man in casual clothes closing eyes with hands

يثنون صدورهم – ذهانية المجاز

استخدم القرآن تعبيرات غريبة جدا تم تصويرها طوال تاريخ الاسلام على أنها بلاغة أو مجاز ساحق ماحق خارق من قبل رجال الدين ولكنهم عندما كانوا يحاولون تفسيرها لا يجدون لها معنى فيبدأون بتخمين المعنى حسب السياق ويختلفون اختلافا شديدا إلى درجة قيام الشيعة بابتكار التفسير الباطن حيث يدعون أن أي كلمة غريبة إنما تعني علي أو الحسن والحسين أو فاطمة أو المهدي المقيم في سرداب أو شيئا من هذا القبيل.

أمانة عليكم هل هناك على وجه الأرض أغبى من أناس يدعون أن كلاما لا يعرفون معناه أبلغ وأفصح كلام؟

لكن الحقيقة بعيدة من متناول عبدة الوثنخاف بشكل عام. الحقيقة لا يمكن معرفتها إلا بمعرفة تشخيص مؤلف الكلام واضطرابه العقلي.

تتفرد لغة المريض الذهاني بالانحراف عن الطريقة الطبيعية في الكلام ويسمى ذلك في الطب النفسي بالشذوذ اللغوي الذهاني. ويكثر في كلام الذهانيين عبارات ترسم مشاهد هلوسية يرونها وحدهم ولا يراها غيرهم ويوردونها بشكل عادي لأنهم يظنونها تحدث لكل الناس.

المشاهد الهلوسية نوع من الاضطراب يصيب الجهاز الإدراكي للمريض. حيث يثير منظر طبيعي لديه مشهدا هلوسيا يراه هو وحده ولا يستطيع معرفة أنه هلوسي ويظنه فعلا يحدث. ويعرف هذا النوع من الهلاوس بالهلاوس الوظيفية.

يثنون صدورهم

دعونا نتأمل السجعية التالية

أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5)

استخدم ساجع القرآن عبارة يثنون صدروهم كناية عن الاختباء والاختفاء كما يجمع المفسرون في محاولتهم لإعطائها معنى عقلانيا . واستخدامها في هذا المعنى عبارة نيولوجيزمية لم تستخدم في لغة العرب حتى بعد الإسلام لأنها غير صالحة ولا علاقة لثني الصدر بالاختفاء والاختباء. لذلك لم يحاول أحد استخدامها بعد الساجع على عكس تعبيرات أخرى من القرآن كانت صالحة وأعيد استخدامها. وكل التعبيرات النيولوجيزمية المضطربة لم يتم استخدامها وذلك لسبب بسيط : هي غير صالحة لتكون مجازا أو كناية لأنها ذهانية لا يمكن لعاقل استخدامها. الصدر لا ينثني. الصدر ليس مثل الظهر يمكن ثنيه. عظمة القص ليس فيها مفاصل نشطة قابلة للانثناء. يستطيع الانسان ثني الجذع لوجود مفاصل نشطة في الحوض والفخذ. ويمكنه ثني الظهر لوجود مفاصل نشطة في العمود الفقري. لكنه لا يمكنه ثني الصدر. إلى جانب التعبير الذهاني هناك خطأ علمي هنا لكننا لن نركز عليه ولسنا بصدده في هذا المنشور

هذه الحقيقة دفعت بعض المفسرين كابن كثير وابن جرير إلى القول أن الساجع يقصد ظهورهم. وبعضهم قال الجذع. ويمكن لأي مرقع أن يقول أنه يقصد الذراع أو البطن فالادعاء لا يكلف جمارك وليس عليه ضريبة. وهذا يوضح لنا مدى حيرتهم وتخبطهم. كما يوضح لنا صعوبة تعرف المتدين على الحقيقة لأنه متحيز لمعتقداته المسبقة وعندما يجد الخطأ لا يراه خطأ بل يلقي اللوم على فهمه هو وإدراكه. وإذا كنت سترقع كل خطأ يقابلك فإنك لن ترى أي خطأ ولن تتوصل للحقيقة وستستمر في خداع نفسك ومغالطتها والكذب على ذاتك. في الدين يتم لوي الحقائق التي تظهر لكي تتوافق مع الافتراضات المسبقة التي يؤمن بها الشخص إيمانا أعمى وأي تغير في الحقائق والوقائع المثبتة والمبرهنة لا يمكنه أن يؤدي إلى اي تغير لديه في الافتراضات المسبقة والمعتقدات التي تم تلقينه إياها فآمن بها إيمانا غيبيا أعمى دون وجود أي دليل يدعمها سوى إحساسه العاطفي الشخصي

انثناء الصدر مشهد هلوسي

يثنون صدورهم عبارة خاطئة ذهانية بلا معنى ولكنها فرضت على الناس كبلاغة مفحمة فرضا بحجة ضرورة الإيمان أنها كلام الله وزعم رجال الكهنوت الأوائل أنها بلاغة بينما زعم رجال الكهنوت الأواخر أنها إعجاز علمي. وكل يستخدم لعبته المحبذة في محاولة إخراج معنى منطقي من عبارات بلا معنى.

