تطرقنا في الماضي للدليل على اضطراب ساجع القرآن علميا. وهو بسيط لمن يريد أن يفهم. هناك علامات توجد في الشخص المضطرب ولا توجد في الشخص السليم وعندما تتحقق هذه العلامات يتم التشخيص.
لم يقم الطب الحديث على القناعات الشخصية والخبرات الفردية بل على الدليل. ونتجت منه حقيقة مهمة: هناك أعراض عند وجودها يستحيل أن يكون الشخص سليما
فمثلا لو كان مستوى السكر في الدم عند شخص ما يزيد عن 200 مج \ديسي فهذا الشخص غير سليم. ولو كان الشخص لديه اصفرار في عينيه من البيليروبين فهذا شخص غير سليم. هناك أمور إذا وجدت استحال الشخص أن يكون سليما
علامات غير طبيعية لا يمكن أن توجد في شخص سليم. وعندما تتوفر في شخص ما فتشخيصه أكيد ولا يمكنه أن يكون غير ذلك
وبما أن هناك أعراض مرضية تم تعريفها وشرحا واثباتها علميا لا توجد في الشخص الطبيعي لكنها وجدت في ساجع القرآن فالتشخيص ثابت. لا يوجد خيار آخر. إنه مضطرب.
وهذه المعايير كما تحدثنا سابقا هي:
المعيار الأول
وجود إيمان راسخ لدى المريض ليس لديه أي برهان عليه بل أحيانا يكون هناك دليل على العكس. مثل إيمانه أن النمل تكلم وقال يا أيها النمل ادخلوا. ومثل إيمانه بضلالات عظمة مثل أنه افضل واحد في الكون وأن الله يتخاطب معه وأنه يتكلم مع حيوانات فضائية مجنحة وأن الله والملائكة تصلي عليه وأن الجن تستمع له وأنه سافر على ظهر بغلة مجنحة لمقابلة الله الى آخر يقينيات الساجع المعروفة. كلها تحقق شروط الضلالة : إيمان غيبي راسخ لا يتزحزح بأمور لا جدال على خرافيتها عند قياسها بالمقياس الطبيعي
المعيار الثاني
المعيار الثاني هو إدراك محسوسات لا يدركها الشخص الطبيعي إذا تواجد في نفس الزمان والمكان. فيسمع المذهون أصواتا لا يسمعها غيره ولو كان موجودا بجواره ويرى أشياء لا يراها غيره ولو كان متواجدا معه.
المعيار الثالث
خلل التواصل اللفظي. وأي كلام يحتاج لتفسير أو تأويل فهو كلام مختل من ناحية التواصل اللفظي.أي نص غير مكتف بذاته ولا صالح وحده بمفرداته ولا مفهوم من دلالاته وحدها ويحتاج لفتح قوسين واضافة عبارات افتراضية وجمل تقديرية فهو يعاني من خلل التواصل اللفظي.
المعيار الرابع
ظهور سلوكيات غريبة الاطوار. كترديد الجملة الواحدة حتى يقول الناس ليته سكت. ومثل التكلم بالسجع
المعيار الخامس
السلوكيات السالبة مثل الانعزال عن الناس في مغارة نائية لفترات طويلة والبقاء داخل مغارة مظلمة
اليوم سنرى مثالا على خلل التواصل اللفظي. والذي يظهر فيه ايضا أمور أخرى تنتشر في المذهونين مثل التأثر بالموروث السابق الذي وصل له دون تحقق ومثل تشوش الذاكرة
سم الخياط
قال الساجع
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40)
نلاحظ عبارة أبواب السماء. إيمان الساجع بأن السماء بناء مادي تم بناؤه بأيد (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون). يكثر الترقيع لمفهوم الساجع للفضاء الخارجي لتغطية الخطأ الذي لن نتطرق له هنا
كما وضحنا الخطأ العلمي في عبارة أبواب السماء في مقالة أبواب السماء في وقت سابق
ظهر هنا أن الساجع يؤمن بعدم دخول الكفار للسماء وهي فكرة تتناقض مع سجعيات أخرى يبدو فيها أن الكفار يدخلون للسماء.
