضع آخر: وزينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين.

وقال أيضا: كوكب دري يوقد من شجرة ….فهو يظن الكوكب يوقد من شجرة. مجرد فانوس يوقد من شجرة يكاد زيتها يضيء.

وفي الليلة الصافية يرى الشهب تدخل الغلاف الجوي وتحترق.

وفي ظل الصافات والزاجرات والذكر الذي يسمعه يضع تفسيره الذهاني لظاهرة الشهب.

إنها ترجم الجن والعفاريت. العفاريت تشتغل جواسيس. والله ينزعج منها ويرجمها بالنجوم.

إنه زين السماء الدنيا بالكواكب. الغرض الأول هو الزينة. والثاني رجم الجن والعفاريت.

ورغم أنه رأى شهاب واحدا إلا أن رؤية الشهاب ولد لديه هلاوس ويفية جديدة.

إنه يرى أنهناك ملأ أعلى يتحدث والجن تتسمع ن جميع الجهات والكواكب تطلق نحوها من كل جانب.

لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب.

احتمال ضعيف جدا أن يكون الساجع شاهد شهابا من كل جوانب الأفق. ما خيل إليه أنه قذف بالكواكب على الجن من كل جانب هو مشهد هلوسي مكتمل الأركان.

ويواصل دماغه الذهاني إكمال الصورة.

وفي موقف كرتوني أشبه بتوم وجيري يرى الساجع أن هناك عفريتا خطف الخطفة. عفريتا غافل الله وحراسته الشخصية وخطف الخطفة. ماذا خطف؟؟ ماذا بالتحديد؟؟ هل يقصد بخطف الخطفة أنه التقط كلمة من الكلمات وهرب؟؟ أما ماذا خطف؟

طبعا الهلاوس لا تلتزم بالمنطق.

والآن العفريت خطف خطفته وانطلق هاربا. وانطلق وراءه جريندايزر.

انها مسابقة  بين توم وجيري.

يخطف العفريت الخطفة ويتبعه الصاروخ الكوكبي.

إلا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب.

يقول الكهنوت أن ثاقب تعني يثقب بصوته الفضاء وقد اكتشف العلم أنها النجوم النيوترينية.

النجم النيوتريني يطارد العفريت وتنطلق النجوم النيتورينية من كل جانب.

وهكذا تقوم المؤسسة التي تتغذى على جهل الناس وتمتص دماء العامة لاشباع كروشها على تحويل هلاوس رجل ذهاني وسجعياته إلى كلام إلهي وتعليمات ربانية وإعجاز علمي

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: