Site icon Quran Debate

قرية أهلكناها – اللفظ المقلوب

rural houses near lake in countryside

Photo by Olga Lioncat on Pexels.com


الناس الذين يعيشون مع المريض الذهاني لا يخطئون تشخيصه حتى وإن لم يكونوا متخصصين لأنهم يلاحظون غرابة السلوك وشذوذ اللغة. واللغة الذهانية تمثل بصمة خاصة جدا تميز المريض بشكل متفرد. فعلى سبيل المثال دعونا نأخذ المثال التالي : قد يقول شخص غاضب وهو يطرد شخصا ما من بيته ممنوع عليك أن تعود إلى هذا المكان. هذه لغة سليمة لأن الشخص غير مضطرب التفكير فهو لا يرتكب خطأ اللفظ المقلوب ولا يرتبك بين النفي والاثبات. لكن المريض الذهاني قد يقول : ممنوع عليك ألا تعود إلى هذا المكان. وهذا شذوذ لغوي ذهاني فالمفروض أنه يمنع عنه العودة وليس عدم العودة. هذا النوع من الشذوذ اللغوي الذهاني شائع جدا في سجعيات مؤلف القرآن بشكل لا يمكن تجاهله بدعوى البلاغة والفصاحة

اللفظ المقلوب

يقول ساجع القرآن في إحدى سجعياته

وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ – الأنبياء 95

كما نرى لا يوجد لهذه السجعية أي معنى عقلاني. حرام على أهل قرية أهلكناها عدم الرجوع. لنتغاضى أولا عن شذوذ اللفظ المقلوب ونعتبر أنه قال حرام على قرية أهلكناها الرجوع (وليس عدمه) — الرجوع إلى أين والرجوع لأي شيء؟ هل يقصد أن الأموات لن يعودوا ويحرم ذلك؟ هذا شيء تعرفه البشرية منذ مائتي ألف عام ولا داعي للتهديد به ولا لتشريع تحريمه. هذا تفكير مضطرب للغاية جعل أهل مكة يقولون له عند سماع هكذا عبارات بسخرية شديدة: يا ايها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون

هذا إذا تغاضينا عن الشذوذ الذهاني في اللغة. لكن الحقيقة أن العبارة أكثر جنونا فهو قال حرام عليهم عدم الرجوع. أي أن الرجوع بحد ذاته بعد إهلاكهم حلال ومتاح وممكن والحرام هو عدم الرجوع. وهذا غاية الجنون والاضطراب

ليس كل الناس تعرف الشذوذ اللغوي الذهاني وتدرك كيف تلتقط علامة اللفظ المقلوب ولذلك تحير المفسرون واختلفوا

منهم من ذهب إلى أن كلمة يرجع تعني يعود للحياة الدنيا وبالتالي تجاهل حرف النفي لا وجعل معنى السجعية أنهم حرام عليهم الرجوع إلى الحياة بعد الموت. صارت حرام على قرية أهلكناها أنهم يرجعون للدنيا. وهذه تتطابق مع المنطق الوثني الذي يقوم على نسبة ظواهر طبيعية إلى أوثان خفية. فالناس تعرف بشكل بديهي أن من مات لا يرجع بل يتحلل جسمه وتعود ذراته إلى الأرض ولا أحد يحتاج حيوانا فضائيا مجنحا لكي يخبره بهذا ولا داعي لافتراض وجود وثنخاف يمنعهم من الرجوع ويحرمه عليهم ولولا تواجده لكانت العودة بمتناولهم. فبعد الموت لا يمكنهم العودة رغما عن أنف ألف وثنخاف وليس وثنخاف واحد

لكن البعض الآخر لم يعجبه هذا الترقيع. وأصر على أن النفي يجب أن يؤخذ بالاعتبار. مما اضطره للتعسف والتكلف وفتح قوسين لغرض إضافة عبارات ترقيعية وتقدير جمل افتراضية أخرى وخرجوا بأن المعنى حرام عليهم عدم الرجوع (عن كفرهم). وهذا تفسير أسخف من سابقه وأكثر تكلفا

طبعا استطاع الفريق الآخر تفنيد هذا الترقيع بسهولة. كيف هذا وهم قد ماتوا؟ كيف يحرم عليهم الرجوع عن كفرهم وقد هلكوا؟ ما هذا الهراء؟ ما لم يدركوه هو أنهم هم ايضا مستغفلون. وأن المشلكة هي أن مؤلف العبارة مذهون لا يمكن إخفاء اضطرابه بأي ترقيع بينما هم افترضوا أن المؤلف خالق الكون

أمثلة أخرى

اللفظ المقلوب علامة شائعة في كلام المذهونين وقد تطرقنا لأمثلة كثيرة في سجعيات القرآن منها ما يلي:

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ …الأعراف 12

وهو يريد أن يقول ما منعك أن تسجد

و قوله:

أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا-الرعد 31

  وهو يريد أن يقول أفلم يتبين الذين آمنوا

ومثال آخر:

لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ – الحديد

29

يريد أن يقول ليعلم أهل الكتاب وليس لئلا يعلم

وقوله : إن الساعة آيتة أكاد أخفيها – وهو يريد أن يقول أكاد أظهرها

وقوله : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ – وهو يريد أن يقول أن علمهم لم يدرك الآخرة

وقوله : وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ – وهو يقصد آباءهم وليس ذريتهم

وقوله : أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ – وهو يقصد أم أنا أسوأ؟

وكقوله : يتجرعه ولا يكاد يسيغه – وهو يقصد لا يسيغه بالمرة.

وأمثلة أخرى كثيرة لا يتمكن العوام من التقاطها في زمننا لأن الفصحى لغة ميتة فعليا

ويتم فهمها طبقا لفهم الدارجة ولذلك لا يدركون الفوارق الصغيرة أو يتجاهلونها

الترقيع قديمه وحديثه

بعد ما آمن الناس أن سجعيات محمد تم تأليفها في السماء لم يكن أمامهم سوى محاولة تبديد الحيرة واستخراج معنى عقلاني من عبارات مجنونة.

ولأن القرآن سجعيات رجل مذهون فهو مفتقر للتواصل اللفظي الصحيح. وافتقار الكلام للتواصل اللفظي الصحيح هو العلامة الرئيسية الثالثة للذهان بعد الضلالات كضلالة الاصطفاء أو ضلالات المؤامرة والاضطهاد وبعد الهلاوس سواء السمعية أو البصرية

تعريفا اي كلام لا يكون مفهوما بذاته ولا مكتفيا بألفاظه ويحتاج لتفسير أو تأويل هو كلام يعاني من خلل التواصل اللفظي الصحيح. وبتوفر العلامات الأخرى كسماع أصوات لا يسمعها أحد غيره يكتمل التشخيص

ويعتبر القرآن أكثر كتاب سجع منتشر ذهاني يحتاج لآلاف التفاسير والتأويلات ولا يمكن فهمه من ألفاظه ولا يمكن الاكتفاء بمفرداته

ولذلك وضع له العبوديون مئات التفاسير محاولة لتحويله إلى كلام مفهوم وعقلاني

سلسلة اللفظ المقلوب

التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد





قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

Go to the full page to view and submit the form.


Exit mobile version