Site icon Quran Debate

ينزع عنهما لباسهما

woman wearing blue floor length gown

Photo by Genaro Servín on Pexels.com

للقصص الذهاني صفات تفريقية تميزه عن القصص العادي. تسود فيه سحرية التفكير وتنافر الأحداث. يحتاج القارئ لوضع افتراضات وتخمينات ولوي المقصود من العبارات حتى يجعل له معنى مقبولا

في القرآن نجد قصصا عديدة منها خروج آدم من الجنة. لنبدأ من المنتصف. في القصص الذهاني نجد علامتين مهمتين : الحبكة ذهانية والحل خرافي

وفي الحبكة هنا نرى شخصين لم يتمكنا من التعرف على أعضائهما التناسلية من النظر واللمس وبقية الحواس. ولا عند قضاء الحاجة. ولا عند تدفق الهرمونات. ولا من باب الفضول. رغم أن الطفل الصغير الذي لم يبلغ السنتين يستطيع تحقيق ذلك. لكن رجلا تم تعليمه كل الأسماء مسبقا لا يعلم اسم عضوه الذكري وعضو خليلته

ثم جاء الحل: الشجرة. هناك شجرة لو أكلا منها فسيتعرفان على عوراتهما وسيدركان الأمر. حل خرافي لحبكة ذهانية

يظهر اضطراب مؤلف القصة هنا جليا : إذا كان لا يريدهما أن يعرفا أعضاءهما التناسلية فلماذا خلقها؟ ولماذا جعلهما ذكرا وأنثى؟ ولماذا خلق فيهما غريزة الجنس والشهوة؟ ولماذا نصب لهما فخا؟ ولماذا أعاد الشيطان إلى داخل الجنة ليوسوس لهما بعد أن طرده من كل ملكوت السماوات؟

المؤلف مجنون. لا يوجد شك في هذا إلا لمن عميت بصيرته

عقدة وحل

يقول الساجع

وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩ فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠  [الأعراف: 19-20]

خرافية عدم القدرة على التعرف على سوءاتهما إلا عن طريق الأكل من شجرة واضحة لا غبار عليها. تفكير سحري ذهاني لا وجود له في الواقع ولا يقبل تفسيرا آخر مهما كانت المهارة الترقيعية مصاغة بعناية

العقدة هي عدم تمكنهما من معرفة أعضائهما التناسلية ووظيفتها

والحل هو الشجرة. هذا مثال نموذجي على الحل الخرافي للحبكة الذهانية

ماذا كانا لابسين

ميزة أخرى للقصصص الذهاني هي البتر. القصة الذهانية مبتورة والصورة منقوصة. فماذا كانا لابسين. هل كان عريانين ومع ذلك لم يستخدما حاسة النظر لاستكشاف جسدي بعضهما؟ ولا اللمس؟ ولا شيء؟ أم ماذا كانا لابسين؟

دعونا نبحث في السجع لنرى إن كان هناك أي خيط يدل على حالة اللبس لديهما

فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ  [الأعراف: 22]

لا شيء واضح. هناك حاجة لفتح قوسين ووضع جمل افتراضية. وهذا ما يعرف في الطب النفسي بخلل التواصل اللفظي حيث لا يكون الكلام مكتفيا بذاته ولا كاملا بعباراته وكلماته

لما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما. هذا يعني أنهما إما كانا لابسين وقامت الشجرة بفعل ساحر بخلع ملابسهما. وهذا تفكير ذهاني شديد الغرابة والتشوه

وإما أنهما كانا عريانين وأعطتهما الشجرة القدرة على إدراك عوراتهما وفهمها. وهذا أيضا تفكير سحري شديد الغرابة والالتواء. قصص ألف ليلة وليلة أكثر عقلانية منه

وإذا ركزنا على قوله : وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ  نجد أن قصد الساجع هو الخيار الثاني. فلو كانا لابسين وقامت الشجرة بتعريتهما كان سيقول : فلبسا ثيابهما من جديد. أو أعادا ملابسهما بسرعة. أو شيئا كهذا. لكنه قال أنهما قاما بتغطية عوراتهما بأوراق الشجر. أي أنهما كانا عاريين وقامت الشجرة بإعطائهما القدرة على إدراك عوراتهما. لن تقوم بقطع أوراق الشجر الذي يستغرق وقتا لتغطي على عورتك إلا إذا لم يكن هناك خيار آخر أسرع. لو وجدت ملابس فسيستخدمونها. شيء بديهي لا يحتاج لذكاء ستيفن هوكينج

التنافر

لكن هذا لم يدم طويلا. بالنسبة للشخص المذهون فإن الافكار تتداخل وتتشابك وتتغير بسرعة في دماغه. تماما كما يحدث في الأحلام. ولذلك نسي أنهما طفقا يخصفان من ورق الجنة لعدم وجود الملابس وقال

يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ [الأعراف: 27]

ينزع عنهما لباسهما. تحول جذري في تدفق الأفكار

هذه هي طبيعة القصص الذهاني. متنافر الأجزاء. ولذلك يأخذه المفسرون قطعة قطعة ويجزئون السياق مقاطع عديدة مستقلة ولا يجمعون كل الأحداث. لأن جمعها تعرقله التناقضات. بعد أنا كانا عاريين واستخدما أوراق الشجر غير روايته : الشيطان نزع عنهما لباسهما. أي أننا عدنا للخيار الأول: كانا لابسين وقامت الشجرة بنزع ملابسهما. وعندما رأيا عوراتهما بدلا من أخذ ملابسهما الجاهزة وتغطية عوراتهما بسرعة ذهبا إلى الشجر وأخذا يقطفان الأوراق مع ما يستغرقه ذلك من وقت ومع العدد الكبير من الأوراق الذي يلزم ثم البحث عن شيء يجعل الأوراق تبقى في مكانها فوق العورة من أجل تغطية سوءاتهما. وكأنهما بمكر وخبث كانا يريدان الاستمتاع بفترة التعري لأطول فترة ممكنة ويتحججان بقطف أوراق الشجر

