لذهان النبوة علامات مميزة منها : إيمان النبي أن الله اصطفاه ليحمل رسالته للبشر, وسماعه لاصوات لا يسمعها أحد غيره يطلق عليها في أدبيات الدين مسمى الوحي, ورؤيته لمشاهد لا يراها أحد غيره يسميها الدينيون بالرؤى أو التجليات, والحاجة للتفسير والتأويل لفهم كلامه
ولهذه العلامات أسماء علمية في الطب الحديث : ضلالة الاصطفاء, الهلاوس السمعية, الهلاوس البصرية, وخلل التواصل اللفظي بالترتيب
1.The Chosen one/Grandiose Delusion. 2.Auditory Hallucinations. 3.Visual Hallucinations. 4.Impaired verbal communication(Disorganized speech)
تتطابق علامات النبوة مع المعايير التشخيصية للاضطرابات الفصامية طبقا للـ دي اس ام 5
يظن المسلم البسيط أننا نبالغ عندما نؤكد أن محمدا كان مذهونا. ويعتقد أننا نتجنى لأننا نحارب الدين الحق. ولكن لماذا نحاربه؟ هل لأننا نستمتع بالحريق ونعشق جهنم؟ لماذا نترك لهم الحور العين والأنهار والظلال ونفضل أن تشوى جلودنا في جهنم؟ هل فكروا يوما فيما يتم تلقينهم إياه؟
الطب النفسي تخصص ولا أحد يتوقع من غير المتخصص أن يفهمه. لكن التحقق مما نقوله سهل جدا لو كان المسلم يبحث عن الحقيقة فعلا. كل ما عليه هو أن يذهب إلى طبيب نفسي مصرح في منطقته.وليسأله عن شخص افتراضي في زمننا هذا يقول أن الله اصطفاه ليحمل رسالة للعالمين. ويقول أنه يسمع الملائكة تكلمه وتوصل له رسالة الله. ولقد رأى الملائكة ذوي أجنحة مثنى وثلاث تتنزل عليه. ما رأيك في حالته؟. فقط لا يقل له أنه يقصد النبي حتى لا يتخلى الطبيب عن موضوعيته لصالح تحيزه لمعتقده ويجد نفسه في وضع دفاعي غير محايد. ليقل له أنه شخص يعرفه على سبيل التمويه
وليستمع لجواب الطبيب جيدا. ثم ليحكم بنفسه
هذه فقط ثلاث أعراض من مئات الأعراض التي عانى منها ساجع القرآن. لكن برغم قلتها فهي كافية للتشخيص. فما بالكم لو تم سرد كل العلامات التي ناقشنا الكثير منها في هذا الموقع على مدار الفترات الماضية
وفي هذا المقال سنتطرق لعرض ذهاني تغاضى عنه المفسرون
الساجع والأصنام
في سجعيات قرآنية كثيرة ظهرت الأصنام بصورة البشر. لم يلق المفسرون بالا لهذا الأمر. عاملوه كمجاز. لم يكن لدى المفسرين شك في أن القرآن كلام ألفه الله ولذلك كان احتمال أي اضطراب فيه لديهم هو صفر. وعندما يواجهون مشكلة كانوا يبحثون عن مخارج. وإذا لم يجدوا مخرجا اعتقدوا أن العيب من طرفهم وليس من طرف مؤلفه
يقول ساجع القرآن
وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ٣٥ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ [إبراهيم: 35-36]
أضللن. استخدم نون النسوة. عامل الأصنام كالنسوة. جمع الإناث العاقل
لم تكن هناك مشكلة في ترقيعها. ولذلك لم تمثل هذه السجعية مشكلة لدى المفسرين واللغويين بادعاء أن نون النسوة قد تستخدم لغير النسوة
فمثلا يقول المتنبي
إذا سأل الإنسان أيامه الغنى … وكنت على بعد جعلنك موعداً
لكن ما فعله المتنبي كان ضرورة شعرية للمحافظة على بحر القافية : فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن. فـ “جعلنك موعدا” تحافظ على الوزن لكن “جعلتك موعدا” وهي التعبير الأصح تكسره
ومؤلف القرآن ليس مضطرا للحفاظ على القافية. وليس واقعا تحت حكم الضرورة الشعرية
وإلى جانب نون النسوة تحمل السجعية قيم دلالية لا يتصف بها إلا الكائن الحي : الإرادة والقدرة على الفعل “أضللن”. الأصنام أضللن كثيرا من الناس. تم التغاضى عنها ومعاملة القرآن معاملة الشعر هنا باعتبارها تعبيرا مجازيا
عموما لو كان الموضوع فقط هذه السجعية وحدها فواضح أنهم يستطيعون التشبث بأن نون النسوة قد ترد لغير النسوة. وهناك شاهد من شعر المتنبي كما رأينا. لكن الأدلة الداعمة الأخرى لوجود هذيان أن الأصنام كائنات بشرية عند مؤلف القرآن كثيرة
الأصنام تمارس المشاركة وتقبل النذور
ذكر كل من القرآن وسيرة محمد أن اهل مكة كانوا يقدمون القرابين من المحاصيل (الحرث) والمواشي (الأنعام) ويقسمونها إلى جزئين جزء لله وجزء لآلهتهم. يقول الطبري
تفسير الطبري» (12/ 131 ط التربية والتراث): عن ابن عباس (فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله) قال: كانوا إذا أدخلوا الطعام جعلوه حُزَمًا، جعلوا منها لله سَهْمًا، وسهمًا لآلهتهم
فكيف فهم الساجع هذا التصرف؟ وكيف فسره؟ لقد عبر صراحة عن اعتقاده أن آلهتهم – الأصنام – تشاركهم فعلا وتقدم لهم المشورة
وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلۡحَرۡثِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ نَصِيبٗا فَقَالُواْ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعۡمِهِمۡ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَاۖ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمۡ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمۡۗ سَآءَ مَا يَحۡكُمُونَ ١٣٦ وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ [الأنعام: 136-137]
ما كان لله فهو يصل لشركائهم – الاصنام فعلا تأخذ القرابين وتصل لها الأضاحي. تستقبل النذور من أنعام وحرث التي تصل إليها وتمارس الغواية والتزيين. تزين لهم قتل أولادهم. ترديهم وتلبس عليهم دينهم. وهي شركاء لهم
لا أعتقد أن هناك من لم تتضح له الصورة هنا. الأصنام في اعتقاد الساجع كائنات لها تفكير وإرادة وقدرة على اتخاذ القرارات والقيام بعمليات الإغواء والتزيين واستقبال الأضاحي
هذه صورة ضلالية. هذيان لا يفكر فيه الشخص السليم
الأصنام تتلقى العقاب
ونتيجة لهذا التصور الهذياني آمن مؤلف القرآن أن الأصنام مذنبة. وأنها ستعاقب يوم القيامة. لم يكن قوله أضللن كثيرا مجرد استخدام اضطراري لنون النسوة بل كان يؤمن أنها كائنات عاقلة حية تمارس الإضلال والتزيين والإغواء
إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨ لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠ [الأنبياء: 98-100]
يخاطب أهل مكة ويقول لهم إن ما تعبدون من دون الله إشارة إلى أصنامهم سيدخلون جهنم. ويصدق نفسه فيستطرد : لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها. لهم فيها زفير ويفقدون السمع
أنتج الهذيان هنا مشهدا هلوسيا ولذلك ظهرت خصائص المشهد الهلوسي في هذه السجعية ومنها اتخاذه حجة. آلهتكم وردت جهنم. لو كانت آلهة حقيقية ما وردتها. صارت أوهامه حجة يتخذها على أهل مكة. ولذلك شخصته قريش بسهولة من مثل هذا السلوك : إنك لمجنون
ذهانية الحجة تكررت كثيرا في القرآن. نجده مثلا يعتبر قوله والتين والزيتون حجة فيقول : فما يكذبك بعد بالدين. خلاص حسم الأمر. ما دام قلنا لهم والتين والزيتون فقد تم الاثبات وأفحمناهم ولن يكذبك بعدذلك أحد.
