النسخ والإنساء
رأينا في مقالات سابقة كيف تطابقت النبوة مع الاضطرابات الذهانية, فالذهان هو حالة مرضية يسمع فيها المصاب أصواتا لا يسمعها أحد غيره كأصوات الملائكة أو الشياطين أو الإله, ويرى أشياء لا يراها أحد غيره تعرف علميا بمصطلح الهلاوس البصرية بينما يطلق عليها المصابون باضطراب النبوة رؤى, كما أن المذهون يعاني من الضلالات بأنواعها مثل ضلالات العظمة فيؤمن أنه أفضل شخص في الوجود وأن السماء اختارته انتقاء من كل البشر ليحمل رسالتها, ومثل ضلالات الاضطهاد حيث قد يؤمن أن الآخرين يأتمرون عليه ويتكلمون عنه بالسوء من وراء ظهره ويخططون لأذيته. وفي الذهان نجد الكثير من الشذوذ اللغوي. كل هذه العلامات موجودة في لغة القرآن بشكل صارخ مما يبرهن ببساطة على أن النبوة ليست سوى اضطراب ذهاني ضلالته الأساسية هي ضلالة المصطفى أو
The chosen one delusion
النسخ والإنساء
لكن الذهان يحفل بعلامات أخرى كثيرة. علامات تحتاج للتدقيق لكي نلتقطها. دعونا نتأمل هذا المقطع من سجعيات ناظم القرآن
مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ 106 أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ 107 [البقرة: 106-107]
في البداية لا أعتقد أنه من الصعب على كل ذي منطق أن يرى الخلل الكبير في فكرة هذه السجعية. محمد ادعى أن الله هو من ألف القرآن. إذن ما معنى أن يقوم الله بنسخ بعض السجعيات. والنسخ هنا تعني الإبطال.
«لسان العرب» (3/ 61):
«والنَّسْخ: إِبطال الشَّيْءِ وإِقامة آخَرَ مَقَامَهُ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها»
هذا تعديل وتغيير وتبديل وتنقيح. ألم ينسب الساجع فيما مضى إلى الوثنخاف أنه كامل لا يبدل القول لديه؟ عملية التنقيح والتراجع سلوك بشري. سلوك ينتج عن الجهل وعدم رؤية المستقبل بالشكل الصحيح وعدم توقع النتائج. سلوك يدل على الخطأ في القرار الأول والحاجة لتصحيحه. بكلمات أخرى لا يمكن أن يكون مؤلف هذه السجعية كائن مطلق العلم مطلق القدرة مطلق الحكمة كالإله الذي يزعم الدين وجوده.
ثم قال ننسها. أي نجعلك تنساها. وهنا يظهر اضطراب تفكيري شديد الوقع. لماذا يقوم الله بجعل نبيه ينسى الآيات؟
في مكة عندما كان محمد يسمع الأصوات التي لا يسمعها أحد غيره لم يكن يدرك أنها هلاوس سمعية من صنع دماغه وكان يقوم بتحريك لسانه مرددا لها حتى يحفظها. أزعجه الأمر فقامت الهلاوس بتطمينه كالعادة. ووظيفة الهلاوس للمذهون كوظيفة أحلام اليقظة للعاقل: تطمئنه وتخفف الضغط عنه.
﴿لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ 16 إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ 17 فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ 18 ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ 19 ﴾ [القيامة: 16-19]
قالت له الهلاوس لا داعي لتحرك لسانك. سنقوم بكل شيء عنك. كما سنعطيك معناه. ثم إن علينا بيانه تشير إلى خاصية مهمة في الذهان وهي إنتاج كلام غير مفهوم أو ما يعرف بالنيولوجيزم. وكان محمد يشعر بذلك. فوعدته الهلاوس أنها ستقوم ببيان ذلك له. لكننا نعرف أن ذلك لم يحدث وما زالت كهيعص وعشرات المقاطع النيولوجيزمية مجهولة المعنى يلعب بها المؤولون يمنة ويسرة إلى يومنا هذا كل من طرق بابها ولج.