لا أعتقد أن شخصا واحدا ذكيا بما يكفي لا يمكنه أن يرى الاضطراب في هذه الحبكة

التصاق الفكرة

علامة تفريقية أخرى للقصص الذهاني هي التصاق الفكرة. فعندما تخطر فكرة ما بدماغ المذهون لا تذهب بسهولة. وتظل الدوائر العصبية تعيدها وتكررها في علمية فوسيولوجية تسمى

Reverberation

وتحدث بسبب خلل في آلية تعرف بــ

Lateral inhibition

ومفادها أن الدماغ يقوم بتثبيط الدائرة العصبية التي ولدت الفكرة بعد انتهاء غرضها. لكن اضطراب العمليات العصبية في المذهون تجعل التثبيط الجانبي اقل فاعلية فتظل الفكرة تتكرر لفترة أكثر من المطلوب

رأينا في القصة فكرة اللباس. والتعري. هذه الفكرة لصقت في السياق فولدت عبارات أخرى لا علاقة لها بالقصة. هذه العبارت لم توجد في غير هذا المقطع من القرآن. ففي وسط القصة يقول

يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٢٦ [الأعراف: 26]

لباسا-سوءاتكم-ريشا. اللباس والسوءة تتكرر وتتردد. والريش دخل بسبب استخدامه من بعض العرب في الملابس. لا يمكن للمذهون كبح الافكار الطارئة

إنزال اللباس والريش على بني آدم من السماء خطأ. خرافة دينية. اللباس صنعه الإنسان ولم ينزل من السماء. والريش نتج من الأرض وموادها ولم ينزل من السماء. لكن هذا ليس موضوعنا هنا

ثم قال: ولباس التقوى ذلك خير. عبارة لا معنى لها. نيولوجيزمية. تندرج تحت ما يقال عنه المعنى في بطن الشاعر. تعرف في الطب النفسي بالنيولوجيزمية حيث يستخدم المذهون كلمات معروفة في سياق غير صالح لها ولمعنى غريب غير مفهوم

ويكفي المرور بمحاولات المفسرين لترقيعها لندرك مدى اضطرابها وتنافرها مع السياق

من تفسير الطبري:

«تفسير الطبري» (12/ 367 ط التربية والتراث): «(ولباس التقوى) ، قال: السمت الحسن في الوجه»
«تفسير الطبري» (12/ 367 ط التربية والتراث): «عن ابن عباس: (ولباس التقوى ذلك خير) ، قال: لباس التقوى: العمل الصالح»
«تفسير الطبري» (12/ 366 ط التربية والتراث): «عن معبد الجهني في قوله: (ولباس التقوى) ، الذي ذكر الله في القرآن، هو الحياء»
«تفسير الطبري» (12/ 368 ط التربية والتراث): «حدثني من سمع عروة بن الزبير يقول: (لباس التقوى) ، خشية الله»
«تفسير الطبري» (12/ 368 ط التربية والتراث): «قال ابن زيد في قوله: (ولباس التقوى) ، يتقي الله، فيواري عورته، ذلك”لباس التقوى”»

هل لاحظتم التخبط. وايضا محاولات التخمين. وهل لاحظتم أن كل هذه الترقيعات لا تبعد غرابة وشذوذ دخول العبارة نشازا في سياق لا علاقة لها به. السمت الحياء الخشية الخ الخ. فكرة طارئة جامحة لم يتمكن من كبحها فدخلت نشازا

هذا الاضطراب في تدفق الأفكار صفة شائعة وتفريقية في القصص الذهاني ويمكنكم أن تجدوها في كل قصص القرآن

وبعد كل هذا ظلت الفكرة ملتصقة لم تذهب. حيق قال بعد سجعيات قليلة

يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ [الأعراف: 31] 

زينتكم عند كل مسجد. اللباس هو الزينة. ما زال وسواسها يلح على ذهنه. وأكثر نشوزا منها قوله وكلوا واشربوا. كيف توهم أن الناس تحتاج حيوانا فضائيا مجنحا ليقول لهم كلوا واشربوا والبسوا

تناقضات إضافية

قال الساجع أنه قبل خلق آدم استشار الله الملائكة وقال

وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ ‌خَلِيفَةٗۖ  [البقرة: 30]

أي أن الغرض من خلق آدم كان إسكانه الأرض. ثم عدل عن ذلك وقال

وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ    [الأعراف: 19]

تحول الغرض إلى إسكانهما الجنة وللأبد ما لم يقربا الشجرة

ولو لم يخدعهما الشيطان لاستمر الأمر هكذا وأصبح قول الله إني حاعل في الأرض خليفة مجرد خرط

وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٢ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمۡنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمۡ تَغۡفِرۡ لَنَا وَتَرۡحَمۡنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٢٣ قَالَ ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٢٤ قَالَ فِيهَا تَحۡيَوۡنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنۡهَا تُخۡرَجُونَ ٢٥ [الأعراف: 22-25] 

معالم الذهان واضحة في كل مقطع من القصة. لو كانوا يفهمون


نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم


قناتنا على اليوتيوب


ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

Go to the full page to view and submit the form.



التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد



Exit mobile version