ويظهر ارتباك الساجع عندما أردف ولا يدخلون الجنة وكأنه لا يعطف بل يستدرك. كأنه غير مقتنع بفكرة عدم دخولهم السماء فيقول اقصد لا يدخلون الجنة. عدم قدرتهم على دخول السماء بسبب عدم تفتيح أبوابها كان يكفي. لكن تفكير المذهون يكون غالبا وسواسيا مكررا
هذه السجعية سرقة أدبية من الموروث المسيحي. وظهرت في إنجيل مَتَّى ـ الإصحاح التاسع عشر. ساجع القرآن أخذها بالنص مع تصرف بسيط لغرض التسجيع
اضغط مشغل الصوت أدناه لتسمتع لها من الانجيل
إيمان الساجع أن الكفار لا يدخلون السماء ولا تفتح لهم أبوابها هي فكرة مزاجية تماما نتجت فقط عن إعادة صياغة لمقطع من الانجيل. وإعادة الصياغة اعترف بها الساجع بصراحة:
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103)
نلاحظ هنا أنه ارتبك وهو يحاول تبرئة نفسه من تلقي تعليم مباشر. وبدل أن ينكر وجود المعلم اعترف به لكنه ألقى معاذيره أنه لا يتحدث العربية. وهو في الحقيقة اعتراف بإعادة الصياغة. فعندما أنقل لكم شيئا مكتوبا بالانجليزية وأصيغه للعربية فأنا فعلا تعلمت منه وما فعلته هو فقط إعادة الصياغة. وإذا كنت لا أجيد الانجليزية فسأستعين بمن يترجم لي. ويظل تعلما وإعادة صياغة. هذه السجعية اعتراف مهم من الساجع لا ينبغي تجاهله
ماذا بعد إغلاق الأبواب
ثم يحكي لنا الساجع من الصور التي تتوارد على دماغه المذهون مصير هؤلاء الكفار الذين لا تفتح لهم أبواب السماء وكذلك مصير المؤمنين الذين ستفتح لهم الأبواب:
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42)
هل هذا يعني أن جهنم ليست في السماء؟. على عكس الجنة؟ -لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة!!! هذا ما قاله أولا. ثم أدخلهم النار رغم أن أبواب السماء لم تفتح لهم
يوضح هذا التصور ضبابية الصورة المتولدة في ذهن الساجع وخاصة اضطراب التصور الموضعي وأماكن الجنة والنار
في سجع آخر يفاجئنا بوجود الجنة والنار متجاورتين والناس يدردشون مع بعضهم. إنها قريبة بما يكفي لسمع صوت جارك يناديك. وكأنها في الغرفة المجاورة
وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)
الجنة والنار لا يفصل بينهما سوى حجاب خفيف ومنطقة اسمها الاعراف يتواجد فيها طابور اللاجئين المسلمين الذين ينتظرون فتح الحدود
وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47)
يلتفت الأعرافيون يمينا فيروا جهنم ويلتفتون يسارا فيروا الجنة. لا ندري كيف فتحت أبواب السماء للكفار؟ هل لأن الجمل ولج في سم الخياط؟ أم أن الجنة غير موجودة في السماء ايضا. أم أن الاعراف تقع بين السماء ومكان آخر يحتوي على جهنم؟
لا يمكنك فهم شيء. بسبب أن مؤلف القرآن كان يهلوس وتتداخل الصور في ذهنه ولا يهمه التناقض ولا ينتبه لتشتت الافكار
المرقعون الجدد
أنشأ المرقعون الجدد ومنهم القرآنيون تفسيرا جديدا لغرض الترقيع. أفرغوا فيه النص الأصلي من معناه وصبوا فيه معنى تجميليا لا علاقة له بالنص الاصلي. طبعا خير من يفهم القرآن هم من كان يتحدث لغة القرآن كلغة أم وليس المرقعين الجدد الذين لا يجيد أحدهم حتى نطق الحروف نطقا صحيحا ولا يعرفون إعراب جملة واحدة ولا نظم بيت شعر واحد.
ولذلك نستيطع أن نرى خلل التواصل اللفظي بتأمل محاولات الرعيل الأول فهم هذه السجعيات. وقد احتاروا في دخول الكفار أبواب السماء واخترعوا تأويلات كثيرة. نقتبس منها ما يلي:
حدثنا أسباط، عن السدي:(لا تفتح لهم أبواب السماء)، قال: إن الكافر إذا أُخِذ روحُه، ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط، فضربته ملائكة الأرض فارتفع، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا فهبط إلى أسفل الأرضين. وإذا كان مؤمنًا نفخ روحه، وفتحت له أبواب السماء، فلا يمرّ بملك إلا حيَّاه وسلم عليه، حتى ينتهي إلى الله، فيعطيه حاجته
عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:(إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء)، يعني: لا يصعد إلى الله من عملهم شيء.
عن ابن جريج:(لا تفتح لهم أبواب السماء)، قال: لأرواحهم ولا لأعمالهم.
لاحظوا أن المفسرين الأوائل تجنبوا تفسيرها بأن الكفار لن تفتح لهم أبواب السماء كما زعم النص الاصلي وتاهوا بين التخمينات فمنهم من يقول لأرواحهم ومنهم من يقول لأعمالهم. وذلك لأن عدم دخول الكفار للسماء في هذه السجعية يتناقض مع سجعيات أخرى. هذه فكرة طارئة نتجت من تأثير سماعه للنص الإنجيلي دون أن تكون له صورة واضحة عن المشهد فقفزت في سجعه في لحظة مزاجية لم تتكرر
التبرع للموقع
يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد
ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين
Go to the full page to view and submit the form.
