تركوا من خلفهم
إلى جانب سماع أصوات لا أحد غيره يسمعها ورؤية أشياء لا أحد غيره يراها, وإلى جانب اعتقاداته التي لا دليل عليها كإيمانه أنه المصطفى على كل البشر, يعاني المذهون من اضطراب شديد في عملية التواصل اللفظي
يظهر الكلام مفككا أحيانا, وغير مترابط أحيانا أخرى, وتتقفز فيه الأفكار, ويقوده السجع والجرس اللفظي إلى جانب الكثير من الشذوذ اللفظي.
كلام المذهون قد يصل من الغرابة حد الإبهام والاستعاصء على الفهم بألفاظه الأصلية. وهذا ما جعل مؤسسة الكهنوت تنتج آلاف الكتب للتفسير وآلاف المفسرين: لأن النص المقدس ألفه شخص مذهون. لا يدركون هذه الحقيقة, أو يدركها على الأقل بعضهم لكنه لا يحبذ فقدان نفوذه الديني.
تأملوا هذه السجعية
﴿وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا 9 ﴾ [النساء: 9]
الكلمات كلها شائعة ومعروفة ولا توجد أية كلمة غريبة. لكن التركيب مختل للآخر. اقرؤوا ما قبلها وما بعدها. هي جاءت في سياق المواريث. ثم تأملوها جيدا وحاولوا فهم ما يريد قوله.
في السجعية عدة علامات للشذوذ الذهاني أهمها الفاقة السردية وتفكك الأفكار. نجد عدم استيفاء لوازم الفعل المتعدي وفقدان جواب الشرط مثلا. قال وليخش الذين…ثم فقد خيط الافكار ولم يوضح ماذا يجب أن يخشوا: الله – معاناة الضعاف – فاقتهم – ببساطة فقد الخيط. ثم قال لو تركوا من خلفهم ذرية ونسي جواب الشرط. هل هو سيعانون؟ سيتقاتل؟ سيفرحون؟ سيعيشون برفاه؟ ببساطة ضغط الكلام الذي يسود السجع الذهاني جعله يقفز قبل أن يكمل. وللتعويض عن فقدان مفعول يخش حشا عبارة فليتقوا الله. ثم تفككت الفكرة فقال وليقولوا قولا سديدا. وهذا ما حير المفسرين وجعلهم يتخبطون. ليس هناك مكان لهذه العبارة في السياق. كما نلاحظ أنه وصف الذرية بشبه الجملة: خافوا عليهم. وهذه عبارة شاذة تماما عن سياق الحديث فلو خافوا عليهم فلن يحتاجوا نصيحته ولا أن يقول لهم اخشوا
هذا هو خلل التواصل اللفظي. كلام متفكك غير مترابط.
النص الأصلي يقول: ليخش الذين لو تركوا خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله ويقولوا قولا سديدا.
نص غير مفيد. لا يعطي أي معنى. هل يريد أن يقول الذين لديهم ذرية ضعاف إذا ماتوا يجب أن يتركوا لهم مالا؟ إذن لماذا هذا العجين ولماذا لم يقل ذلك ببساطة وقال فليقولوا قولا سديدا؟ ماذا سيفيدهم القول السديد؟
وللفائدة القول لدى الساجع له معنى نيولوجيزمي خاص. وقد شرحنا ذلك في مقال آخر في ظل اضطرابه العقلي. ولذلك عندما يعتقد المفسرون أنه نفس القول الذي يعرفونه يصعب عليهم فهم اضطرابه.
ولكي تتضح لكم الصورة سأورد لكم محاولة المفسرين إخراج معنى منطقي من هذا الكلام الذهاني المتفكك.
«تفسير الطبري» (7/ 19 ط التربية والتراث)
«اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك: فقال بعضهم:”وليخش”، ليخف الذين يحضرون موصيًا يوصي في ماله أن يأمره بتفريق ماله وصيةً منه فيمن لا يرثه، (1) ولكن ليأمره أن يبقي ماله لولده، كما لو كان هو الموصي، يسره أن يحثَّه من يحضره على حفظ ماله لولده، وأن لا يدعهم عالة مع ضعفهم وعجزهم عن التصرف والاحتيال»
بسبب عبارة “قولا سديدا” فتح المفسرون عشرين قوسا وأدخلوا نصا افتراضيا يساوي سورة كاملة.
