Site icon Quran Debate

يسعى نورهم

man with umbrella on glowing night street

Photo by Erik Mclean on Pexels.com

بنيت النبوة على أربعة أركان :  إيمان النبي أنه تم اصطفاؤه لينذر العالمين, وسماعه لأصوات لا يسمعها أحد غيره, ورؤيته لكائنات ومشاهد لا يراها أحد غيره, وأن يحتاج كلامه للتفسير والتأويل حتى يفهمه الناس

في العلم الحديث عند توفر ركنين مما سبق في أي شخص يتأكد تشخيصه باضطراب ذهاني

ذهان النبوة يفسر لنا المشاهد الهلوسية في القرآن. ورغم تكرر الحالة إلا أن المشهد الواحد يكون يتيما في الغالب لا يتكرر. في المرات الأخرى تأتي مشاهد أخرى. ولهذا نجد المشاهد الهلوسية يتيمة. هذا ما يحدث في الذهان طبقا للطب الحديث. وهذا ما حدث في ذهان النبوة عند مؤلف القرآن. الإسراء كان مشهدا هلوسيا يتيما فلم تتكرر رحلة البغل الطائر بعد ذلك أبدا. انشقاق القمر كان مشهدا هلوسيا يتيما لم يتكرر. ظهور الله عند الأفق ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى كان مشهدا هلوسيا يتيما لم يتكرر

يسعى نورهم

وهذا مشهد هلوسي يتيم. رأى الساجع في خضم صور يوم القيامة الملحة على دماغه المنهك بالضلالات المؤمنين ورأى نورهم يسعى بين أيديهم

ورغم تكرر سيناريو يوم القيامة على نظامه البصري الواقع تحت تأثير الذهان إلا أن مشهد النور الذي يسعى بين أيديهم حدث مرة واحدة يتيمة لا ثاني لها. يقول الساجع

يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ‌يَسۡعَىٰ ‌نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢  [الحديد: 12]

في الطب النفسي عندما يصف المريض هلاوسه البصرية يستخدم ألفاظا بصرية : ترى – تبصر – تنظر – تشوف وهكذا. نفس القاعدة في المشاهد الهلوسية في القرآن : إن يروا – ألم تر – لم يكد يراها – يوم ترى – ما كذب الفؤاد ما رأى – الرؤيا التي أريناك الخ الخ

المشهد بسيط. نورهم يسعى أمامهم. يبدو لأول وهلة تعبيرا طبيعيا. لكن بقليل من التأمل تتضح ذهانية المشهد. أولا التفرد. فلا يوجد مشهد آخر كان النور يسعى بين أيديهم فيه. ثانيا الأنسنة. فالنور يسعى قدامهم وكأنه إنسان. وقد اعتبرها المفسرون والمؤولون استعارة مكنية. رغم حيرتهم في تفسيرها والمقصود بالنور الذي يسعى وكيف يسعى


ثالثا فقدان القدرة على كبح الفكرة الطارئة حيث قال بعدها مباشرة وبأيمانهم. يحدث هذا عند تداخل المفهوم الجديد الهلوسي مع المفهوم القديم عن النور. فالساجع يرى مجموعة من الناس تمشي في الظلام وتحتاج للإضاءة. مصدر الإضاءة كان كائنا لا يعرفه أحد غيره يسعى بين أيديهم سماه نورهم. لكن في الحياة الطبيعية يلجأ الناس للمصابيح أو المشاعل ويحملونها بأيديهم اليمنى. هذه الصورة الطبيعية الموجودة في مخزون ذاكرته قفزت في المشهد الهلوسي ولم يتمكن من كبحها فقال وبأيمانهم. يسعى نورهم بين أيديهم مثل الكائن الغريب الذي ظهر في الهلوسة البصرية وهو ايضا محمول بأيمانهم مثل المشعل في الوضع الطبيعي

الانجراف

هذا الانجراف أو اصطلاحا خلل التثبيط الاستباقي يعرف في الطب النفسي كالتالي

Reduced proactive inhibition is a cognitive phenomenon that refers to the failure to suppress irrelevant or interfering information that may affect the performance of a task.

وهو علامة ذهانية موجودة بكثرة في القرآن. فمثلا قال الساجع

جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا ‌وَمِنَ ‌ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ  [الشورى: 11]

يخاطب الرجال ويقول جعلنا لكم أزواجا من أنفسكم. أي نساء تتزوجونهن. كلمة أزواج جلبت للذاكرة فكرة أن الحيوانات ايضا لها نفس الشيء فانجرف قائلا ومن الأنعام أزواجا وكأنهم يضاجعون البقر مثل زوجاتهم. ثم يقول يذرؤكم فيه. إشارة إلى غير موجود وهي من خلل التواصل اللفظي في الذهان. وإلى اليوم لا يدرون على من يعود الضمير هـ في “يذرؤكم فيه” وماذا يعني الساجع بالضبط.

ومثال آخر قوله

وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً ‌غَدَقٗا ١٦ لِّنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ  [الجن: 16-17]

عند ” مَاءً غَدَقًا ” تمت الفائدة. لو استقاموا سنغدق عليهم بالمطر. لكن فكرة اغداق المطر جلبت فكرة وفرة المحصول ثم التخاصم على الثروة. ولم يستطع أن يثبط هذا الانجراف فقال : لنفتنهم فيه فأفسد الأمر برمته ولم تعد الاستقامة نعمة تجلب المطربل نقمة تجلب الفتنة

حيرة المفسرين

هذا الانجراف حير المفسرين. فماذا يعني وبأيمانهم بعد أن قال يسعى نورهم بين أيديهم. وذلك لأنهم قد اعتبروا يسعى نورهم استعارة مكنية ولم ينظروا إلى الأنسنة الشاذة. فما حاجتهم لمصباح اليد إذا كان النور يسعى بين ايدهم مسبقا؟

وكمثال على حيرة المفسرين نذكر أن الطبري ذهب بعيدا قي سمكرتها وقال أن المحمول بايمانهم هي كتب لكنه حذف لسبب غير معروف

تفسير الطبري (23/ 179 ط التربية والتراث):يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ : كتبهم، يقول الله: فأما من أوتي كتابه بيمينه

وهذا ما يحدث عندما تحاول استخراج معنى منطقي من كلام مضطرب. تضطر لتوسيع مخيلتك إلى أبعد الحدود. لا يمكن فهم القرآن إلا بفهم اضطراب مؤلفه وطبيعة مرضه


التكرار القهري

رابعا بروز الصورة الغريبة والتصاقها الوسواسي في السياق. الصورة الغريبة هنا هي النور الساعي. وبتأمل بقية السجعيات في السورة نجدها ظلت تعود وتلح على دماغ الساجع مرارا وتكرارا

يقول الساجع

يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن ‌نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ ‌نُورٗاۖ  [الحديد: 13]

خصوم محمد ايضا يريدون نورهم. يقولون دعونا نقتبس. والاقتباس هو أن تأخذ مشعلك المنطفئ فستخدم نارا موجودة لإشعاله. هذا كان نتيجة لكلمة “بأيمانهم” في المشهد. فالشعلة التي تحمل باليمين تستخدم ايضا لإشعال شعلة شخص آخر. ركز محمد على خصومه حسب الحضور. بدأ أولا بالمشركين وكانت كل سجعياته الذين اشركوا أشركوا حتى قضى عليهم ثم عرج على اليهود يا بني إسرائيل يا بني إسرائيل حتى أبادهم ثم أخذ يصرخ المنافقون والمنافقات. لم يكن يقبل الرأي الآخر والاختلاف

وتظل صورة النور توسوس في دماغه بإلحاح. يقول الساجع بعد بضع سجعيات

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ ‌وَنُورُهُمۡۖ  [الحديد: 19]

لهم أجرهم ونورهم. ظلت صورة نورهم تقحم نفسها في الكلام بشكل وسواسي ملح. كلما قال شيئا انجرف وقال ونورهم. الأمر الذي لا يوجد في غير هذه السورة. فهو في العادة يقول لهم أجرهم يوفيهم أجورهم الخ الخ. لكن الآن صارت أجرهم ونورهم. كيف يمرون في ظلام هذا المشهد بدون نور. تتميز المشاهد الهلوسية بأنها شديدة الوضوح شديدة التأثير. وتؤثر على الذاكرة مثل الصدمة حيث تلصق ولا تذهب بسهولة على المدى القريب.

ثم يعود بعد عدة سجعيات ويقول

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ ‌نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨  [الحديد: 28]

يجعل لكم نورا تمشون به. تعيد الصورة نفسها وتشق طريقها في ذهنه مرارا وتكرارا. لا يسأل البسطاء أنفسهم لماذا ظهرت الحاجة للنور بشدة في هذه السورة فقط؟ ولماذا خلت منها سيناريوهات القيامة المتكررة في بقية السور؟ لماذا هنا بالذات ظلت تأتي وتروح وتذهب وتجيء وتقفز في السياق مرارا وتكرارا؟

هذا التردد الوسواسي ظهر كثيرا في سجعيات القرآن. فتكررت شغلة اللباس في إحدى المشاهد. والمشي في السوق في مشهد آخر. وفي مشهد آخر مضاجعة الجن للفتيات


نزل تطبيق الموقع لأجهزة الأندرويد. معكم أينما كنتم


قناتنا على اليوتيوب



ملاحظة : الوثنخاف مصطلح لتسمية الإله الإبراهيمي. ويتكون من شقين الأول وثن وتعني كائن تخيلي يتم افتراضه وتخيله ثم اقناع النفس بوجوده. وهو كائن أخرس ابكم أطرش اصم لا يستطيع أن يقول حتى كلمة بم. والشق الثاني خفي. وتعني غير مرئي وذلك لتمييزه عن الأوثان المرئية مثل هبل والعزي ومناة الثالثة الأخرى

تعريف النبي : في الدين النبي هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها أي شخص طبيعي آخر حتى لو تواجد معه وقتها. ويرى اشياء لا يراها أي شخص طبيعي حتى لو تواجد معه وقتها. ويعتقد أنه المصطفى الذي يصلي عليه الله والملائكة. وهذا التعريف الديني للنبي يتوافق تماما مع التعريف الطبي للاضطراب الذهاني

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

Go to the full page to view and submit the form.



التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد



Exit mobile version