ذهانية الحجة وهذيان بشرية الأصنام تكررت ايضا في سجعية أخرى ترافعت فيها الأصنام
الأصنام تترافع
يقول الساجع
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ ءَأَنتُمۡ أَضۡلَلۡتُمۡ عِبَادِي هَٰٓؤُلَآءِ أَمۡ هُمۡ ضَلُّواْ ٱلسَّبِيلَ ١٧ قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ وَكَانُواْ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٨ فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ وَمَن يَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابٗا كَبِيرٗا ١٩ [الفرقان: 17-19]
هذا ايضا مشهد هلوسي. تناقض مع المشهد السابق. حيث لم تعاقب الاصنام هنا لأنها نجحت في إقناع الله أنه هو السبب في “إضلال” الوثنيين وليست هي : قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعۡتَهُمۡ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكۡرَ
الأصنام كائنات حية عاقلة تترافع وتأتي بالحجج وتتمكن من إقناع الله بموقفها. هكذا تبلور هذا الهذيان في اضطراب الساجع
ومرة أخرى عاش محمد الدور واعتبر أقوال الأصنام التي سمعها كهلاوس حجة على أهل مكة : فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِيعُونَ صَرۡفٗا وَلَا نَصۡرٗاۚ
إنه سعيد بما سمعه ورآه في المشهد الهلوسي ويتخذ ذلك حجة لإفحام أهل مكة : قد كذبوكم ولم يبق لكم صرف أو نصر. عاش الدور وصدق نفسه. وتأكد لهم اضطرابه : يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون
الاصنام تنشق
وفي مشهد آخر تظهر الأصنام وهي تختلف مع الوثنيين وتنشق عنهم
يقول الساجع
﴿وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨ ﴾ [يونس: 28]
«تفسير الطبري» (15/ 77 ط التربية والتراث): يقول تعالى ذكره: ويوم نجمع الخلق لموقف الحساب جميعًا، (5) ثم نقول حينئذ للذين أشركوا بالله الآلهةَ والأندادَ: = (مكانَكم) ، أي امكثوا مكانكم، وقفوا في موضعكم، أنتم، أيها المشركون، وشُركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الآلهة والأوثان (فزيّلنا بينهم) ، يقول: ففرقنا بين المشركين بالله وما أشركوه به»
الأصنام تقوم بالإنكار والتنصل ومحاولة إنقاذ نفسها وتفادي العذاب. الصورة الهذيانية واضحة. إنها يؤمن أنها كائنات عاقلة تخاف من الألم مثل البشر وتمارس سلوك البشر وتفكر مثل البشر. إنها بشر باختصار
لماذا اعتبرها كائنات بشرية؟
خلال اشتداد أعراض ذهان النبوة سمع محمد الاشجار والأحجار تكلمه. وقد وثق أتباعه ذلك في السيرة. وعندما يحدث هذا الأمر يقوم المذهون بمحاولة تفسير ما حدث. ويبدو بتأمل سجعيات محمد أنه اعتقد بوجود كائنات خرافية اسمها الجن كانت سائدة في ثقافة بيئته. واعتقد أن هذه الجن هي من تتكلم. وقد أوردت السيرة أن خديجة وورقة عملا بجد على إقناعه أن هذه الأصوات ليست أصوات جن بل هو الناموس الذي خاطب موسى
ويبدو أن محمد آمن بوجود هذه الكائنات التخيلية داخل التماثيل. وهو يؤمن أن الجن كائنات عاقلة مثل البشر فيهم رجال وفيهم نساء. يقول الساجع عن الجن
﴿وَأَنَّهُۥ كَانَ رِجَالٞ مِّنَ ٱلۡإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٖ مِّنَ ٱلۡجِنِّ فَزَادُوهُمۡ رَهَقٗا ٦ ﴾ [الجن: 6]
ولو نبشنا في العربية عن استخدام هكذا لفظ نجد أن رجال تستخدم فقط للبشر. لا يقال رجال من الطير ولا يقال رجال من الثعالب ولا يقال رجال من الاسود
وقد صرح بأن أهل مكة (الذين يعبدون الاصنام) يعبدون الجن. وهذا أمر يدعم هذا التفسير باعتقاده أن الاصنام مسكونة بالجن أو فيها جن تمنحها الإرادة والقدرة على الفعل والتفكير والكلام واستقبال العبادات والقرابين
﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمۖ بَلۡ كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٱلۡجِنَّۖ أَكۡثَرُهُم بِهِم مُّؤۡمِنُونَ ٤١ ﴾ [سبأ: 41]
وثقت مؤسسة الكهنوت أن أهل مكة كانوا وثنيين يعبدون الأصنام. وقول محمد أنهم يعبدون الجن يدعم ما ذهبنا إليه من اعتقاده بوجود جن داخلها
أكثرهم بهم مؤمنون؟ في الحقيقة هو من آمن بالجن. ويعتبر الإيمان بالجن في الإسلام أمرا معلوما من الدين بالضرورة. وعدم الإيمان بوجود الجن كفر عند مؤلف القرآن. لكنه يقول أكثرهم بهم مؤمنون. تسمى هذه العلامة في الطب النفسي بالإسقاط حيث يسقط أفكاره ومشاعره على خصومه. يتآمر عليهم ويقول هم يتآمرون علي. يؤمن بالجن ويقول هم يؤمنون بالجن
نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم
ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى
تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني
شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين
Go to the full page to view and submit the form.
