Site icon Quran Debate

دابر القوم

cumulus clouds

Photo by Tim Mossholder on Pexels.com


الحجة الذهانية هي طريقة المذهون في المحاججة وهي علامة فارقة بين السلامة الذهنية والاضطراب. فعلى عكس المنطق السليم يتميز المنطق الذهاني بعدم الثبات وبتناقض الاستناد وخلل التوافق بين المقدمة والنتيجة. وبما أن هذا الاضطراب يظهر في كلام المريض فإنه سيظهر في القرآن إذا كان مؤلفه فعلا مضطرب عقليا. فهل نجد مثل هذا المنطق الذهاني في القرآن؟ الجواب تجده في سلسلة مقالاتنا تحت بند ذهان النبوة

دعونا نأخذ مثالا على اضطراب بناء الحجة في كلام المذهونين من النص المقدس

حجة المذهون

يقول الساجع

قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40)

وهذا ادعاء كاذب. من يؤمن بهبل سيدعو هبل في مصيبته. ومن يؤمن بزيوس سيدعو زيوس. الهندوسي إذا حلت به مصيبة سيدعو كريشنا ولن يدعو الله. حتى المسيحي سيدعو يسوع وحتى الشيعي سيدعو عليا والحسين والمهدي. مجرد وجود ادعاء كاذب واحد في القرآن كهذا يثبت بشريته. فما بالكم بوجود عشرات الادعاءات الكاذبة على نفس الشاكلة. الساجع في الحقيقة كان متقوقعا في قريش فقط ومنشغلا انشغالا وسواسيا بأناس محددين في مكة وهذه صفة غالبة في المذهونين حيث لا يمكنهم رؤية الصورة كاملة

قبل الدخول في صلب الموضع يجب أن نعرف أن الإنسان مصمم جينيا ليقتنع بالدليل والبرهان ويتشكك فيمن يعتمد فقط على الجدل والمراء. وخالق الانسان الحقيقي إن وجد يعرف ذلك. لكن مؤلف القرآن يظهر وكأنه يجهل الطبيعة البشرية ويحاول إقناعهم بالجدل والمراء ويصعب عليه الإتيان بالبرهان. فلماذا لا يمكن الاستنتاج بجلاء أن مؤلف القرآن بشر عاجز عن تقديم الدليل وعاجز عن اقناع الناس بالطريقة الصحيحة ويلجأ للطريقة الخاطئة طريقة ولو وإن ولولا.

إذا لم تستطع فهم هذه النقطة فتخيل هندوسيا يأتي إليك ليقنعك بعبادة كريشنا ويقول لك : أرأيت إن أتاك عذاب كريشنا أو أتتك ساعة الحساب أغير كريشنا تدعو إن كنت صادقا؟

ستقول له نعم سأدعو غير كريشنا. ببساطة. هذه ليست حجة عقلانية ولا برهانا ولا دليلا. الانسان العاقل الذكي لن يستخدمها لاقناعك. فقط مضطرب عقليا سيظن أنها طريقة صحيحة للاقناع. فما بالك بخالق الكون الذي يعرف كيف تفكر وكيف تقتنع وكيف يمكنه اقناعك؟ هل ما زلت تصدق أن منطق صاحبك الهندوسي منطق شخص سليم العقل؟ ناهيك عن إله يعرف شغل كل خلية في دماغك وهو الذي صممها وصمم طريقة عملها؟ الجواب واضح جدا

يتميز القرآن المكي بحالة مزاجية يائسة وباستماتة في شحت الإيمان ويظهر الله في سجعياته وهو يتوسل للناس لكي يؤمنوا كما يتميز بعجز واضح على اثبات الادعاء ويلجأ إلى الجدال والمراء بشكل يفتقر الى المنطق ويقع في فخ التناقض.في هذه السجعية يسأل عن شيء افتراضي ثم يفرض بالقوة جوابا جدليا. هل اذا اتاكم عذاب الله او الساعة ستدعون أحدا غيره؟؟ هذا وهم لا يؤمنون لا بالله ولا بعذابه ولا بالساعة فكيف يستقيم سؤال كهذا؟؟ وهذا السؤال يوضح ارتباك وحيرة الساجع وعجزه ومحاولاته المستميتة تبرير عدم قدرته على الاتيان بآية لاثبات صدقه مما يدفعه للمجادلة بأي شيء ولو كان وهميا وافتراضيا.

