Site icon Quran Debate

ما يوقدون عليه

water falls and mountain

Photo by Nandhu Kumar on Pexels.com


استعرضنا سابقا الكثير من علامات الشذوذ اللغوي في الذهان. ذكرنا على سبيل المثال عملية فشل التمهيد. يتم تخزين الدلالات السيمانتية في الذاكرة في شبكة مشتركة حيث يسهل الوصول إلى الألفاظ المتعلقة ببعضها البعض أكثر من الألفاظ التي لا تتعلق ببعضها. فمثلا ورود كلمة غزال إلى الذاكرة العاملة يسهل الوصول إلى الكلمات المخزنة المتعلقة بها مثل غابة, عشب, قطيع. بعض الكلمات تكون متشاركة معها في الدلالة أو قريبة منها مثل ظبي, أيل, غنم, رعي. وبعضها معاكسة لدلالتها بشكل أو بآخر مثل أسد, صيد, صياد, مفترس. وإذا حدث في حياتك أن قامت الغزالة بأكل العشب الذي زرعته على قبر قريبك أو أكل الزهور التي وضعتها فسيسهل لك ورود كلمة غزال ايضا الوصول إلى ألفاظ قبر, مقبرة, اسم قريبك, وفاة, وهكذا

في الإنسان السليم تقوم آلية كبح التثبيط الجانبي في مساعدة المتحدث على اختيار اللفظة الأنسب للموقف, وعدم الانجراف في الكلام عن أمور بعيدة عن الموضوع, وكبح جماح تدفق الألفاظ بمجرد تنشيط الوصول إليها

لكن في المذهون يكون كل من محتوى الكلام, وتدفق جدول الكلمات مضطربا. فتظهر أشكال كثيرة من الشذوذ اللغوي في الذهان

الشذوذ اللغوي في الذهان علم حديث بدأ التركيز عليه بشكل كبير في العقدين الأخيرين مع تطور الطرق الحسابية البرمجية. وقد كنا السباقين لدراسة وجود هذا الاضطراب في لغة القرآن

بدأنا بسؤال بديهي جدا. لو جاء إليك شخص ما وقال لك إنني أتحدث مع كائنات فضائية مجنحة تخبرني أنني المختار لقيادة البشر, فهل الأقرب للعقل والمنطق هو أن الطبيعة كسرت قوانينها وسمحت لهذا الشخص بالتحدث لكائنات فضائية مجنحة لا يسمعها أحد غيره ولا يراها أحد غيره أم أن هذا الشخص مصاب بضلالة العظمة والاصطفاء ويكابد هلاوس سمعية وبصرية؟

هل عيونه لا تحتوي على نفس مستقبلات عيون الآخرين فلا يستطيع أحد آخر رؤية هذه الكائنات المجنحة؟ أم أن جهازه السمعي لا يحتوي على نفس الآذان والعظيمات والقنوات الهلالية بحيث لا يستطيع غيره سماع هذه الكائنات وهي تتكلم؟

والجواب واضح. الطبيعة لم تكسر ولن تكسر قوانينها. وكسر قانون واحد يتعلق بالموجات الضوئية ورؤية الاشياء أو انتشارالموجات السمعية وسماع الاصوات سيؤدي لانهيار الكون كما نعرفه برمته. طبقا للركيزة الأولى للنسبية الخاصة فإن قوانين الطبيعة هي نفسها في كل إطار قصوري, أي في كل زمان ومكان. فهل هنا سبب كاف لنقول إن النسبية الخاصة خاطئة؟

ومن هذا المنطلق المنطقي البسيط الذي لا تعقيد فيه ولا يحتاج لذكاء ستيفن هوكيج, تتضح بشرية الأديان, كل الأديان

ما يوقدون عليه

في ضوء ما سبق, دعونا نضع السجعية التالية تحت مجهر الشذوذ اللغوي الذهاني

﴿قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ 16 أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ﴾ [الرعد: 16-17]