طبعا من السياق يمكن لأي شخص أن يستنتج أن الساجع استخدمها ككناية عن التخفي. نعرف ذلك من القرائن المصاحبة في الكلام كقوله ليستخفوا وقوله يستغشون ثيابهم.

ويمكن بسهولة ملاحظة اقتران يثنون صدورهم بـ يستغشون ثيابهم. وهذا يقودنا للصورة الحقيقية وطبيعة المشهد الهلوسي. فالساجع لم ير أي صدر ينثني فالصدر أصلا لا ينثني وما حدث ليس سوى مشهد هلوسي حيث رأى الساجع شخصا ما يتغطى بثيابه فاثار ذلك لديه مشهدا هلوسيا حيث رأى صدره ينثني كهلوسة بصرية بعد الاستغشاء ثم كون تفسيره الذهاني المتكون من استغشاء الثياب الذي ولد المشهد وعممه بعد ذلك على الناس. هذه هلوسية وظيفية. المشهد الحقيقي كان استغشاء الثوي والمشهد الهلوسي الناتج انثناء الصدر. هو فقط رأى شخصا يتغطى بالثياب فتولدت لديه هلوسة بصرية رأى فيها تحت الثياب صدره ينثني وهذا مشهد هلوسي لم يحدث إلا في دماغه حيث يتكون مشهد الصدروهو ينثني على بعضه ليصير كالحلزون ثم فسرمشهد انثناء الصدر الهلوسي تفسيرا ضلاليا (كطبيعة كل الذهانيين) كمحاولة للاختباء من الله لكي لا يرى.

منظر التغطي بالثياب كان مشهدا حقيقيا يستطيع أي شخص آخر رؤيته إذا كان معه. لكن مشهد انثناء الصدور كان هو المشهد الهلوسي الذي نتج عن المشهد الحقيقي ولا يمكن أن يراه أي شخص آخر لأنه حدث فقط في دماغه لا غير. وهذه هي الهلاوس الوظيفية : مشهد طبيعي يثير في دماغ المريض مشهدا هلوسيا ويبقى المحفز الطبيعي جزءا من المشهد.

النكوص : يستغشون ثيابهم

كما يرافق الاضطراب الذهاني سلوك مرضي يعرف في الطب النفسي بمصطلح النكوص. وهو عودة لسلوكيات حماية ودرء للأخطار كان يمارسها الطفل قبل نضوجه. في الوضع الطبيعي عندما يكبر الطفل يعرف أنها لم تكن نافعة ويتركها. ولكنها تعود للبالغين عند إصابتهم بالاضطرابات الذهانية كما حدث لساجع القرآن الذي اصيب بذهان النبوة في مرحلة متقدمة من العمر بعد سن الاربعين.

ويظهر النكوص في السجعية أعلاه إلى جانب الهلاوس الوظيفية. ففي الأطفال قبل سن السادسة يوجد ما يعرف بالتمحور حول الذات وهي عدم قدرة الطفل على إدراك المنظر من نقطة شخص آخر. فمثلا إذا كان ينظر لمجسم من ناحية اليمين وأنت تقع في الجهة الأخرى فهو سيظن أنك ترى ما يراه هو رغم أن جهته محجوبة عنك. ولذلك عندما يواجه خطرا ما فإنه يغطي عينيه حيث يحجب الرؤية عن نفسه وبنفس الوقت يظن أنه حجبها عن الشيء المخيف. وهنا يقول الساجع أنهم استغشوا ثيابهم لأنهم يعتقدون أنه أو الله لن يراهم. والحقيقة أن هذا نكوص. فالشخص البالغ يعرف أنه إذا غطى عينيه فهو وحده الذي لن يرى أما الآخر فسيظل يراه ويدرك أنه هناك تحت الثوب. لكن الساجع قال أنهم يعتقدون أن استغشاء الثياب سيحجب الرؤية والادراك عن الآخرين وليس عنهم فقط. وهذا شيء لا يمكن لشخص عاقل أن يتوهمه فانت ستعرف أنه لا يوجد شخص يمكنه أن يتغطى بثوبه أمامك ويعتقد أنه اختفى وصار غير ممكن إدراك وجوده ما لم يكن هذا الشخص مختلا عقليا. لكن الذهاني سيتوهم ذلك. سيتوهم أن شخصا بالغا يمكنه أن يعتقد أنه إذا تغطى بثوبه فلن يتمكن الآخرون من إدراك وجوده.