عنزة ولو طارت

وتتجلى ذهانية الساجع واضطرابه العقلي أكثر حين يفرض عليهم جوابا من مخيلته دون انتظار ردهم ويقول

 بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41

يفرض الجواب عليهم بمنطق عنزة ولو طارت.ثم يعتبر هذا الجواب الذي افترضه قسرا وجدلا دليلا قاطعا وحجة عليهم وكسبا لنقطته الجدلية في انتهاك واضح لكل مبادئ المنطق والحوار. ثم بدون ان يشعر يناقض نفسه بشكل فجائي لا يمكن تفسيره إلا بوجود اضطراب ذهاني يعيق عملية التفكير الانسيابي المنطقي بضرب مثال يفترض ان يدعم افتراضه الجدلي السابق فيقول مستطردا:

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43)

هل اتضح لكم الخلل؟

إذا لم يتضح لكم ركزوا معي

بينما كان قد بنى نقطته على أساس افتراضي حاول جعله منطقيا بطريقة قسرية وهو ان الانسان اذا جاءه العذاب فانه سيتضرع وسيدعو الله وسينسى ما يشرك إلا أنه ضرب مثالا من حياة البشر السابقين حيث جاءهم العذاب فلم يتضرعوا ولم يدعوا الله ولم ينسوا ما اشركوا بل قست قلوبهم وزين لهم الشيطان أعمالهم؟

هل وضحت الصورة؟

في البداية قال إذا جاءكم العذاب ستدعون الله وتتضرعون إليه. ثم ضرب مثالا ليدعم نقطته. فقال أن أناسا قبلكم أتاهم العذاب لكنهم لم يدعوا الله ولم يتضرعوا؟

يعني إذا جاءكم العذاب ستدعون وتتضرعون وتعترفون بالله وقد حدث مع أناس قبلكم كثير لما أتاهم العذاب …….ماذا؟ماذا حدث معهم؟ ماذا تتوقعون من شخص سليم أن يقول؟

يتوقع من الشخص السليم أن يقول أنهم اعترفوا بالله ودعوه وتضرعوا ليتوافق ذلك مع مزاعمه أنهم سيتضرعون ويدعون . لكنه فاجأهم وقال من قبلكم عندما جاءهم العذاب لم يتضرعوا ولم يتوسلوا

 فكيف اذن افترض ان اهل مكة سيفعلون العكس وكيف نقض حجته دون أن يدرك؟ وهو يظن انه بذكر مثل كهذا سيثبت ادعاءه الافتراضي السابق ؟

طبعا تم اختراع العديد من الترقيعات لهذا التناقض. على مدى 1400 سنة طور العبوديون إجابات سفسطية معقدة ومعلبة جاهزة لهذا الخلل. لكن الحقيقة تكمن في التفسير الأبسط للأمور : القائل مضطرب التفكير ذهاني الحجة

لا يمكن لأي شرح أن يوضح الخلل هنا أكثر من النص الاصلي نفسه. هذا اضطراب واضح بذاته بين بمفرداته جلي بألفاظه ولا يحتاج لأي شرح أو تفسير يعتم وضوحه

لا يستطيع المذهون الحفاظ على الثبات الداخلي ولا يمكنه المحافظة على خيط الفكرة وتتقفز افكاره من توجه إلى توجه مناقض له دون أن يشعر أنه تناقض من الأساس

دابر القوم

ويواصل

فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)

ينجرف الساجع أكثر في صورة القوم الذين لم يتضرعوا. ويقطع دابرهم. ثم يصور الله بشكل بشري حسي. حيث يقوم الله بتمجيد نفسه لأنه اباد مخلوقاته التي فشل في اقناعها والتي خلقها قابلة للكفر وعدم الاقتناع

التصور بدائي وهمجي. صورة الله لدى الساجع سخيفة جدا. قام بخلق الانسان وبرمجته وخلق دماغه وطريقة تفكيره ثم خلق الخطيئة وقدرها عليه وكتبها في اللوح المحفوظ وكان يعلم وقوعها قبل وقوعها بمليارات السنين ثم قام بابادة جماعية لمن خلقهم بسبب ما كتب عليهم من خطيئة وبعد ذلك قام بحمد نفسه على استئصالهم وقطع دابرهم من جذوره


قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46)

ثم تظهر طريقة تفكير الساجع المضطربة. الإنسان السليم عندما يقارن بين قدرته وقدرة خصمه لن يتحدى خصمه بشيء لا يقدر هو عليه. إذا كنت لا تستطيع أن تقطع الميدان في دقيقة فلن تتحدى خصمك ان يقطعه في دقيقة. ستتحداه فقط في شيء تقدر عليه.

إذا كنت لا تستطيع أن تجعل إلهك يرد الموت عن أحد فلن تتحدى إله خصمك أن يفعل. وإن كنت لا تستطيع أن تأتي بالشمس من المغرب أمام عينيه فلن تتحداه أن يفعل.

