Site icon Quran Debate

كل يوم هو في شأن


تغيير الموقف وتغيير الرأي سلوك بشري نخبره على الدوام. وذلك لأن عالمنا احتمالي أحداثه ليست محددة مسبقا لكن عندما نجد أن هذا الأمر ينطبق ايضا على آلهة الكتب المقدسة نفهم على الفور أن هذه الإلهة ليست إلا إسقاطات بشرية لكائنات وهمية صنعتها القدرة التخيلية للإنسان

لكن هناك أمر آخر يحدث إذا كان المرء مضطرب القدرات الذهنية ويعاني من ضلالات تفكيرية وهلاوس كأن يسمع اصواتا لا يسمعها غيره أو يرى أشياء لا يراها غيره. في هذه الحالة لا نرى فقط تغييرا في المواقف أو وجهات النظر بل تناقضا في الأساسيات وتصادما بين الأفكار مع مرور الوقت ومزاجية في التشريعات وخللا كبير في التوجهات

مثال العبودية والخمر

كان الإسلام أكبر دين أباح العبودية ويعتبر القرآن أكثر نص مقدس تكررت فيه نصوص إباحة العبودية بل وتنظيمها وتشريعها وسن قوانينها وإدخاله في تشريعات الكفارة والدية والعدة والمكاتبة. وحدد القرآن حتى أوقات دخول العبيد على سادتهم كما حدد عدة الأمة ومقدار عقوبتها في الزنا وغير ذلك من القوانين. ويعتبر سن القوانين هو أعلى درجات الإباحة على الاطلاق.

جاء الإسلام وهناك ممارسات عديدة. منها الدعارة ومنها شرب الخمر وتجارته ومنها السرقة وقطع الطرقات ومنها العبودية. فحرم بعض الممارسات مثل تجارة الخمر الرائجة واباح البعض بل ونظمها وسن قوانين ممارستها مثل العبودية.

ويلوح لنا هنا سببان : الأول المصلحة الشخصية والثاني المعيار الأخلاقي. فنجد أن تحريمه للخمر لم يحدث إلا بعد 16 عاما من إصابته بذهان النبوة. أي بعد وفاة عمه حمزة الذي كان مدمنا على الخمر. لمحمد مصلحة شخصية في ارضاء مزاج عمه فقد كان بمثابة حارسه الشخصي خاصة في مكة وفي أول ايامه في المدينة. لكن بعد موت حمزة انتفت المصلحة الشخصية حيث أنه شخصيا لم يعجبه طعم الخمر فقام بتحريمه.

وعندما يحرم شيئا مقبولا من المجتمع فإنه يحتاج لتبرير. وكان التبرير هو ما يحدث من سلوك للمخمورين في الصلاة.

وهكذا كل الطغاة والمستبدين. عندما يقوم الحاكم بتحريم شيء تعود عليه الناس يعطيهم مبررا. وكذلك عندما يقوم بتشريع شيء كانت الناس تراه جريمة

لكن عند تحريم شيء الناس ايضا تحرمه لا يحتاج لاعطائهم تبريرا. فقط يتظاهر أن هذا شيء الله قرره من قبل على الامم السابقة. وربما يقوم فقط بتغيير كيفيته واضافة امور وحذف اخرى. وهذا لكي يشعرهم انه يعلم ما لا يعلمون. تبجح لا غير. يسرقه وينسبه لنفسه ويضع فيه بصمته الخاصة

وكان للساجع مصلحة شخصية مباشرة في إباحة العبودية. فهو يريد عبيدا تخدمه. ويريد إماء يمارس الجنس معهن كمارية القبطية. ويريد سبايا يستعبدهن للجنس كصفية وجويرية. ولذلك لم يتحمس لتحريم العبودية كما تحمس لتحريم الخمر بسبب مصلحة شخصية مباشرة

والسبب الثاني هو معياره الأخلاقي. فمعياره الأخلاقي كان نفس معيار أهل زمنه حتى لو كان متدنيا. وفي زمنه كان الناس لا يستهجنون العبودية ولا يستهجنون السبي ويجيزون اغتصاب السبية واستعبادها ولذلك هو رآه شيئا عاديا وطبيعيا ويرضي الله بل إن الله هو الذي أفاء عليه بالسبايا وجعلهن مما تملك يمينه يتمتع بهن كيف يشاء

مثال النسيء

من الاشياء التي ظهر محمد والناس تمارسه هو نظام النسيء. بسبب أن سنة التقويم القمري الذي كانت العرب تمارسه نظام خاطئ لا يتوافق مع طول السنة الحقيقي ويقل عنه ب 12 يوما فقد كانت العرب تضيف شهرا صغيرا تسميه النسيء.

وكان للعرب قبل الاسلام تشريع يقضي بتحريم القتال في اربعة اشهر من السنة يسمونها أشهرا حرما. هذا التشريع سنه العرب لكي يسمحوا لقوافل الحج بإنهاء طقوسها بسلام ولكي يحصلوا على فترة للتجارة الآمنة مع الشام واليمن.