كان مسار الكلام يدور حول الله وقدرته وهذه القدرة القاهرة قادت إلى قدرة إنزال الماء من السماء. هذا قاد إلى الأودية والسيول. كلمة سيل جلبت كلمة زبد. وهو الرغوة التي تظهر على سطح السيل وجوانب روافده. وهي كما نرى فشل في كبح الدلالات المتواردة المتعلقة بورود نزول الماء من السماء. ولم يتوقف الحال عن السيل ثم الزبد بل جلبت كلمة زبد صورة الزبد الذي ينتج عن تسخين الذهب والفضة. فأضاف عبارة ومما يوقدون عليه في النار زبد مثله. وهي عبارة لا حاجة لها حتى في المعنى الانجرافي الجديد

انحرف جدول الخطاب عن قدرة الله إلى السيل ثم إلى الزبد ثم إلى الزبد الذي ينتج عن ما يوقدون عليه, دون القدرة على ذكر أسماء ما يوقدون عليه

هذا هو عدم القدرة على التثبيط. لم يتمكن من كبح الكلمات المتدفقة فقاده الماء إلى الأودية والاودية إلى السيل والسيل إلى الزبد والزبد إلى ما يوقدون عليه

لكن هناك شيء مهم يجب إليه الانتباه هنا. لم يستطع ذكر لفظة الذهب أو الفضة أو النحاس أو أي شيء يوقدون عليه وقال بدلا عن ذلك: ما يوقدون عليه

وذلك لأن لفظة نزول الماء من السماء لا تتعلق بمسميات المعادن مما صعب عليه الوصول السلس إلى ألفاظ مثل الذهب أو النحاس وسهل أكثر الوصول إلى ألفاظ مثل الزبد

عبارة ما يوقدون عليه ابتغاء الحلية هي ايضا نوع من أنواع الشذوذ اللغوي وتسمى بعملية مقاربة الألفاظ

Word approximation

حيث يقوم المذهون بتسمية الاشياء بألفاظ غير اعتيادية لكن بمعنى مفهوم. فمثلا يسمى السيارة حاملة الركاب, أو يسمي الساعة أداة الوقت, أو يسمى الذهب ما يوقدون عليه للحلية

سار الجدول الخطابي هكذا: الله خلق كل شيء وهو القهار أنزل من السماء ماء فسالت أودية ونشأ السيل, والسيل فيه زبد, وهناك زبد ايضا فيما يوقدون عليه ابتغاء حلية. انجرف بعيدا عن النقطة التي بدأ بها

وعندما عاد مس المعنى الأصلي مسا خفيفا: كذلك يضرب الله الحق والباطل. لدينا أنواع من اضطراب جدول الخطاب منها الظرفية

Circumstantialty

حيث يسهب المريض وينجرف لكنه يعود للنقطة الأصلية, ومنها المماساة

Tangentiality

حيث ينجرف المريض ويمس المعنى الاصلي مماساة خفيفة. وهي ما نراه في هذا الجزء من السجعية

تحول الساجع إلى طور ضرب الأمثال وهو لم يكن بصدد ضرب مثل في البداية. وذلك في محاولة العودة من الانجراف مع السيل والزبد والوصول إلى زبد التسخين على (ما يوقدون عليه ابتغاء الحلية)

انتهى الساجع في نهاية جدول خطابه إلى ضرب مثل: الزبد مثل الباطل والذي ينفع الناس مثل الحق. وانتهى مزهوا على أساس أنه بهذا المثل قد برهن على أنه هو شخصيا على الحق بينما المشككون في مزاعمه على الباطل. وهذه ضلالة الاصطفاء: اعتقاد الساجع بأنه المختار من قبل السماء لقيادة البشر ولا دليل لديه سوى عباراته المسجعة.


التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد





قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

Go to the full page to view and submit the form.


Exit mobile version