على المدى القريب كان الساجع يتذكر ما قالته الهلاوس. لكن مع الوقت يحدث النسيان. إذن أين الوعد؟ هل كان الله يكذب؟ ألم يعده أن عليه جمعه وقرآنه وبيانه؟ أين الخطأ؟
وهنا جاء دور الهلاوس لتقوم بطمأنة المهلوس مرة أخرى:
مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ
جنون العظمة جعلته يرفض الاعتراف أنه هو من نسي ويحور ذلك بنسبته لله لحكمة الإتيان مرة ثانية بمثلها
أي آية نسيتها فنحن السبب. نحن أنسيناك. وسنعطيك خيرا منها. أو مثلها على الأقل.
ولأن محمد مذهون فلم يدرك قط الخلل ويتعرف على حقيقة هلاوسه قبل هذه الحجة المتناقضة. لم يسأل إذن لماذا قلت في البداية أنك ستتولى الجمع والييان. لماذا وقتها لم تقل أنك ستجعلني أنسى بعضها؟
خير منها أو مثلها
وما معنى خير منها؟ خير منها تعني هناك آيات شر من آيات وهناك آيات خير من آيات. وهذا التفاوت ينطبق على منتجات كائن ناقص وليس في منتهى الكمال. كيف يمكن لله أن يؤلف سجعا سيئا؟ وكيف تمكن مع الوقت من إنتاج ما هو أفضل؟
ولكن قوله خير منها ليس الأكثر اضطرابا هنا. فقد قال بعدها مباشرة أو مثلها.
ومن لم يستطع أن يفهم اضطراب مؤلف القرآن من عبارة من مثلها فلن يعرف الحقيقة إلى الأبد.
كيف يجعله ينسى آية ثم يؤلف لها مثلها؟ ما دامت مثلها فلماذا جعله ينساها من الأساس؟ ما هي الحكمة الإلهية العبقرية في جعله ينسى آية ثم يؤلف لها مثلها بدل ويقول أنا على كل شيء قدير قدرت أؤلف لك مثل التي أنسيتك إياها. منتهى الاضطراب لكنهم قليلا ما يتدبرون
تهويل التافه
وفي الذهان تضطرب قدرة الحكم على الأمور. فيقوم المذهون بتهويل أشياء تافهة وحقيرة وتقديمها على أنها منجزات ضخمة. نجده هنا قام بتضخيم قدرة الله على نسخ الآيات وإنسائها وعملية استبدالها بمثلها مرة أخرى على أنه شيء خارق لا يقدر عليه إلا الوثنخاف: أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ 106 أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ
هذا الاستبدال السجعي شيء خارق لا يقدر عليه إلا كائن مطلق القدرة له ملك السموات والأرض. منتهى الاضطراب.
تهويل التافه ظهر في كثير من المواضع في القرآن. فعلى سبيل المثال جعل عملية الحكم في غنم نفشت في الحرث شيئا ضخما تطلب تدخل الله ليفهم سليمان بينما عجز داود عن الفهم. بينما عجوز ريفية بسيطة ستخبرك أن تدفع مقابل الضرر الذي أحدثته غنمك في زرع صاحبك.
كما ظهر تهويل التافه في عملية تضخيم الغش والخداع الذي أظهره يوسف عندما دس الصاع في رحل أخيه ثم قام بعلمية الكذب وإنكار أنه من فعل ذلك لاثبات تهمة السرقة.
خلل بناء الحجة في الذهان علامة كاردينالية بارزة. ووجودها بقوة في كثير من سجعيات القرآن, وما هذه السجعية إلا أحد الأمثلة: دليل مباشر غير قابل للدحض على اضطراب مؤلفه. النبوة ليست سوى اضطراب ذهاني. والنبي ليس سوى مذهون يسمع أصواتا لا يسمعها غيره ويخبر ضلالات عظمة بأنه المصطفى من قبل السماء. والله ليس سوى وثنخاف صنعته مخيلات البشر ورسمته سجعيات شخص مضطرب عقليا
التبرع للموقع
يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد

ساهم في تبديد الخرافة
ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
