فقط المذهون يمكنه أن يطرح تحديا كهذا دون أن يشعر بالخلل ودون أن يدرك أنه حتى هو لا يستطيع فعل ذلك

يقول الساجع هنا إذا ذهب سمعكم وأبصاركم هل تستطيع آلهتكم إعادتها؟ وهو اذا ذهب سمعه وبصره لا يستطيع إلهه إعادتها. لأن إلهه هو ايضا وثنخاف.

يجعل الساجع عدم قدرة إله خصومه على إعادة السمع والبصر دليلا على نفي ألوهيتها. لكنه لا يدرك أن ذلك ينفي ايضا ألوهية وثنخافه. لأنه ايضا عاجز عن إعادة السمع والبصر. ولو أنه استطاع أن يعيد السمع والبصر لشخص واحد على الأقل لكان قدم برهانا ودليلا ولما احتاج لهذا الجدل ولما احتاج للقول سبحان ربي هل كنت إلا بشرا ولما قال وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا ان كذب بها الأولون

يجعل الساجع قدرة الله على إعادة السمع والبصر دليلا على وجوده. ولكن هذه القدرة غير موجودة في الواقع وقدمها كادعاء لم يبرهنه بمنطق عنزة لو طارت وبالتالي فهو غير موجود كنتيجة منطقية لهذا الحكم الذاتي والزلة الناتجة عن المبالغة في الادعاء والجدل بلا دليل

هل اتضح لكم خلل المنطق الذهاني؟ وكيله بميالين؟ وفشله في الحفاظ على المبدأ وافتقاره للثبات الداخلي؟

يعرف العبوديون كلهم في اللاوعي أن وجود الله كعدمه وينكرون ذلك في الوعي. مثلا إذا بترت ذراع أحدهم فإنه لن يطلب من الله أن يجعلها تنمو من جديد لأنه يعرف أن الله لا يقدر على ذلك. لكنه سيذهب للمستشفى ويطلب من الطب أن يزرع له ذراعا صناعية لأنه يعرف أن الطب يقدر. هو يدرك في قرارة نفسه أن الله وجوده كعدمه. يسمي ذلك بالأخذ بالأسباب. لأن الأخذ بالأسباب يعطي نتيجة. لكن الله لا يعطي أية نتيجة ومع ذلك ينسب له الفضل فيما يحققه الأخذ بالأسباب

بغتة أو جهرة
 

ويعود لطريقة الجدل الذهاني ومنطق عنزة ولو طارت

قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47)

هذا امتداد للخلل المنطقي واضطراب بناء الحجة في السجعيات السابقة. لاحظ الارتباك المعرفي في قوله بغتة أو جهرة . في هذا السياق لو كان المتحدث شخصا سليم القدرة التفكيرية فإنه سيقول سرا أو جهرا أو يقول بغتة أو تدريجا

لا يحتاج الأمر لمعرفة لغوية كبيرة لمعرفة ذلك. فهذا سياق تخيير بين ضدين. هذا أو هذا. و أو تأتي لشيئين لا يجتمعان معا في نفس الوقت. لكن بغتة وجهرا يمكنهما أن تحدثا معا. يحدث الأمر بغتة وفي نفس الوقت جهرا وعلانية

 بغتة ومعناها مفاجأة وجهرا ومعناها علنا ليستا متضادتين ويمكن ان يجتمعا في وقت واحد

هذه ليست سقطة لغوية ولا ركاكة تعبير. الساجع يعرف العربية أفضل من اي شخص في ايامنا فقد كانت لغته الأم وليست لغة ثانية يتعلمها في المدرسة كحالنا اليوم

هذا شذوذ لغوي ذهاني. حيث يرتبك المريض ويفقد القدرة على ضبط تدفق الافكار وتخلتط عليه البغتة بالجهر

 ولا حظ الغرابة في قوله هل يهلك إلا القوم الظالمون وكأنه كان لديه أنواع من العذاب الانتقائي قادرة على اختيار من تشاء واستثناء من تشاء وكأنها صواريخ ذكية تختار ضحاياها بناء على شفرة الحمض النووي. ولقد مر على القرآن اكثر من أربعة عشر قرنا ولم ير أحد مثل هذا النوع الانتقائي من فنون التعذيب الالهية. اضطر المفسرون لترقيعها وتأويلها لكي يكون لها معنى مفهوم. يتخبطون في بحر متلاطم من الضلالة والهذيان كلما رقعوا خرقا انفتح عليهم خرق آخر


التبرع للموقع

يعتمد هذا الموقع على الإنفاق الذاتي وعلى تبرعات المتابعين. تستخدم النفقات لتغطية تكاليف استضافة الموقع ورسوم الدومين وعمليات الصيانة وأجور المبرمجين للتطبيقات الشبكية ومقابل الاستشارات العلمية. إذا أحببت اضغط على الزر أدناه للتبرع عبر باي بال أو بطاقة الاعتماد





قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

Go to the full page to view and submit the form.


Exit mobile version