في السنة الثانية للهجرة اباح محمد القتال في الأشهر الحرم. كانت قوافل التجارة تستغل فترة الأشهر الحرم لتقوم بعملها بأمان وكان الساجع يريد الاستيلاء عليها فاضطر لإلغاء جرمة القتال فيها لمصلحة شخصية واضحة. حدث ذلك في غزوة تعرف بغزوة ابن الحضرمي. وعندما يبيح الطغاة شيئا تستهجنه الناس يقومون بالتبرير. وقد فعل ذلك.

يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه؟

نعم. قتال فيه كبير

المبرر : هناك من يصد عن سبيل الله وعبادته وبلا بلا بلا بلا

لكن الساجع كان همه اللحظي هنا هو الحصول على المال. فلم يهتم بالنسيء واستمر أتباعه باستخدامه في تقويهم. إلا أنهم استطاعوا القتال في كل شهور السنة.

بعد انتصار محمد وفي السنة العاشرة للهجرة لم يعجبه شهر النسيء. فقام بتحريمه وإلغائه. وكالعادة كان عليه أن يعطي المبرر.

المبرر الأول أن الكفار كان يحلونه عاما ويحرمونه عاما. وهذا مبرر سخيف لا معنى له ولا قيمة. خاصة وأنه قد ألغى تحريم القتال اساسا. وخاصة أن هذا لا علاقة له بالغرض من النسيء وهو الكبس حتى تتعدل السنة العربية. يبدو أنه لم يكن يفهم الغرض منه ولا يعرف المقصود ولا يدري بطبيعة الحال طول السنة الحقيقي وظن أن 12 دورة قمرية تكافئ السنة الأرضية.

والمبرر الثاني أنه زيادة. وسماه زيادة في الكفر. ظن أن هذا الشهر الصغير زيادة على الطول الحقيقي للسنة. والحقيقة أنه تكملة ضرورية. لأن السنة التي ظنها كافية سنة ناقصة. لم يكن النسيء زيادة بل كانت السنة العربية بدونه ناقصة ولا تكتمل إلا به

لم يكن له مصلحة شخصية في النسيء. فحرمه. عكس العبودية تماما التي أباحها ومارسها ونظم قوانينها وسن تشريعاتها

التمحور حول الذات

المذهون يتمحور حول ذاته. يصبح هو مركز كل شيء. كل همسة ولمزة يظنها عليه. كل حجر وشجر يسلم عليه. الله منشغل بأموره. الملائكة منشغلة بحراسته ورصده. تسيطر عليه الآنية الانفعالية وتنحصر نظرته حول مزاجه.

ولهذا السبب نجده أبطل حرمة القتال في الاشهر الحرم عند ممارسته لقطع طريق القوافل المدنية ونهبها. لكنه بعد 8 سنوات بعد أن تغيرت الظروف عاد واستخدم القتال في الأشهر الحرم كمبرر لتحريم النسيء.

ويظهر لنا ذلك في مواقف أخرى عديدة.

فعلى سبيل المثال رغم أنه أنكر أدعاء اليهود أن الراحة واجبة والعمل حرام في يوم السبت لأن الله تعب واستراح فيه إلا أنه في فترة زمنية أخرى قال : ولقد علمنا الذين اعتدوا منكم في السبت …… فجعل العمل في السبت عدوانا وانتهاكا لحرمات الله يستحق اقسى عقاب ممكن كالمسخ إلى قردة وخنازير في تناقض ملفت.

والسبب أنه كان تحت سيطرة آنية المزاج. والمذهون يحكمه مزاجه لا غير. ففي هذي اللحظة يحتاج لاعتبار الراحة يوم السبت أمر إلهي

وفي لحظة أخرى بعيدة احتاج أن يعتبر الراحة يوم السبت افتراء على الله

وهكذا

أمثلة أخرى

وتظهر سيطرة آنية المزاج على كل تشريعاته تقريبا كالصلاة والصيام والقبلة كما وضحنا في موضوع سابق.

مثلا عندما كان في مكة جعل القبلة نحو القدس. الكعبة كانت تحت سيادة قريش ولو قدسها اكثر من القدس اعطى دينهم اهمية اكثر من ديانات اهل الكتاب التي قال لهم : والذين اوتوا الكتاب يؤمنون به. وقال عن الروم المسيحيين يومئذ يفرح المؤمنون

كانت مصلحته الشخصية التوجه نحو القدس لان الكعبة كانت قبلة أهل مكة قبل ولادته. لهم الأسبقية وسيعطيهم اعتباره لها قبلة ميزة في الصراع الفكري

لكن في المدينة كانت القدس قبلة اليهود خصومه الجدد.لهم الاسبقية

صارت مصلحته الشخصية تحويلها للكعبة. قبلة عشيرته

وهكذا يتضح لنا بشرية الدين. ولو أن كل فرد استخدم عقله بطريقة صحيحة وحرر نفسه من قيود العبودية التي فرضها كاهن النص المقدس عليه لعرف الحقيقة ببساطة فهي لا تحتاج عبقرية هوكينج أو ايشنتاين بل تحتاج شجاعة كافية لمواجهة الحقيقة مهما كانت مرة

اشترك في قناتنا على اليوتيوب


التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد





قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

Go to the full page to view and submit the form.


Exit mobile version