سأحاول تلخيص ما فعلوه باختصار شديد ” وليخش الذين (يزورون شخصا يحتضر) ويعرفون أنه عندما يموت سترك خلفه ذرية ضعافا (ولو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا) فإنه سيعانون الفقر (وليقولوا قولا سديدا) بنصحه بعدم الوصية لغير أولاده”.
هل رأيتم مقدار التحريف؟ هل أدركتم حجم خلل التواصل اللفظي.
طبعا عملية إقحام أناس آخرين زوار لا مكان له في النص الأصلي للسجعية وهو مجرد تخمين ترقيعي للمؤولين. وهذا التخمين اضطراري. لأنهم لا يد أن يخرجوا معنى عقلانيا من كلام ذهاني مفكك لا يحمل أي معنى.
مساحة إعلانية
SunCalc

التطبيق الفلكي الأشمل على متجر جوجل — حركة الشمس, والقمر, والكواكب
مواعيد الكسوف وخرائط مسارات الكسوف ومرصد الزلازل حول العالم
تنبؤات الطقس وأكثر كلها في مكان واحد
Downloadالنصف الآخر من المفسرين أقحم ايضا الزوار لأن القول السديد أجبرهم على ذلك لكن كان تفسيرهم مناقضا تماما لمن قبلهم
سأوردوا لكم ما قالوه بالضبط:
«تفسير الطبري» (7/ 22 ط التربية والتراث):
«وقال آخرون: بل معنى ذلك: وليخش الذين يحضرون الموصي وهو يوصي = الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا فخافوا عليهم الضيعة من ضعفهم وطفولتهم = أن ينهوه عن الوصية لأقربائه، وأن يأمروه بإمساك ماله والتحفظ به لولده، وهم لو كانوا من أقرباء الموصي، لسرَّهم أن يوصي لهم.»– الرجل يحضره الموت، فيقول له من يحضره:”اتق الله وأمسك عليك مالك، فليس أحد أحقَّ بمالك من ولدك”، ولو كان الذي يوصي ذا قرابة لهم، لأحبوا أن يوصي لهم
عكس ما قاله الفريق الأول تماما. الفريق الأول يقول أن على الزوار أن يشجعوه على عدم الوصية لغير أولاده. والفريق الثاني يقول أن على الزوار أن يشجعوه على الوصية لغير لأولاده.
إذا قبل النص التأويل بالشيء وبنقيضه فهو يقبل كل شيء آخر يقع بين النقيضين. أي أن النص الأصلي لا قيمة له ولا معنى
تفسير الطبري من أقدم التفاسير حيث كان الناس يتحدثون العربية بالسليقة كلغة أم. كانوا أقرب الناس لزمن الساجع وأدرى الناس باللغة العربية. ومع ذلك هذه السجعية وجدت تأويلين متناقضين. ليس فقط مختلفين بل متناقضين. أحدهم يقول معناها شجعوه على عدم الوصية لغير أولاده والثاني يقول بل معنها شجعوه على الوصية لغير أولاده.
لا يمكن أن يخفى خلل التواصل اللفظي في هذه السجعية إلى درجة قبولها تأويلين متناقضين. هذا يجعل من المستحيل أن يكون القرآن من تأليف كائن قادر على توضيح كلامه. القرآن صناعة بشرية من شخص مذهون يعاني من الشذوذ اللغوي الذهاني. شئتم أم أبيتم لا يمكن أبدا إخفاء هذه الحقيقة بالترقيع والمراء والجدل. ببساطة لا يمكن. لو كان القرآن قابلا للفهم لفهمه أهل القرن الأول الهجري وليس أنتم أهل القرن الواحد والعشرين. من كانت العربية لغتهم الأم وليس أنتم الذين تتعلمون الفصحى في المدرسة كلغة ثانية بعد اللغة الدارجة. ومن اللهجة العامية هي لغته الأم ليس كمن كانت الفصحى هي لغته الأم
التبرع للموقع
يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد

ساهم في تبديد الخرافة
ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
