Advertisements
Advertisements

للتذكير فإن النبي تعريفا هو شخص يسمع أصواتا لا يسمعها غيره ويرى أشياء لا يراها أحد غيره ولديه أفكار عظمة مثل أنه المختار المصطفى من قبل السماء خير البشر وصفوة ولد آدم إلى آخر قائمة أوصاف العظمة وهذا لا يختلف قيد أنملة عن تعريف المريض الذهاني علميا. لذلك فإن النبوة تحقق كل المعايير العلمية اللازمة لتصنيفها كاضطراب ضلالي كان لموقعنا السبق في تسميته بمصطلح ذهان النبوة. لكن تشخيص الأنبياء كان قد سبق له آخرون مثل العفيف لخضر وريتشارد داوكينز وغيرهم

أمثلة أخرى

مثل هذه التعبيرات الذهانية كثيرة في القرآن وقد ناقشنا في منشورات أخرى بعضها مثل اصابعهم في آذانهم وردوا أيديهم في أفواههم وفي أعناقهم أغلالا إلى الاذقان ويمكنكم العودة إليها من خلال الروابط التالية

تنويه – الفرق بين الكناية والمجاز

أريد أن أنوه إلى أن الشائع حاليا هو اعتبار الكناية نوعا من المجاز. والحقيقة أن علماء اللغة فرقوا بين الاثنين. فالكناية هي لفظ أريد به معنى ظاهرا مع جواز إرادة المعنى الحقيقي. فمثلا عندما نقول عن شخص منهك أنه انقطعت أنفاسه فعبارة انقطعت أنفاسه هي كناية عن التعب مع صحة أنه أنفاسه فعلا تكاد تنقطع من شدة التنفس بسبب الجهد مثلا. فنجد أن المعنى المقصود متصل بالمعنى الحقيقي الحرفي للألفاظ.

في المجاز يمتنع المعنى الحقيقي لورود قرينة في الكلام تجعل ذلك مستحيلا. فمثلا لو قلت رأيت نمرا يهجم على المبنى بمسدسه فهذا مجاز ويصبح المقصود هو رجلا ولا يمكن أن يكون نمرا حقيقيا بسبب ورود قرينة تمنع ذلك وهي كلمة مسدسه

لكن الناس حاليا لا تفرق. ويرون الكل مجازا ولذلك سنتحدث لغة الناس. فاللغة هي ما يقوله الناس وهي سلوك ديناميكي متغير بتغير الزمان والمكان

القرآن ومناقضة الواقع

عدم تدريس المنطق الرياضي واسس الاستقراء في مدارس البلدان الاسلامية بشكل صحيح وعدم تثبيت المنهج العلمي في تقصي الحقيقية وتفهيم الطلاب طريقة بناء القضايا المنطقية والأدلة العلمية أدى إلى أجيال يسهل السيطرة عليها وتخدير عقولها وتطويعها لمصلحة الكهنوت.

يمكننا هنا اثبات خطأ القرآن ببناء قضية منطقية بسيطة كالتالي : يستحيل على أي شخص أن يرى الصدور تنثني لأن انثناء الصدر مستحيل وهذا يجعل يجعل عبارة يثنون صدورهم عبارة خاطئة. وهذا يعني أن القرآن اخطأ. وبما أن خالق الكون لن يخطئ فالقرآن ليس من تأليفه. هكذا ببساطة تتم البرهنة على بشرية القرآن من عبارة واحدة فقط. فما بالكم بمئات العبارات التي أوردناها في موقعنا هذا.

وبالمثل عبارة بلغ مغرب الشمس فوجدها تغرب في عين حمئة. حيث بما أنه يستحيل على أي إنسان مهما كان أن يجد الشمس تغرب في أية نقطة على الأرض فإن عبارة وجدها تغرب في عين حمئة عبارة خاطئة. الشمس تبعد حوالي 150 مليون كم عن أية نقطة على الأرض

نفس الشيء ينطبق على عبارة فلما بلغ مطلع الشمس. حيث أنه يستحيل وجود نقطة على الارض هي مطلع الشمس وهذا يجعل عبارة بلغ مطلع الشمس عبارة خاطئة

ولو تجردتم قليلا من تقديس السجع والغرق في الجرس الموسيقي الذي يولده الترتيل لوجدتم أن كل قصص القرآن قصصا خرافية لا تحاكي الواقع ومفصلة تفصيلا مفضوحا جدا على مقاس الهوى والرغبة


Advertisements
Advertisements

شارك الآن إن لم تكن قد فعلت من قبل في إحصائية اللادينيين

إحصائية اللادينيين في الموقع

نزل الجزء الثاني من ذهان النبوة مجانا


التبرع للموقع


اضغط أدناه إذا أحببت التبرع للموقع عبر الباي بال او بطاقة الاعتماد


Donate Button with Credit Cards

إصدارات الصفحة

Leave a Reply

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: